في عام ٧٧ ه توج الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان اصلاحه النقدى الذي بدأه عام ٧٤ ه . بأن جعل السكة الذهبية على الطراز الاسلامي البحث .
الدنانير
لقد ضربت الدنانير الاموية على الطراز الاسلامي البحت من أواخر عام ٧٧ ه حتى عام ١٣٢ ه بدون انقطاع . والمعروف وجوده فى العالم خاليا من دنانير عام ٧٧ على الطراز الاسلامي البحت هو ٨ دنانير فقط .
أما أنصاف الدنانير ، فما وصلنا منها هو ضرب الاعوام ٩٠ و ٩١ و ٩٢ و ٩٦ و ١٠٠ و ١٠٣ و ١٠٦ ه
ولم تذكر على الدنانير الاموية وأجزائها أسماء الخلفاء ولا أسماء أبنائهم وولاتهم
ولم تحمل السكة الاموية الذهبية المضروب في المشرق العربى أسماء أماكن الضرب
أما دنانير المغرب العربي ، فان القليل يحمل اسم أفريقيا الغالب أنها ضر
فى القيروان ( وهي دنانير الاعوام ١٠١ و ١٠٢ و ١٠٣ و ١١٤ و ١١٧ و ١٢٢ ، وبعضها يحمل اسم أسبانيا ) في الغالب انها ضربت فى قرطبة ( وهي دنانير الاعوام ١٠٢ و ١٠٣ و ١٠٤ و ١٠٦ و ١٢٧ ه
والرأى السائد ان الدنانير الاموية التي لا تحمل اسم مدينة الضرب كانت تضرب في العاصمة دمشق ، والغالب ان بعضها ضرب فى مصر التى كانت أهم الولايات الاسلامية فى ذلك العصر . فقد ذكر الدكتور يوسف غنيمة نقلا عن المقريزى أن الخليفة عبد الملك ابن مروان أمر والى مصر عبد العزيز بن مروان البلحى سنة ٧٧ ه أن يضرب الدنانير محفورة . وكذلك وجدت في مجموعة جان مسبيرو ، الموجودة في باريس سنجات زجاجية خاصة بوزن الدنانير وأنصافها وانلاثها فى أزمان ولاة مصر الامويين وولاة خراجها ، كرة بن شريك ( ٩٠-٩٦ه ) وأسامة بن زيد ( ٩٦-٩٩ ) وعبدالله بن الحبحاب ( ١٠١-١١٦ ) وقاسم بن عبد الله ( ١١٦-١٢٤ ) وحفص بن الوليد ) ١٢٤ - ١٢٥ ه ( وسواهم
وهذه السنجات تشير الى أن بعض الدنانير وأنصافها وأثلاثها التى لم يذكر عليها اسم مكان الضرب انما كانت تضرب في مصر .
وقد وصلتنا نماذج من دينار ضرب فى المشرق العربى عام ١٠٥ ه منقوش عليه أنه ضرب فى " معدن امير المؤمنين بالحجاز " وهو استثناء لدنانير المشرق العربي ، ولكن ذكر مكان الضرب عليه كان فى الواقع تقديرا واحتراما للحجاز .
والمتفق عليه أن " معدن أمير المؤمنين " هو المعروف بمهد الذهب ( معدن بني سليم ) .
وقد كان وزن الدينار الاموى فى حدود الوزن الشرعى المحدد له ( ٤,٢٥ غرامات ) وينحصر بالواقع بين ( ٤,١٣ غرامات و ٤,٢٨ غرامات )
ودنانير كل سنة لا تضرب على قالب واحد ، بل تضرب بقوالب متعددة ، لان القالب الواحد يحتمل ضرب نحو مائة الف دينار ثم يخرب ، فيصنع قالب آخر
وعلماء النميات ( علماء النقود ) لما يدرسوا عدد قوالب كل سنة ليلقوا ضوءا صحيحا على الحالة الاقتصادية في ذلك العصر ، وربما وجد في المستقبل من يقوم بهذا العمل الجليل
وتتميز الدنانير المضروبة فى دمشق عن دنانير المغرب العربى ، اذ ان لكل منها شخصية مستقلة عن شخصية الآخر . .
فالدنانير التى ضربت في دمشق ، حذفت منها كلمة ) فى ( قبل سنة الضرب منذ عام ٨١ه . وهذا مماثل لما حدث للدراهم الفضية التى نقش عليها أنها ضربت في دمشق . وكذلك الامر بكلمة ) ثنتين ( و ) اثنتين ( على بعض الدنانير و ) ثنتين وجدت أيضا على الدراهم المضروبة فى دمشق وهي موجودة على الدنانير التى لا تحمل اسم مدينة الضرب . ومن مقارنة الدنانير بالدراهم هذه يستنتج أن الدنانير ضربت فى دمشق ، فى حالة أن الكلمة ) اثنتين ( وجدت على الدراهم المضروبة فى مدينة ( واسط ) .
والنصوص المذكورة على الدنانير المضروبة فى المشرق العربى تختلف عن النصوص على الدنانير المضروبة فى المغرب العربى .
دنانير المشرق العربى
الوجه : المركز : ( لا اله الا الله وحده لا شريك له ) المدار : ( محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله )
الظهر : المركز : ) الله أحد الله الصمد لم يلد ( . المدار : ) بسم الله ضرب هذا الدينر الخ . .
دنانير المغرب العربى :
الوجه : المركز : ) لا اله الا الله وحده . المدار : كالمدار الأعلى . ولكنه يقف عند كلمة ) الحق ( بدون عبارة ليظهره على الدين كله ( .
الظهر : المركز : ) بسم الله الرحمن الرحيم ( . المدار : كالمدار الأعلى ، ولكن بدون عبارة : ( بسم الله ) .
والبسملة التى استعملت في المركز على الدنانير المضروبة فى المغرب العربى بدلا من ذكر وحدانية الله ) من سورة الاخلاص ( فى مركز ظهر الدينار المضروب في المشرق العربى تتمشى مع ما كان ينقش على الدنانير البيزنطية فى المغرب ، وهو عبارة : ( بسم الرب الرحيم )
وكذلك استعملت عبارة : ) بسم الله ضرب الخ . . . ( على مدار دنانير المشرق العربى ، ولم تستعمل البسملة على مدار دنانير المغرب العربي ، بل بدئ بكلمة ضرب الخ . . .
وكل أنصاف وأثلاث الدنانير عليها عبارات دنانير المغرب العربى . ولذلك استنتج أنها كلها ضربت في المغرب العربي . واذا كان قد ضرب شئ منها في مصرف فتكون النصوص عليها قد اتبعت نصوص شمال أفريقيا والاندلس . وهذا الموضوع يحتاج الى دراسة أوسع من علماء النميات .
ومؤكد أنه لم تضرب في المشرق العربي أية أنصاف دنانير أو أثلاثها .
والواقع أن ضرب الانصاف والاثلاث كان تقليد ! لضرب أنصاف وأثلاث الدنانير البيزنطية التى كانت مستعملة بكثرة فى شمال أفريقيا .
وعلى ثلث الدينار الاسلامي كان يكتب ) لا اله الا الله ( وعلى نصف الدينار كان يكتب : ) لا اله الا الله وحده ( بزيادة كلمة ) وحده ( وذلك ليتمكن المرء من التمييز بسهولة بين نصف الدينار وثلث الدينار .
وبعد عام ١٠٢ لم تضرب أنصاف الدنانير وكذلك بعد عام ١٠٦ لم تضرب أثلاث الدنانير
ومنذ عام ١١٤ اتحدت نصوص الكتابات على دنانير المشرق والمغرب . وربما كان ذلك تأكيدا للرأى القائل ان قوالب الدنانير الذهبية كانت تصنع فى زمن الخليفة هشام بن عبد الملك ) ١٠٥-١٢٥ ه ( فى واسط بنصوص واحدة . ويرسل قسم من تلك القوالب الى دمشق والقسم الآخر الى المغرب العربي لضرب الدنانير في كل منهما .
الدراهم :
وأما النصوص على الدراهم الفضية بعد الاصلاح النقدى ، فقد اختلفت عما كانت على الدنانير ، اذ انها كانت تذكر اسم مدينة الضرب ، باستثناء درهم فريد كان فى المكتبة الخديوية مؤرخ سنة ٧٩ ه ، لم يذكر عليه اسم مدينة الضرب ، ولكن التحقيق العلمي أثبت أنه ضرب فى دمشق ، ويعتقد أنه كان درهما تجريبيا
ولم يعرف أن أنصاف أو أثلاث دراهم أموية قد ضربت .
واول سنة لضرب الدراهم على الطراز الاسلامي البحث هي سنة ٧٩ ه
وقد ضربت الدراهم في أقل قليلا من ٧٠ مدينة .
وقد استمر ضرب الدراهم في دمشق بدون انقطاع من عام ٧٩ حتى عام ١٣٢ ه وبدأ ضرب الدراهم في مدينة ( واسط ) منذ انشائها عام ٨٤ حتى عام ١٣٢ ه
وفي البصرة والكوفة وسوق الاهواز وميسان بدأ ضرب الدراهم منذ عام ٧٩ ه
وفي الرى وارمينية بدا ضرب الدراهم منذ عام ٨١
وفي عمان - بضم العين - ضربت دراهم عام ٩٠
وبدئ بضرب الداهم في شمال أفريقيا عام ٨٩ ه وفي الاندلس عام ١٠٠ ه
ولم تصلنا قط دراهم فضية مضروبة فى مصر فى العهد الاموى
الفلوس :
وأما الفلوس النحاسية ، بعد الاصلاح النقدى الذى قام به عبد الملك بن مروان . فمنها ما يحمل أسماء مدن الضرب مع تواريخ الضرب أو بدونها ، ومنها ما لا يحمل أسماء مدن الضرب ، ولكنه يحمل تواريخ الضرب وهو قليل .
ويتجلى فى صفة الفلوس النحاسية الفن الفردى ، وعلى بعضها صور وزخازف وخاصة صور حيوانات ونباتآت . ولكن علماء النميات لم يعنوا كثيرا بدراسة الفلوس النحاسية ونقوشها بشكل واسع
والمعروف أن فلوسا ضربت في الاندلس عام ٩٨ ، وكذلك فى أفريقيا ) حوالى عام ٩٧ه ) وفي طرابلس الغرب ( منذ عام ١٠٠ ) وفي طنجة ( منذ عام ٩٩ ) . وما لم
يذكر عليه اسم مدينة الضرب فى المغرب العربى ، كانت تذكر عليه عبارة : ( الحمد لله )
والفلوس الاموية في مصر نادرة جدا . والمعروف أن الوالى عبد الملك بن مروان البلخي ، الذي تولى خراج مصر للأمويين من عام ١٣١ حتى عام ١٣٢ وأصبح واليا على مصر عام ١٣٢ ( لمروان الثاني آخر الخلفاء الامويين ) قد ضرب سكة برونزية وفي مدن
متعددة من القطر المصري . كالاسكندرية الفسطاط والغيوم وأتريب . وكان يظهر على أحد الوجهين اسم الاقليم ) مصر ( وعلى الوجه الثاني اسم مدينة الضرب
وقد عثر مؤخرا على فلس يعد فريدا فى العالم ، منقوش عليه ما يلى :
الوجه : المركز : ( لا اله الا الله وحده لا شريك له ) المدار : ( ٠٠٠٠ أمير المؤمنين )
الظهر : المركز : ) ضمن دائرة ( : مصر ، وفوقها نقطة وتحتها نقطة المدار : ) بين طوقين ( : . . عبدالملك الأمير .
وميزة هذا الفلس أنه يحمل اسم ) مصر ( وحدها على أنها حاضرة القطر المصرى ، ولا بحمل اسم مدينة أخرى معها .
وقد وجدت فلوس ضربها القاسم بن عبد الله عامل الخراج في مصر من عام ١١٦ الى عام ١٢٤ ولكنها لا تحمل اسم ) مصر ( أو مدينة الضرب ، الا أنها تعد مضروبة فى مصر . كما وجدت سنجات زجاجية لوزن الفلوس تحمل أسماء عبيدالله بن الحبحاب .
والقاسم بن عبيدالله ، وعبد الملك بن يزيد وآخرين .
وقد ضربت الفلوس النحاسية فى المشرق العربى فى عدة مدن منقوشة أسماؤها على تلك الفلوس ، منها دمشق ) المؤرخ منها منذ عام ٨٧ ه ( وواسط ) ١٠١ ه ( والبصرة والكوفة ) ١٠٠ ه ( والموصل المؤرخ منها بالاعوام ٩٧ و ١٢١ و ١٢٢ ( وجي ) ١٠١ و ١١١ ( وأذربيجان ) بدون تاريخ ( والرى ) منذ عام ١٠١ ( وحران ) المؤرخ منها عام ١١٦ ( والسوس ) المؤرخ منها عام ٨٢ ( ، وضربت فلوس فى أرمينيا المؤرخ منها عام ١٣٢ (
وضربت فلوس في بعلبك ( بدون تاريخ ) وفي صور ( بدون تاريخ )
وكذلك ضربت فلوس فى حلب ) بدون تاريخ ( وحمص ) والمؤرخ منها فى ١٠١ و١١١و ١١٦ ( والرقة واللاذقية وقنسرين ومنبج وسرمين ) وكلها بدون تاريخ (
وكذلك ضربت فلوس فى عمان - بفتح العين وتشديد الميم - ) بدرن تاريخ ( وفى الاردن ، وفي ايليا ) القدس ( والرملة التى بناها سليمان بن عبد الملك وجعلها مقرا له ) المؤرخ منها منذ عام ١٠١ ( وفي عسقلان وغزة ولد وبيت جبرين ) وكلها غير مؤرخة ( وفي طبرية ) المؤرخ منها سنة ١٠٠ ( وفي صفورية وعكا وبيسان ) وكلها غير مؤرخة ( .
( جدة )
