انى أشم . . .، اذيع هذا الحديث بليلة ١٣٧٣/١١/٨ ه

Share

اني اشم . . اني اشم رائحة تنذر ببوادر الحرب العالمية الثالثة . فيما بين مجموعتي الغرب والشرق . . وبالاحرى فيما بين كتلة أمم الديمقراطية وكتلة أمم الشيوعية وفي مثل هذا الموقف يقول الشاعر العربى :

أرى خلل الرماد وميض نار

     واخشى ان يكون له ضرام

فان النار بالعودين تذكى

     وان الحرب أولها الكلام

أجل ان الحرب أولها الكلام قديما وحديثا . ففي الزمن القديم كانت القبيلتان او الدولتان المتنافستان .

تبتدئان الحرب الحقيقية وتستهلانها بالحرب الكلامية تهيئة للاحقاد ان تضطرم نيرانها . لدى كل جانب . ولتأخذ الحماسة في النفوس كل مأخذ . حتى اذا غلى مرجل الغيظ في الصدور نتيجة اضطرام نيران الكلام .

بدت طلائع القتال بارزة للعيان . . ويظل الجانبان يذكيانها بوقود من اجسادهم وارواحهم حتى يهيأ لأحد الخصمين ان ينتصر . ويقدر على الاخر ان ينحر . واذ ذاك ينطفئ اللهيب المشتعل بعد ان يكون قضى على ارواح شباب وشيب . وويل للغالب وويل

للمغلوب . . وفي هذا يحدثنا زهير حكيم شعراء الجاهلية :

وما الحرب الا ما علمتم وذقتم

      وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة

         وتضر إذا ضريتموها فتضرم

وقد رأينا قبل قيام الحرب العالمية الثانية قيام كتلتين كانتا تتراشقان بسهام الكلام ، وهى ارهاصات ومقدمات الحرب الفعلية وهذه الحرب الكلامية كانت هي مقدمة الحرب العالمية الماضية . . ولقيامها بواعث . وكان يراد من ورائها تكتيل الانصار والمؤيدين . . وتخذيل الأعداء

ومشايعيهم وعلى هذا المنوال كنا قد شاهدنا حربا كلامية هائلة تقوم على قدم وساق بين كتلة الديمقراطية من جهة وبين كتلة النازية والفاشية من جهة أخرى وكانت هذه الحرب الكلامية المستعرة فى الاذاعات والصحافة

والنشرات والكتب والافلام .  لقد حشد كل فريق اكبر طاقة ممكنة لديه من هذا القبيل وهاجم بها خصومه هجوما عنيفا مستمرا صاخبا لا هوادة فيه . فكان الحلفاء يعنون بابراز مساوى الحكم النازي والفاشي امام العالم . وكان النازيون والفاشبيون يعملون مثل ذلك ايضا تجاه خصومهم

وقد رأينا عشرات النشرات والكتب المعلومة المصادر والمجهولة المصادر تنهال من كل صوب وحدب فى هذا السبيل . حتى إذا تهيأ الجو واكفهرت الآفاق بدأنا نسمع دوى المدافع وفرقعة القنابل وأزيز الطائرات وحفيف البوارج وهزيم الصواريخ ترسل الموت والدمار على انحاء العالم في حرب كنا نخال ان نهايتها ستكون اشام من كل نهاية حرب مضت . وقد صدق الخبر والظنون . . واليوم نرى

خلل الرماد وميض نار . لقد انبثق الجو وتفتحت الاكمام عن براعم صغيرة منسقة من حرب الكلام . تتمثل فى عودة النشرات الصغيرة المتسلسلة وفي عودة الكتب الضخمة المحللة وفي عودة مقالات التراشق المحبوكة . وفي عودة حرب الاعصاب الممثلة فى الاذاعات الموجهة والمكيفة . ان مبادئ هذه الحرب الكلامية التى بدأت تجلل

الآفاق اليوم لم تكن بين الديمقراطية والنازية والفاشية . فقد اراد الله أن يقضى على الفاشية والنازية . وان تنتصر جبهة الديمقراطية عليهما فى حرب الكلام وفي حرب الاجسام والآلات الجهنمية . . وانما تقع الحرب الكلامية التى بدأت تستعر بما يلقى فيها من وقود متجدد . بين الجبهة الديمقراطية من جهة . والجبهة الشيوعية من جهة اخرى . وتتزعم

الجبهة الاولى دولتا امريكا وانكلترا ومن يدور فى فلكهما من الدول . وتتزعم الجبهة الاخرى روسيا ومن يدور فى فلكها من الدول . .

واخال من نافلة القول ان اصرح هنا بأن ليس مصدر شمي لارهاصات الحرب العالمية الثالثة هو الحرب القائمة من وراء ستار بين الديمقراطية والشيوعية فى الهند الصينية وكوريا ولاووس وكمبودييا وجواتيمالا . وما نعرف من الاسماء الغريبة النائية المواقع ومالا نعرف . وليس كذلك مصدر هذا الشم منبئا عن الاستعدادات الحربية الهائلة التى

يحشدها الجانبان ضد بعض . ممثلة فى القنابل الذرية والصاروخية والهيدروجينية والكوباليت . وما نعرف من وسائل الابادة وما لا نعرف وانما مصدر ما اشرت اليه يتمثل فى شىء اخر غير هذا كله . ان هذا الشئ هو ما اشرت اليه سابقا من بوادر الحرب الكلامية المنظمة فقد بدأت تتسرب الى

آفاق العالم نشرات دورية صغيرة الحجم . خفيفة الحمل من الجبهة الديمقراطية على الجبهة الشيوعية كما بدأت كتب التحليل والدعاية ضد السوفيت تنتشر في الآفاق . ولابد انها مبادئ حملة منظمة ارتأى دهاقنة السياسية الديمقراطية ان قد آن الاوان لشنها تدريجيا وبدون هوادة حتى

النصر الحقيقى الاخير . ومن هذا القبيل شرة عنوانها ( الحقيقة ) من موضوعاتها " الكفاح فى سبيل أوروبا ما هي الشيوعية الدولية ؟ لماذا تساعد أمريكا تيتو ؛ الاشغال الشاقة فى بولونيا " الخ ونشرة أخرى يصدرها اتحاد المدافعين عن حقوق الانسان

وكتاب من كتب عدة عنوانه ( عزيمة الشيوعية ) ألفه باللغة الانكليزية جيمس بورنهام الامريكى . وترجمه الى اللغة العربية من رمز إلى اسمه بكنية ( ابن القرية ) فى لبنان . قرأت هذا الكتاب الضخم فاذا به يحلل عوامل القوة والابتكار والعظمة فى امريكا خاصة . وفي الجبهة الديمقراطية

عامة . ويحلل من جانب آخر عوامل الضعف والانحلال في روسيا خاصة وفى الجبهة الشيوعية عامة . فهو اذن حرب كلامية سافرة . فى اسلوب علمي منمق وطراز اخراجي شائق يفعل فى النفوس فعل السحر بدون شعور . وهو اذن كتاب اريد منه ان يقوم بمهمة جليلة اسوة امثاله . وهذه المهمة الجليلة او هذه الخدمة العظيمة هى تهيئة الجو العام لفوز الديمقراطية فيما هى مقبلة عليه من

حرب واقعية فى يوم من الايام وفي  عام من الاعوام . لعله يكون قريبا ولعله يكون غير قريب . ومن اجزاء هذه المهمة الرئيسية سحق الشيوعية الدولية معنويا قبل سحقها ماديا .

ولعل من الملائم ان نورد هنا فقرة من فقرات الكتاب تدل ابلغ الدلالة على ما يبيته القوم وما يعدون اليه من تهيئة الجو العام لما يريدون . .

قال المؤلف :

(ان هزيمة الشيوعية إذا ما نظرت اليها من خلال احداث الدهر التى ستنجز وتتم - أمر محتوم لانه يوجد عدد كبير من البشر فى العالم . وعددهم آخذ في الازدياد يوما فيوما عقدوا العزم على بلوغ هذه النتيجة )

وبعد فان ما يعنينا من هذا الحديث أولا وآخرا هو تنبيه أبناء العروبة والاسلام الى هذا الذي حدث والى ما قد يحدث من بعده . ليحددوا موقفهم مقدما . بما يضمن مصلحة بلادهم ودينهم قبل كل شئ . . وليستعدوا الاستعداد الذي أمرهم به الله جل وعلا فى كتابه الحكيم . والعاقل من اتخذ للامر اهبته قبل حدوثه . .

اشترك في نشرتنا البريدية