العلم يكرم جلالة الملك

Share

" كان الاحتفال البهيج الذي اقامه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن دهيش رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بداره في أجياد تكريما لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ، من الاحتفالات الرائعة الشائقة التى سارت بذكرها الركبان . . انه احتفال يمثل تكريم العلم لجلالة ناصر العلم وناشره والعامل به وتكريم العلماء العاملين لملوك الاسلام المخلصين المصلحين تكريم ذو مغزي اسلامي عظيم ، اذ هو دليل ملموس على تضافر المصحف والسيف في سبيل الهدى والرشاد للبلاد وابناء البلاد مما يبشر بالخير العميم والنجح الاكيد ان شاء الله

وقد القي فضيلة المحتفل بين يدى جلالته العظيم الخطاب النفيس الجامع الذي ننشره هنا لما حواه من دور في سبيل احياء معالم الدين واصلاح مرافقه وفي مقدمتها عمارة الحرمين الشريفين وعشرات المساجد وغير ذلك من حميد المناقب ورفيع المزايا "

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده محمد وآله وصحبه وبعد فان المثول بين يدى جلالتكم شرف أكبر ، من الله تعالى به فلله ثم لجلالتكم في هذه الزيارة المتواضعة الفضل والمنة

مشروعات جلالته

وحيث ان الله وفق جلالتكم بكثير من المشاريع العظيمة النافعة فى أمور الدين والدنيا التى لا يحصيها لسان ولا يقيدها بنان لتواليها وكثرتها وحيث ان من اجلها وانفعها مشروع توسعة المسجد الحرام وازالة المباني القديمة المحيطة به وهذه نظرة من جلالتكم بامر الدين واهتمام بشؤون المسلمين فلم تبرح الالسنة بحمد الله تلهج بالثناء والدعاء

لجلالتكم والصحف داخل هذه المملكة وخارجها تنوه بما اسداه جلالتكم من مجهود كبير فى عمارة المسجد النبوى بالمدينة المنورة حيث بذل جلالتكم نحو خمسة ملايين من الجنيهات الذهب السعودية من جيبكم الخاص محتسبين ثوابها عند الله تعالى ، ثم على النسق والتوالى اتبعتم هذه الحسنة الكبيرة باكبر منها الا وهي عمارة المسجد

الحرام الذي هو حرم آمن للانام زاده الله شرفا وتعظيما ، ومنحه عزا وعظمة واجلالا وتكريما اعظم مساجد الدنيا مكانة وفضلا ، واشرفها مكانا واقدمها اصلا الذي خصه الله بالشرف والفضل والمكانة فهو المسجد الحرام الذي يجب تعظيمه وتكريمه على كافة الانام فمكة بلد الله الحرام ومهبط وحيه ، والكعبة المشرفة قبيلة عباده في صلاتهم

والكعبة والمشاعر العظام هي قصدهم فى حجهم وعمرتهم وحيث قد زاد عدد الحجاج في هذه الازمنة الاخيرة بمناسبة ما من الله به على الديار الحجازية وغيرها من سائر مملكتكم العزيزة من الامن إلسائد وذلك بفضل الله ثم بفضل جلالتكم وبمناسبة اخرى ايضا وهي وجود المستشفيات وبذل الاطباء العناية بالحجاج والمقيمين بالحجاز وبمناسبة اخرى ايضا وهي وجود هذه المراكب البحرية والبرية والجوية التى سهلت للعباد سبيل سفرهم

لحجهم وعمرتهم وبمناسبة اخرى ايضا وهي اعفاء الحجاج عما يؤخذ منهم سابقافلهذه المناسبات كثر عدد الحجاج ولا يزال يتضاعف سنة بعد اخرى فلهذا اصبح من الواجب توسعة المسجد الحرام راحة للحجاج والمقيمين ودفعا للضرر الحاصل في مثل هذا العام الماضي فانه لما اشتد الزحام فى موسم الحج لم يجد بعض المصلين موضعا لسجوده الا ان يسجد على ظهر بعض الساجدين او قدمه ورأيت شيئا من ذلك وتذكرت به ما قرره العلماء من جواز مثل ذلك في الزحام الشديد ، فرحمة الله على العلماء فانهم بينوا ذلك ووضحوه

فضل عمارة المساجد

ولا يخفى ما ورد في فضل عمارة المساجد قال الله تعالى :

" انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( من بني * مسجدا بني الله له بيتا في الجنة )

عمارات المسجد الحرام

فاذا كان هذا الفضل العظيم في عمارة أى مسجد فعمارة المسجد الحرام افضل لان الله تعالى قد جعله حرما آمنا ومثابة للناس وهو على الصحيح افضل المساجد الثلاثة وبهذه المناسبة احببت ان اذكر من عمره فأول خليفة قام بتوسيع المسجد الحرام امير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فانه لما فتح الله على يديه الفتوح ومصر الامصار وكثر العالم الاسلامي وسع في هذا المسجد الحرام وذلك في عام سبعة عشر هجرية . .

فاشترى عمر دورا حول المسجد وهدمها وادخلها في المسجد الحرام ، وبقيت دور احتيج الى ادخالها فى المسجد الحرام فابي اهلها بيعها فقال لهم عمر رضي الله عنه : انتم نزلتم فى فناء الكعبة وبنيتم بها دورا ولم تملكوا فناء الكعبة ( أول بيت وضع للناس ) ومانزلت الكعبة فى فنائكم وقوم تلك الدور وجعل ثمنها في جوف

الكعبة ثم هدمت تلك الدور وادخلت في المسجد الحرام ثم طلب اصحابها الثمن فسلم اليهم ذلك وأمر عمر رضي الله عنه ببناء جدار قصير احاطة بالمسجد وجعل فيه ابوابا فعمر رضي الله عنه أول من زاد في المسجد الحرام

واول من حوطه وبوبه ثم لماكثر الناس فى خلافة امير المؤمنين عثمان بن عفان الخليفة الراشد رضي الله عنه امر ايضا بتوسعة المسجد الحرام واشترى دورا حول المسجد وهدمها وادخلها في

المسجد وأبى بعض أهلها النزول عن بعضها ففعل بهم كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبله وبنى عثمان رضى الله عنه اروقة للمسجد من جوانبه الاربعة فهو أول خليفة اتخذ بالمسجد الاروقة وذلك عام ستة وعشرين هجرية ثم زاد فيه عبد الله الزبير رضي

الله عنه عام خمسة وستين ثم زاد فيه ابو جعفر المنصور عام مائة وسبعة وثلاثين هجرية ثم زاد فيه محمد المهدى عام مائة واربعة وستين ثم زاد فيه المعتضد العباسي دار الندوة في الجهة الشامية ( باب الزيادة ) عام مائة

وواحد وثمانين ثم زاد فيه المقتدر العباسى سنة ثلاثمائة وست زيادة ( باب ابراهيم ) فى غربيه ولم يزد فيه شىء بعد هذا التاريخ ، فجلالتكم بهذه الزيادة الحالية تحيون سنة الخلفاء الراشدين والملوك الموفقين السالفين ، تحيون هذه السنة التى مضي عليها الف ونيف . . فجزاكم الله

خيرا ، وقد ذكر المؤرخون ان سقف هذا المسجد الحالى يقوم الآن على ٤٩٦: اسطوانة وان عدد ابوابه تسعة وعشرون بابا كل باب على مصراعين سوى باب القطبي وان عدد مناراته سبع منارات ولم يزل الحال كذلك الى عهد جلالة والدكم الملك عبد العزيز رحمه الله فانه قد عمر ما خرب منه ورممه عدة مرات أما ذرع المسجد الحرام

الآن حسب ما ذكره المؤرخون فهو مائة الف وعشرون الف ذراع مربع وعرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعا وطوله من الصفا إلى المروة ٧٦٦ ذراع ونصف وما بين جدار الصفا الى جدار المروة فوق الدرج ثلاثمائة وخمسة وتسعون مترا .

توسعة المطاف

وبهذه المناسبة الفت نظر جلالتكم الى ان المطاف ضيق جدا فى أيام مواسم الحج فلو استحسن جلالتكم اضافة ما بين المطاف والمقامات الثلاثة او اضافة المقامات الثلاثة مقام الحنفية والمالكية والحنابلة الى المطاف

حتى يكون ذلك واسعا جدا وليس فى ذلك أمر يخالف الامر الشرعي بحمد الله لان هذه المقامات الثلاثة احدثت قبل توحيد الصلاة جماعة على امام واحد كما هو السنة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وعهد اصحابه وعهد سلف هذه الامة أهل القرون الفاضلة فان الصلاة كانت كما عليه الحال الآن بحمد الله يصلى الناس كلهم بامام واحد اتباعا للسنة المحمدية

اهمية مشروع دار العجزة

كما الفت نظر جلالتكم انه متى تمت ان شاء الله بناية دار العجزة وحجز فيها أهل العاهات والمتولين الذين يدخلون المطاف لا لغرض ديني بل لغرض دنيوى كما يشهد له الحال والقرائن الدالة عليه منهم خصوصا أيام الموسم فبحسن رعايتكم تحصل

كل راحة وتزول كل زحمة ومضايقة لهذا كله وجب على كافة المسلمين حمد الله وشكره ثم شكر جلالتكم والدعاء بالابتهال الى الله سبحانه ان يطيل لنا فى حياتكم المباركة في عز وتمكين . . منصورا مؤيدا موفقا بحول الله وقوته وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اشترك في نشرتنا البريدية