للشاعر محمود شوقى عبدالله الأيوبى (الكويتى)، وهذا الديوان النفيس من منشورات : ( البعثة الكويتية بمصر)..
والديوان ضخم ، جميل الطبع ، وناظمه متمكن من فنه قوي القريحة فياضها واسم الديوان يدل على موضوعه فهو " موازين الحياة " بحق . . وقد استهله بقصيدة فى " جمال العالم " هي الى الفلسفة اقرب منها الى موازين الحياة . على انها تحوى فكرة ثمينة هى الاستدلال بالخلق على الخالق . .
عجبى لهذا العقل كيف يضل فى منشي الوجود وكيف كيف يساء ؟
أوكيف يهوى فى الجهالة هائما لا يرعوى وعيونه عميــــــــاء
هذا جمال الكون يفهمه الألى لهم جمال فى الحجى وذكاء
هذا التعاشق فى الهيولى والدمى وكذا النهى والعزة القمــــــــــــاء
تحكى لنــــــــــــــا صنع الإله بقدرة فياضة ، ولهــــــــــــــــا سنا وبهاء
وعجائب تعى العقول بنعتها ولها بأفئدة الكرام ولاء
والظاهرة التى يتمثل فيها جمال الديوان " قصر " القصائد وتركزها فى موضوعات حيوية تعود على البشرية عامة والإسلام والعروبة بالخير العميم ، وهكذا افرغ الشاعر الأيوبى شاعريته فيما يجدى وينجد ، ولم تكن موضوعات شعره مطلقا ، خيالية جوفاء ، همها مجرد التزويق والتنميق دون الإمتاع والإفادة والإنارة وبهذا برز شاعرا " ملهما" . . وخير الشعراء من كان كذلك.
ويذكرنا نفس الشاعر القوى الجميل وأسلوبه الواقى ، بشاعرية ابن مقرب ؛ لولا فوارق فى الموضوعات المطروقة ، والتركز ، والزمن ، ثم لولا اتجاهات حديثة فى التفكير والأسلوب ، وانطباعات نفسية ، زايلت بين الشاعرين .
فذلك متألم فى الغالب ، وهذا متأمل فى الغالب ، وذلك وصاف لعواطفه وأحوال جيله المتناقضة شديد الحساسية ، بما لقيه من اضطهادات من ابناء عمه وذوى قرباه . . وهذا " موجه " الى الإصلاح ؛ ميال الى اشاعة النور ، فى الحقل الاجتماعي ، فهو ينظر الى الدنيا من نافذتى التفاؤل والدين.
واذا عاش ابن مقرب فى شعره " كملهم متألم " فسيعيش الأيوبى فى شعره " كموجه معلم ".

