بحوث لغوية, بين الغداء ٠٠ والغذاء

Share

كثير من الكتاب لا يميزون فيما يكتبون وينشرون بين ( الغداء ) بالدال المهملة . و ( الغذاء ) بالذال المجمعة ٠٠ فيقولون مثلا : تناولنا أمس طعام الغداء على مائدة فلان ٠٠ ويعنون بذلك الطعام بعينه ٠٠ الذى يأتى عادة الآن بعد الافطار ، أى فى أواسط النهار .

والذى فى المراجع اللغوية ان هناك فرقا جوهريا بين صيغتى ( الغداء ) و ( الغذاء ) ٠٠ فان الغداء بالدال المهملة هو : الطعام بعينه وهو خلاف العشاء ، وصرح ابن سيده بانه طعام الغدوة ولعل الاصل فيه هو كما قال ابو حنيفة : رعى الابل فى أول النهار وقد تغدت .

والغداء فى اللغة يقابله العشاء ٠٠ فلذلك قالوا : اذا قيل لك : تغد، قلت : ما بى غداء.

وقد نص ابن المبارك على ان الغداء هو الطعام الذى يؤكل أول النهار ، فسمى السحور غداء لانه للصائم بمنزلته للمفطر ، ومنه حديث ابن عباس : كنت أتغدى عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى رمضان ، أى أتسحر .

وأما ( الغذاء ) بالذال المعجمة ، ففى المصادر اللغوية انه ( ما يتغذى به ، ويكور به نماء الجسم وقوامه من الطعام والشراب واللبن ) بدون تقييد له بوقت خاص أو نوع خاص ٠٠

وهنا يلاحظ فرق جوهرى آخر بين الصغيتين فى ذاتيهما ٠٠ فالغداء الذى هو بدال مهملة هو مفتوح الغين ، ولا يصح أن تكسر هذه الغين ، وفى القرآن المجيد : ( آتنا غداءنا ) ٠٠

و (( الغذاء )) الذى هو بذال معجمة مكسور الغين دائما ولا يصح فتحها وهذا كله مما يدلنا على دقة اللغة العربية فى تراكيبها ، واصالتها فى تعاببيرها .

هذا واتباعا لواقع الحال فى العصر الحديث فقد أضاف المجمع اللغوى بالقاهرة فى قاموسه ( المعجم الوسيط ) : وجبة الظهيرة الى المعنى اللغوى الاصيل لصيغة الغداء الذى هو وجبة أول النهار وجمعها أغذية ٠٠ وقال فى فصل ( الغذاء ) بالذال المعجمة بما قالت به المراجع اللغوية الاولى حسب ما سبقت الاشارة اليه مقتصرا على ذلك وحده فقال ان ( الغذاء ) : ما يكون به نماء الجسم وقوامه من الطعام والشراب وجمعه أغذية .

ومن كل ما سلف ذكره يتضح جليا ان استعمال صيغة الغذاء بالذال المعجمة فى معنى طعام أول النهار او وجبة الظهيرة ليس فى محله ، وانما الصحة أن يقال فى هذا : ( الغداء ) بالدال المهملة والله أعلم .

اشترك في نشرتنا البريدية