اناس يفهمون لغات الحيوان .، اذيع هذا الحديث ليلة ١٣٧٣/٨/٦ ه

Share

نشرت جريدة الاهرام المصرية فى عددها الصادر فى ١٤ رجب ١٣٧٣ صورا عديدة رائعة لشخص باكستانى يدعى الطاف أحمد خان نيازى واشادت الجريدة بأن هذا الشخص ( يخاطب الحيوان ) فيفهم كلام الحيوان كما يفهم الحيوان فى الوقت نفسه حديث الطاف ، ونشرت له الاهرام فى الصفحة الاخيرة صفحة الصور عدة

صور وهو يقوم بمهمة التفاهم مع الحيوان بلغات الحيوان المتعددة القوالب والاهداف . . فهذه صورة لا لطاف واقفا امام قفص الاسود فى حديقة الحيوان بالجيزة وهو يتحدث الى الاسد الماثل أمامه بكل انتباه ويقظة وعناية ، كما يتحدث انسان مع انسان تماما . وهذه صورة اخرى لزميل الحيوان الطاف وهو يحدث الفيل والفيل مصغ اليه مبتسما ومستأنسا الى زميل له فى لغته من بني الانسان . . وهذه صورة ثالثة

لا لطاف مع كلب البحر وكلب البحر واقف بين يديه مادا رأسه من وراء قفصه الحديدى فاغرا فاه مبديا العجب والاعجاب من هذا الزميل الانساني العجيب . . وهذه صورة رابعة للالطاف واقفا امام حمار والحمار ينهق نهيقا شديدا استجابة لنهيق زميله الانساني العجيب فى النهيق وقد انبهر المارة والنظارة من هذا الحادث العجيب . وقد ذكرتني قصة الطاف هذا مع

حيواناته بقصص رواها الجاحظ في كتاب " البيان والتبين " عن شخص غريب القدرة على تقليد الحيوانات في أصواتها ولغاتها فى عصر الجاحظ . فكان اذا نهق لا يبقى حمار فى البصرة الاوينهق معه . ولا يصيح صيحة الديكة الا وتقف ديكة البلد جمعاء تقلده فى صياحها التقليدى بشكل عام . . وهكذا . .

كما ذكرتني قصة الطاف المصورة الواقعية بتلك المقالات العلمية اللامعة التى كنت طالعتها فى مجلة المقتطف ايام عزتها وقوة موادها وعمقها وسموقها . . وكانت هذه المقالات المتتابعة الناصعة تحدثنا عن شئ واحد وواحد فقط هو اثبات ان للحيوان بمختلف الوانه وانواعه لغات مقررة معلومة بها يتخاطب

ويتشاكى ويتفاهم ويبدى عواطفه من حب وبغض وكره ومقة وسلم وحرب وتأفف واستجابة وقد كتب هذه المقالات علماء تخصصوا في دراسة لغات الحيوانات وقضوا وقتا طويلا من الزمن مع الحيوان فى مغاوره وغاباته من سباعه الى طيوره ومن غزلانه الى وحوشه .

وكان أولئك العلماء يتسمعون لغات الحيوان ويتفهمون نبراتها فى الرغبة والرهبة والمنشط والمكره والفرح والالم وقد توصل بعضهم الى فهم مقاطع الحروف لبعض لغات القرود وبعض لغات الطيور ثم استطاعوا ان

يدونوها ثم استطاعوا ان يتحدثوا بها فاذا بالحيوان صاحب اللغة يتجاوب معهم فى اغراضهم من سراء وضراء فكلما رددوا تلك الكلمات امامه تنفعل بها احاسيسه وتستجيب عواطفه وتهتز مشاعره حسب ما يلقي اليه من كلام غامض معقد بالنسبة للغات البشر . ولكنه مفهوم واضح تمام الوضوح لدى هذا الحيوان ولدى من يشاكله من بني الانسان وقد

استطاع علماء لغات الحيوان من بني الانسان بعد طول الدراسة ان يضعوا قواعد مضبوطة لكتابة تلك المقاطع والتلفظ بها واستعمالها . . ولم تكن كثيرة ولا وفيرة انها محدودة ويوم يتم تدوين بعض لغات الحيوان جميعا بالتتبع والاستقراء . . يومئذ يعرف الانسان مدى قدرة الخلاق العظيم . ( وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) . وليس ما دونه

أولئك العلماء من كلمات ومقاطع والفاظ حيوانية ذوات نبرات عجيبة حادة او منغومة او باهتة بالامر المنكر واقعيا فانى اعرف شخصية من رجالات المدينة المنورة كان ذا يد طولى فى الهندسة وكان مديرا للخط الحديدى بين المدينة والشام ولا يزال على قيد الحياة . . اعرف هذه الشخصية ويعرفها كثيرون غيرى

وقد كانت الفت منذصغرها الحيوانات وعنيت بالالمام بلغاتها واستطاعت اخيرا وتماما ان تفهم لغة القرود وان تتحدث معهم حديثها مع بني الانسان وفي ذات يوم ونحن متنزهون في حديقة " الجزع " بقباء رأينا قرادا بدويا ومعه قرده الجبلى الضخم الهائل

وما لمحه صاحبنا الخبير بلغي القرود حتى صات صوتا عميقا منبعثا من اعماق حلقه فاذا بالقرد الضخم العملاق يثب وثبة الجزوع الهلوع الى جذع نخلة سحوق مرتعبا واجفا وقد قطع السلسلة التى بها يقوده صاحبه . . وصار يلهث ويرتعش وانزعجنا وقلنا لصاحبنا ما هذا ؟ .

قال انى القيت اليه كلمة معناها اني اقتله فارتعب هكذا . ولكنه عقب لنا على هذا بقوله سأريكم الآن كيف أجعله يستأنس وتهدأ ثورته فصات صوتا آخر لم نميزه عن سابقه فاذا بالقرد يبتسم ويهبط من على جزع النخلة ويأتي رويدا ليعانق صاحبنا معانقة الصديق والاليف الوفي الودود وعندها قال لنا المهندس الكبير . .

اننى نطقت له بكلمة الامان والحب والوفاء فاستجاب فالحيوان ساذج وسرعان ما يستجيب لما يدعى له من خير وشر . . ثم اختفى صاحبنا في غرفة تقع وراء الايوان وعاد الينا وقال لنا انه وضع فى جيب معطفه تمرا وسيدعو صديقه الى تناوله من جيبه فصات صوتا ثالثا فاذا بالقرد يدنو اليه

ويدخل اصابع يده الشثنة فى جيب صاحبنا ويخرج حبات التمر ويأكلها تمرة تمرة ويلقي بالنوى وليس كل النوى تلقي المساكين . واستبد بي الفضول او حب الاستطلاع فلزمت صاحبنا وصرت اسأله ان ينطق امامي بكلمات هذه اللغة فصار ينطق بها أمامى وكنت احاول تقليده كل مرة ولكنى بعد لأى سئمت ذلك وأهملته ولله فى خلقه شؤون . .

اشترك في نشرتنا البريدية