السياسة الدينية ، وأثرها فى تنظيم الشؤون الدنيوية

Share

السياسة هي تدبير شؤون الدولة وتنظيم امورها وادارة اعمالها طبق اهداف وغايات هي نفع الوطن والنهوض به ، وهي ضرورة من ضرورات الحياة لا يمكن لمة من الأمم أن تستغنى عنها إذا ما ارادت أن يكون لها المقام السامي والجانب الرفيع والا كانت اقرب الى الهمجية والوحشية مفككة الاوصال متنازعة الاهواء .

هذا هو تعريف السياسة او ما ينبغي أن يكون تعريفالها ، ولكنها اليوم وقد شقيت بسوء الاستعمال تعبر عن الخداع والغش والكذب والتضليل فهي كالماء لالون له بل يتلون بلون الأناء ، حتى كان من نتائجها الحرب العظمى الآولى والثانية التى قتل فيها ملايين البشر ودمرت الوف المدن والقرى ، وكانت هذه القنبلة الذرية التى ستدمر البقية الباقية من العمران اذاما كانت حرب ثالثة .

ولم يتعظ الشرقيون بالنتائج الرهيبة لهذه " السياسة " الخطرة فاتبعوا هذا المنهج ، وتفرقوا شيعاً واحزاباً لاعلى مبدأ قويم او غاية نبيلة ، ولكن للزعامة الفردية والمصالح الشخصية لكل منها جرائد ومجلات ونشرات ومطبوعات مفعمة بالمثالب والمطاعن مليئة بالسباب والمفتريات .

وقد كان لهذه السياسة أثرها السئ في الدولة الاسلامية ، وكان اختلاف المذاهب وتعدد الآراء ، يزيد في شقة النزاع ويقوى بواعث التفرقة : واصبح بعض المذاهب يكفر البعض الآخر وينسبها الى الالحاد والبدعة ، كل يجعل القرآن عضوين ، يفسر معانيه كما يهوى ، وتحددد لالته كما يشتهي ، واجترأ البعض

على الكذب على الرسول صلوات الله عليه فوضعوا الاحاديث لتكون حجة على خصومهم ودليلا يؤيدون به ما يدعون ، وصح مصداق قوله عليه السلام : " ستفترق أمتى إلى سبعين فرقة . الحديث "

وذلك نتيجة مخالفتهم لتلك السياسة التى جاء بها الاسلام ، تلك السياسة العالية التى تنتظم فيها السياسة الدنيوية وتضمن للدولة الاسلامية فوزاً وصلاحاً وتقدماً ونجاحاً . وكان محمد صلوات الله عليه المثل الأعلى لهذه السياسة ، فبلغ رسالته باللين والحسنى ، وصرف الأمور بالحكمة ، والقى فى هذا السبيل الصعاب والعقبات ، فلم يأل كفار قريش جهداً في اذيته واهانته حتى وضعوا الفرث على ظهره وهو ساجه . ورموه بالحجارة حتى ادموا عقبه وارادوا قتله حتى اضطروه الى الهجرة الى المدينة المنورة ، وتعقبوه ولكنه صبر وجاهد حتى نصره الله عليهم بفتح مكة وواتته الفرصة للانتقام منهم ، وهنا تجلت سياسته عليه السلام ، فعفا عنهم واغدق على رؤسائهم العطاء . ولم يدخر المنافقون وسعاً في اذيته وتحديه حتى قالوا : " ليخرجن الأعز منها الأذل " فساسهم بهديه وحكمته حتى كفاه الله شرهم . وكان اليهود يدسون له الدسائس وقد عاهدوه على الحياد والمسالمة ، فنقضوا العهد ، واللبوا عليه الكفار ، فدافعهم بالتي هي احسن ، فلما تمادوا فى الأيذاء والطغيان أجلاهم عن المدينة وكسر شو كتهم .

هذه سياسة الرسول صلوات الله عليه مع اعدائه ومخالفيه وهى سياسية رحمة وعدل وسياسة كرم ونبل .

اما سياسته مع المؤمنين الذين اعزوه ونصروه واتبعوا النور الذى انزل معه ، فقد رسمها القرآن الكريم ، وانك لتلمس دعائمها فى قوله تعالى : " فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " .

وما التحق صلوات الله عليه بالرفيق الاعلا حتى غمر الجزيرة نور الأسلام ، وتهيأ أبناؤها لحمل هذه الرسالة العالية الى كافة انحاء المعمورة ، فقام ابو بكر رضي الله عنه

يمشى على طريقته عليه السلام ويتبع سننه القويم في ادارة شؤون المسلمين ، لا فرق عنده بين قوى وضعيف ولابين عزيز وذليل ، الجميع فى الحق سواء حتى قضى على حركة المرتدين بحزمه وسياسته ، وكاد يقضي على دولتى الروم والفرس لولا ان عاجلته المنية ، وتولى بعده عمر فكان لسياسته الحازمة اثرها البعيد فى اتساع رقعة الاسلام ، ثم التفت الى تنظيم شؤون المملكة الأسلامية فأسس الدوائر الجبائية والقضائية والمالية وخطط المدن ، ولم تمنعه هذه المهام من النظر في شؤون الأفراد ومصالحهم بنفسه ، وانصاف المظلوم ورد الحقوق الى مجابها . متأسياً فى ذلك كله بسياسة الرسول عليه السلام . حتى كانت المملكة فى زمنه من امنع الممالك وأرقاها .

ومالنا نذهب بعيدا فى بيان أثر هذه السياسه الدينية ، وهذا الآمن  الضارب اطنابه في ارجاء المملكة العربية السعودية ، انما هو اثر من آثارها البارزة . فالحدود الشرعية التى يحرص جلالة الملك " عبد العزيز السعود " على قيامها وتنفيذها كالقصاص وقطع يد السارق وجلد الزاني لها اثرها البعيد في حالة الاستقرار والهدوء والأمن الذى يغمر هذا القسم الا كبر من حزيرة العرب وما هذه الظواهر الثلاث الا دعامة كل تنظيم وصلاح . ( ولكم فى القصاص حياة يا أولى الباب ) . هذا هوائر السياسة الدينية وهذه نتائجها وتلك معالمها ومظاهرها في تنظيم الشؤون الدنيوية . نسأل الله التوفيق والنجاح .

اشترك في نشرتنا البريدية