باقل في الاختبار

Share

لاحظ مراقب الاختبار العام الانتصافي  لسنة ١٣٨٠ هجرية ان باقلا متخاذل في  مقعده مشتت الفكر غائر العينين ، فاقترب منه مشفقا وقال :

- عجبا لك يا بني ، اشرودا في غير دنيا  الاختبار ، وانت في دنيا الاختبار ، ان هذا انتحار .

باقل : أجهدني - يا سيدى - السهر والفكر . .

المراقب : ويحك السهر والفكر ، هما  عدة هذه الساعة العصيبة ، ويقظتها الواعية وفرحتها المرجوة .

باقل : ) يجيبه بصوت يائس جريح والحياء يكفكف دموعه ، والقلم قلق بين  اصابعه لا يكاد يستقر سهرت وفكرت يا سيدي - اسفا على هذه الساعة الحاسمة  التى كنت اعلم انها ستكون سعادة للمجدين وشقاء للعابثين ، ولكن ما انتفعت بعلمي ،  ) قالها وفي اعتقاده انها اعتذار كاف لمثله  ( .

وانقضت ساعة الاختبار وباقل فكره  مشرد حائر . وراسه مطرق على غير طائل . وما ايقظه الا صوت المراقب ، يطلب اليه تسليم صحيفة الاختبار . فارتجف لصوته  وقدمها اليه وجلا يائسا من النجاح . وعيناه

هناك ، وهي لم تحو سوى حروف مقطعة ، وكلمات غير مفهومة ، وكان المراقب مربيا  كبيرا نبيل القلب ، فشجعه بكلمة طيبة  ليقطع عنه اليأس والخمول :

" كن طموحا مجدا ، والجواد الاصيل قد  يخونه الحظ ، فيكبو مرة او مرتين ، ولكن  فى النهاية قصبة السبق لن يحرزها سواه  والاختبار الاخير ، موعدك المنتظر ، فاعد له  العدة ، واحذر ان يفلت منك الزمن ، فان الثانية سنة في عمر العلم ، والندم لا ينفع ، والمجتمع لا يرحم .

ومثل هذه الكلمة المشجعة ، قد توقظ  ضميرا غير ضمير باقل الخامد ، وتشد  عزما غير عزمه الواهن ، وتهذب نفسا غير نفسه اللاهية ، وتقوم عقلا غير عقله المضعضع القاصر الذى لا يدرك ابعد من ارنبة انفه .  واقبل يوم الاختبار الاخير وانتظر المراقب ان    يملأ باقل فمه بأهبة واعداد ولكنه وجده فارغا   حتى من شخصه ، فسأل عنه ، فقيل :

نحيي عن الاختبار لانه لم يكترث له ، وما  حفزه الوعد  والوعيد الى الاعداد والدرس . ولو  مرة - فى كل التجارب التى تكررت ، وهو فى الجملة مهمل بتفوق يعد ولا يفي ،  ويندم ولا يجد ، ويكذب ولا يصدق . ويتعمد  ان ينفق اوقاته مع رفاق يعدون انفسهم  لاحط اعمال الحياة . ولا يعتمد ان ينفق

اوقاته مع رفاق يعدون انفسهم لارفع اعمال  الحياة . .

وفي يوم من ايام السموم ، كان المراقب  يمر فى طريقه ، وكان الغبار قد غطى وجهه  فوقف ينتظر انفراجه وحين انكشف الغبار  شاهد باقلا وجها لوجه ، على حال ، ما كان

يود ان يشاهده عليها .

اما باقل فالقى مكنسته على الارض ، وطفق يعدو الى الداخل . فناداه المراقب  باشفاق ، وقد اضمر ان يحيى نفسا

ولكن سرعان ما اختفى باقل حتى من  الكراج . .

اشترك في نشرتنا البريدية