وضع الرمانى رسالته هذه جوابا على سؤال شخص طلب منه تفسير تلك النكت في اجمال دون تطويل ، ويحدثنا الرمانى في مقدمته عن ذلك فيقول : (( سألت وفقك
الله عن ذكر النكت في اعجاز القرآن دون تطويل بالحجاج . . )) ( ٢٤ ) وقد لبى الرمانى طلب ذلك السائل ولعله وهمي , وبعد أن ذكر السبب الذى دفعه الى تأليف الرسالة بدأ بذكر وجوه اعجاز القرآن فردها الى سبعة جهات هى : -
١ - ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة . ٢ - والتحدى للكافة ٣ - والصرخة ٤ - والبلاغة ٥ - والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة ٦ - ونقض العادة ٧ - وقياسه بكل معجزة ( ٢٥ )
وقد اختصر الرمانى كثيرا في الحديث عن الوجوه الثلاثة الاولى والوجوه الثلاثة الاخيرة وجعل حديثه عنها في آخر الكتاب ، أما البلاغة فهى الموضوع الذى تحدث عنه بتفصيل لأنه موضوع الكتاب الأساسى .
وقد قسم الرمانى البلاغة الى عشرة أقسام هى :
١ - الايجاز ، ٢ - التشبيه ، ٣ - الاستعارة ، ٤ - التلاؤم ، ٥ - الفواصل ، ٦ - التجانس ، ٧ - التصريف ، ٨ - التضمين ، ٩ - المبالغة ، ١٠ - حسن البيان ( ٢٦ ) .
وبعد أن ذكر الرمانى تلك الاقسام تحدث عن كل قسم منها بالتفصيل .
ويجيب ان نوجر أهم الآراء البلاغية التى وردت في الرسالة فيما يلي : -
١ - حدد معنى البلاغة بقوله : (( البلاغة ايصال المعنى الى القلب في أحسن صورة من اللفظ )) .
٢ - جعل البلاغة على ثلاث طبقات (( منها ما هو في أعلى طبقة ، ومنها ما هو في أدنى طبقة ، ومنها ما هو في الوسائط - بين أعلى طبقة وأدنى طبقة )) .
٣ - قسم البلاغة الى عشرة أقسام .
٤ - فرق بين الايجاز والتقصير وبين الاطناب والتطويل .
٥ - فرق بين الاستعارة والتشبيه بقوله : (( والفرق بين التشبيه والاستعارة ان ما كان من التشبيه بأداة التشبيه في الكلام فهو على أصله ، ولم يغير عنه في الاستعمال ، وليس كذلك في الاستعارة لأن مخرج الاستعارة مخرج ما العبارة ليست له في أصل اللغة )) .
٦ - جعل للاستعارة ثلاثة أركان (( مستعار ، ومستعار له ، ومستعار منه )) .
٧ - جعل التأليف على ثلاثة أوجه : (( متناهز ، ومتلائم في الطبقة الوسطى ، ومتلائم في الطبقة العليا )) .
٨ - اعتبر السجع من عيوب الكلام فقال : (( والفواصل بلاغة والاسجاع عيب ، وذلك أن الفواصل تابعة للمعانى ، وأما الاسجاع فالمعانى تابعة لها )) .
٩ - قال عن القوافي انها : (( ليست في الطبقة العليا من البلاغة ، وانما حسن الكلام فيها باقامة الوزن ومجانسة القوافي ، فلو بطل أحد الشيئين خرج عن ذلك المنهاج ، وبطل ذلك الحسن الذى له في الأسماع ونقصت رتبته في الأفهام .
١٠ - جعل للمبالغة ستة أوجه .
١١ - جعل البيان على أربعة اقسام كلام وحال واشارة وعلامة .
١٢ - اعتبر أعلى مرتبة في حسن الكلام . ما جمع أسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن في السمع ويسهل على اللسان وتتقبله النفس تقبل البرد ، وحتى يأتى على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة .
