الروافد، العدد العاشر، ذو الحجة ١٣٨٩ ه

Share

مجلة لفلذات اكبادنا رجال الغد وأمهات الغد

كلمة

القوى الفكرية النابعة من معطيات المواهب الفطرية ، لدى ابناء هذا الوطن العظيم . والتي ترافق (( الروافد )) منذ مولدها ، وتدعمها ادبيا ومعنويا ، هى ولا شك اقباس مقتبسة من الحياة عموما ، ومشاعل تهدى التائهين سبلهم في زحمة المناكب نحو المجد تتجه بسرعة نحو الهدف ، أو تمشى الهوينى ، لئلا تصطدم بثوابت الطرق وفناراتها .

انها انطلاقة فكرية لا يجدر بنا ان نستهين بأربابها ابدا ، ولكن علينا ان نخلى الطريق لهم لكى يسيروا على هدى من القرآن والسنة . يومها سنجد ان لدينا فائضا من النتاج الفكرى والعلمى والزراعى والطبى وكافة احتياجاتنا وآمالنا شريطة ان نضع التخصصات فى أماكنها المخصصة لها التى بذلنا ارواحنا وجهودنا وأموالنا في سبيلها وبعثنا بأبنائنا شرقا وغربا لهذا التخصص . . وانا ان شاء الله فاعلون .

من كتاب الروافد المساواة فى الاسلام

من أبرز أسس ديننا العظيم ، الذى قام عليها " المساواة " وازالة الفوارق والامتيازات بين المسلمين ، فقد كانوا فى أول عهدهم بالاسلام عناصر وشيعا واحزابا ، بيد أن الاسلام صهرهم جميعا فى بوتقة واحدة (( المساواة )) فقد قال الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه (( لا فرق بين عربى ولا عجمى الا بالتقوى )) وأكد هذا المعنى فى خطبة حجة الوداع فقال : (( يا ايها الناس ان ربكم واحد ، وأباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، ان اكرمكم عندالله اتقاكم ، اللهم اشهد فانى قد بلغت ، الا فليبلغ الشاهد منكم الغائب )) . .

فبهذا الدستور الخالد ، وبهذه التأكيدات اليقينية حقق نبى الهدى الى يوم البعث ، المساواة ، ولان الاسلام لا يعرف لهذه التفرقة العنصرية الطائفية البغيضة معنى . .

والتسبيح بحمد الله واستغفاره ، حتمى على كل مسلم ومسلمة .

وختاما نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا ويوفقنا لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

من كتاب الروافد ساعدنى يا ابى

فى مطالعاتى فى أسفار الحياة ، عثرت على حقيقة تشد ازر الكسالى من الناس امثالى ، وتشحذ هممهم ليندفعوا للحركة التى فيها البركة ، وكما تعرفني يا أبى فاننى غر لم أحتك بالحياة ولم اعرف كيف أسبر غورها حتى يكون لدى ما يسمى فى علم الانسان (( تجارب وخبرات )) رأيت الدنيا ، وما زلت أراها شيئا مغريا يندفع من هم على شاكلتى أو أنا على شاكلتهم الى أوديتها - ومرابعها - ومغرياتها الكثيرة ، فيحلم ويحلم ولا يفيق من حلمه الا على كارثة .

فى الحياة يا ابى خدع كثيرة ، العاقل من يجتاز برزخها دون ان يصاب بخدوش على كيانه الذاتي . .

وآها لقلبى . . فالخطوب تزحف رويدا . رويدا على طريقي في الحياة والليل مدلهم مخيف ، وينثر فى نفسي الهواجس والاحزان وأنا هنا وكأننى رمس في جوف الثرى . .

وكانت سفينتى ولا تزال بلا شراع فقد مزقته الرياح وتلهو بها امواج الحياه ومجدافى قد انكسر وابتلعته المياه الأسنه المتخلفة من الآثام والآلام . . وأتلفت يمينــــــــ وشمالا فلا أرى سوى حيوانات برمائية فاغرة فاها فى انتظار بلعي بسهولة وأنا فى وسطها اصا٤رع وحيدا الا من ايمانى بالله وعظمته . . وسلاحى العلم فلا تغلق بابه على ولا تقل لى كفى بهذا حسبا ونسبا . .

وكلما نظريت الى قاع اليم تذكرت الحقيقة التى اعطيتي اياها : (( يغوص البحر من طلب اللئالى )) فاندفعت كقاذفة الى شط البحر الذي ليس له نهاية ، وطالعت هنا وهناك وحركاتى لا تهدأ فانزلقت رجلاي ، أو انزلقت بنفسى من فوق سفينتى الى القاع وأنا لا اعرف السباحة فتخيل أوضاعى فى هذه الحالة وآفات البحر تقترب منى انها حيوانات شرسة لا تعرف معنى الاخاء والانسانية . . فماذا انا فاعل ؟ وساعدني يا ابى وقدنى الى النور فاننى أضعت حتى معالم الطريق أو أكاد ، فقدنى يا أبى على الطريق الى الله لنصل معا . والسلام عليك ورحمة الله .

( رأس تنورة )

اشترك في نشرتنا البريدية