الأب سليمان رجل ليس كالآخرين . . " كل ما حوله لا يثيره " ، أو قل انه لا يحيا للآخرين ولا يحترم ما يحترمه الناس ، وهو يسعى لا ليرضى المجتمع الذي قدر له أن ينشأ فيه ، بل ليرضى عقله " . وعاش حياته فى حيرة يبحث عن مقياس صالح يقيس به سلم القيم التى يؤمن بها مجتمعه .
آه ما أشقى الأب سليمان . استوى الامام والخمرة عنده ، وانهارت القيم الواحدة تلو الاخرى . . انه لم يعد يؤمن بشئ . كل الاصنام التى كان يقدسها قد تحطمت أمام ضربات " عقله الجبار .
وقهقه الأب سليمان كأنه انتصر على أكبر خصم اله فى حياته ، ساخرا من كل ما هب ودب . هل معنى ذلك انه ظفر بضالته *
أزمته هى ازمة الزمن ، وقضيته هى قضية الانسان . . الانسان الذي يسعى وراء الحقيقة . . الحقيقة كما هى لا كما يريدها أصنام الفلسفة أو الدين أو السياسة .
هل وصل إليهما الأب سليمان ؟ قد يصل بشرط أن ينزع عنه كل ما أخذه عن الآخرين . . أن ينطلق من رأسه . القلب النظيف ، والعقل السليم هما سر سعادة بني آدم
ولكن الذي بقى غامضا : هو متى يعود المهدى المنتظر ليأخذ بيد الأب سليمان ؟ .

