هذه القصيدة اعتبرها من وحي الشعر اكثر من اعتبارى لها من وحي الغناء فقد طربت لاغنية شعرية حلوة ذات نسق وهدف وموضوع . بعد ياس ممض من الغناء الهزيل الخليع ، الذي فقد سره وجوهره حينما انفصل عن الشعر الذي يعطي اللحن من ذاته وإصالة لحنه لان الغناء كما يقول الاولون : هو الشعر والشعر هو الغناء . يتلمس المنفذ في حنان الصوت ورقة الاداء ودقته فيتكيفان من منبع واحد ويلتئمان فى نفس واحد من نفس واحدة . . ولقد تقلص سحر الغناء منذ اضاعته هذه الكلمات الفجة الغثة المتناثرة بلا حس ولا جرس ما كانت شعرا ، ولا حسبت زجلا وانما هي ذبذبة تنق نقيق الضفادع : ففسدت وافسدت الاذواق وشاعت كما تشيع البلوي فتتحمل على انها بلوى طمت وعمت ، وهذا الشعر الذي غنته نجاة المطربة كان من وحي الهجرة في عواطف مشرقة سامية :
بلحنك يا نجوى مني وابتسامة اضاع الهوى ايامها واعادها
طواها وما تطوى ولكن عارضا من السقم يا نجوى اصم فؤادها
تحير فيها الحس حيرة واهن ثقيل الخطي لا يستخف ودادها
جفته فجافاها وقد مر حلوها فما كان منها لو الانت قيادها
معان تدير الشعر صهباء حرة مشافي تستقى الكروم جيادها
صناع لقد رامت من اللفظ لحنها ومن همسات الحس صاغت مرادها
وما اللحن الا الشعر حيا موقعا وغممة قد حاورته فصادها
الا يا رعاك الله ساقيت خمرة حمدنا بها مكرورها ومعادها
اداء يسوق اللحن سوقا كانما ينازع صهباء الدنان عنادها
يقولون عز اللحن في الشعر فابتغي نضاوى هزيلات تداري كسادها
اشاحوا عن اللحن النطوق وحاولوا من العي صماء النهي وجمادها
واى مها تاوى لغير كناسها ؟ واى عروس لا تطيق مهادها ؟
الا شعشعيها يا نجاة لتبعثي ملامح صانت جوها وبلادها
فرب حنان يغمر اللحن دفؤه ويسلب من جفن الليالي رقادها
وربة مبغوم اللهي عسجديها افاض على الالحان حسنا وزادها
وداورها حتى استحالت ندية ولاينها حتى استلانت فقادها
الا انه سر الحياة فضعفي مناها وناغي ، هضبها ، ووهادها
فكم صوحت مذ صوح الشعر اربع وكم قد سقاها الغيث قبلا وجادها
وما نادم القيثار الا انينه وما شكت الاحباب الا بعادها
وما هاجت الورقاء الا شجونها وما الحب الا ما اعتراها وعادها
ولم ترد الهم المبرح انما على الرغم منها يا نجاة ارادها
بياض الليالي في خداع سرابها يضاحك اطياف الدجى ، وسوادها
تحن الى اللقيا على غير موعد وتنشد ميعاد الهوى ومعادها

