الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

العملاق ينبعث

Share

كانت الأمم ، فى سالف الحقب ، منكمشة على نفسها ، بما فيها من تأخر وتقدم ، وركود ونشاط ، ونقائص ومزايا ، وضعف وقوة . .

وكان يساعفها على تدعيم هذا الانكماش شعورها بواقع العزلة ، عن بقية اجزاء الدنيا . فكل امة دنيا بمفردها ، لاتسلط عليها اضواء من الخارج إلا بمقدار تافه ضئيل ، ولا تتشابك مصالحها الاقتصادية والعمرانية ، ولا ترتبط بمن فى الخارج ، الا بخيط واه هزيل ، وكان لتباعد المواصلات أثر بارز فى كل هذا .

اما اليوم . . والعصر عصر المذياع ، واللاسلكى ، والتلفزيون ، وعصر الطيارة ، والسيارة والذرة ، فقد أصبح العالم ، على سعة ارجائه ، كقارورة ملئت بمواد سائلة . . فما يتحرك او بحرك جزء مما فيها الا ونالت الاهتزازات جميع ما بالقارورة فى الحال .

وقد كانت بلادنا ، او مملكتنا ، على وجه التحديد ، مبعث النور والهداية والعرفان والاصلاح ، الى انحاء العالم . فقد هب العملاق العجيب - الجزيرة العربية - من سباته وتفككه ، اذ ذاك ، تحت قيادة الرسول العظيم ) محمد ( عليه السلام ، ومن بعده حنفاؤه وصحابته وتابعوهم . . وجرد سيف عزيمته الاصلاحية المضاء ، فتفتق لبنى الدنيا نورا وهاجا في الظلمات ، ونشر هداية فى اركان الغواية ، واوجد اصلاحا فى عالم فاسد منحط ، وأوجد وحدة فى أمم ممزقة شر ممزق .

ثم كان أن أغفى العملاق إغفاءته الطويلة ، بعد اداء الرسالة الخالدة الجليلة . والآن ها هو هب من سنته الكبرى بعد الف واربعمائة عام ، ها هو يهب هبة جديدة : بدأت تدهش العالم الحديث ، بتمدد تياراتها ، وبسرعة توهجها واشعاعها ، كما كانت أدهشته هبته الاولى . . وكم اعاد التاريخ نفسه . والدنيا دول ، والحياة عمل وأمل ، وترسم لخطط الاسلاف الأماجد ، بناة المجد الشامخ الشامل . . فما علينا نحن أبناء العهد الجديد ، نحن الذين نكون لبناته ، ونسوي بنيانه ، وننظم أسسه واركانه ، ونرفع قبابه ، ونمهد امتداده ، ونرسي اطنابه ، ما علينا الا ان نجرد من انفسنا عزائم جبارة صارخة ، تهدف الى اندياح هذه الدوامة الميمونة المباركة فى ارجاء محيط العالم ، وذلك بان ننشئ بنيان نهضتنا العتيدة على أقوم أساس وأصلح كيان ، مستوحى الاهداف من ماضى اسلافنا الباهر ، ومن تعاليم ديننا الصالح المصلح القويم ، متخذين من العبر والمثلات التى مرت بنا فى عصور الركود خير سبب للاندفاع الرشيد الى الأمام ، فى شموخ واصرار واقدام .

ولاريب أننا إن فعلنا ذلك باخلاص وثبات -والاقدار مواتية بحمدالله وتوفيقه- فاننا اذن سرعان ما نبلغ من المجد القمة ، كما صنع اسلافنا من قبلنا . وان هؤلاء الاشبال من اولئك الاسود الأباة ، وسندهش عندها العالم باشعاع انبعاثنا الجديد ، على ارجائه . . رضي أم ابى ، تماما كما أدهشه ؛ ولا يزال ، انبعاث آبائنا الاولين .

واني لمرتقب هذا ، ومتفرس له ، ومستشف ، من خلال الجو الباسم الصاحى الملائم الذى يسود مملكتنا الفتية منذ أسسها باني مجد الجزيرة العربية الامام الراحل ) عبد العزيز آل سعود ( طيب الله ذكراه ، ثم مذ تولى قيادة سفينتها من بعده خليفته العظيم سعود البلاد وأملها الوضاء الباسم الملك ) سعود الاول ( حفظه الله ذخراً ، وحقق الآمال الجسام فى عهده الذهبى الناضر

اشترك في نشرتنا البريدية