دعوة حارة الى الاعتصام بمبادىء الاسلام
حضرة الشيخ عبد القدوس الانصارى حفظه الله وأمد في عمره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فان المتتبع لاحوال العالم العربي والاسلامى وما آل اليه الاسلام فى هذا العصر يشعر بالحسرة تكاد تقطع نياط قلبه ، نظرا للانحرافات المتفشية ومتابعة التيارات الهوجاء التى أدت بالمسلمين الى الحضيض ولعمري ان هذا لهو البلاء العظيم والخطر الجسيم فلقد تخلى كثير من أنحاء العالم العربى والاسلامى عن كتاب الله وسنة رسوله واتجه الى أمم الشرق والغرب يتهافت على نظمها وقوانينها الوضعية ، تاركا كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهره . وما يعيشه عالمنا الآن من انحطاط خلقي وفكري وسياسي
واجتماعي وعسكرى واقتصادى كان نتيجة للتخلى عن هذين المصدرين الكريمين اللذين فيهما الحكم والتشريع المسايران للفطر فى كل زمان ومكان وصدق الله العظيم (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم).
أيها الشيخ الوقور : ليس بخاف عليكم ان عالمنا العربى والاسلامى عاش فترة من الزمن في تفكك وتخاذل لخضوعهما لنير الاستعمار البغيض ثم شاءت المقادير الالهية ان يقوم رجال مخلصون نفخوا فى شعوبهم القوة فتكاتفوا على تطهير اوطانهم من الاستعمار فتحققت الآمال ، ثم قام آخرون ونادوا بان هذا التفكك لا بد من رأب صدعه ولن يتم ذلك الا بتأسيس جامعة اسلامية تربط عراها بين العالم الذى يدين بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وكادت تنجح هذه الدعوة الخيرة لولا تأكد الاستعمار من خطر هذه الدعوة عليه فأخذ يعد العدة لاحباط هذه الدعوة فجند اقواما من العرب لاحباط انشاء الجامعة الاسلامية
المنشودة فتعالت الصيحات منهم الى هذا الهدف الوبيل ، متخذين وسائل الدعاية لانجاح مهمتهم المصطنعة فانساق الغوغاء خلف هذه الصيحات . والاستعمار يقصد من وراء هذا كله ابعاد الامة عن اسلامها وتراثها المجيد وفي الوقت نفسه قطع الصلة بين العرب واخوانهم وقد تحقق مقصد المستعمرين بعد حين فاختلت الموازين وظهر الضعف فى صفوف العرب وغلبهم شذاذ الآفاق على مقدساتهم . ونحن نرجو ان يفيئ المسلمون الى دينهم القويم العظيم فان هذه الامة لا تصلح الا بما صلح به أولها ، ويقيني بالله أن الحالة ستتبدل وان الامة الاسلامية سترتفع بأمر الله الى أوج التقدم ، بفضل رجوعها الى كتاب الله وسنة رسوله وليس لهذا الامر سوى هذه البلاد الخيرة الطاهرة التى سطع منها نور الهداية فهى احق من غيرها لا ينازعها فى ذلك الا مكابر بفضل ما فيها من مقدسات علاوة على ان شعوب العالم الاسلامى تعقد آمالها على هذه البلاد لتنهض بها نحو العزة والرفعة وانه من حسن الطالع ان من الله علينا بملك عظيم ومصلح قويم ومرشد أمين ذلك هو جلالة الملك فيصل حفظه الله فقد رفع من مستوى هذا الوطن فى كافة المجالات حتى اصبح مضرب المثل فى العدل والطمأنينة والخلق والتمسك بالدين الحنيف بجانب تحمله الدعوة الى تضامن اسلامى يجمع الاخوة ضمن اطار الاسلام وعما قريب سيتحقق الهدف باذن الله والموضوع كبير يحتاج الى دعوات دائمة منظمة محبوكة ومؤثرة فى الاسلوب والزمان والمكان يقوم بها خيرة علماء ومفكرى هذا البلد الطيب وسائر علماء الاسلام فى سائر أقطار العالم الاسلامي
ويوضحون للعالمين العربي والاسلامي أن الخير كل الخير فى الرجوع الى كتاب الله وسنة رسوله وجعلهما المهيمنين فى كافة مجالات الحياة . ان اجدادنا لم يبلغوا العزة والتقدم فى شتى الميادين الا بفضل هذا الهدى الكريم.
الظفير
حول الصغد والسعد ايضا
الاستاذ الفاضل والاديب الكبير عبد القدوس الانصاري حفظه الله
تحية واحتراما وشكرا من الاعماق على ما أوليتموه أدبنا من عناية واهتمام على صفحات منهلكم الاغر. وبعد:
فقد أطلعت في باب بريد القارئ من عدد رجب على كلمة للاستاذالسيد محسن أحمد أبو طالب تحت عنوان هي الصغد لا السعد ردا على كلمتى فى نفس الباب التى كانت تحت عنوان (تصويب لخطأ مطبعي في عدد جمادي الاولى) وقد جاء فى كلمة الاستاذ انه قد عثر على الكلمة المشار إليها وهي الصغد فى عدة مصادر يمنية منها نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الالف ، وانى أشكر للاستاذ بحثه واستقصاءه ، واعتقد ان كلا منا محق فيما ذهب اليه . . وانى قد اعتمدت على مصدر يرجع اليه وكنت قد قلت فى كلمتى فى عدد جمادى لاولى ما نصه( قصيدة لابن ابي الرجال الخ ) وكنت انتظر من الاستاذ أبى طالب الاشارة الى ذلك ولكن شيئا من هذا لم يرد فى مقالته وانما قال فى تعليقه : ( هو أبو الرجال لا ابن أبى الرجال) وهو الذى قال فى مقالته فى عدد ربيع الاول ( ولكن الشاعر الفحل ابن ابى الرجال العمرى القرشى يجيد . الخ) وذكره صاحب جواهر الادب فقال : (ولابن
ابي الرجال يصف روضة صنعاء . . الخ فيظهر لنا من ذلك انه ابن ابي الرجال لا كما أبدى الاستاذ محسن ابو طالب أخيرا : انه أبو الرجال . هذا وان الاستاذ كما يفهم من كلامه قد عثر فى أحد المراجع التى ليست فى حوزتى على انه أبو الرجال .
وبعد : فأشكر للاستاذ محسن احمد ابو طالب بحثه واستقصاءه واهتمامه بحقل الادب فيما يكتب . . كما أشكر للاستاذ عبد القدوس الانصاري أمد الله فى عمره اتاحته الفرص لمثل هذه المناقشات الادبية التى تنير الطريق للعالم والمتعلم والسلام
عنيزة
دائرة معارف للعلم والادب
حضرة الفاضل الاستاذ عبد القدوس الانصارى
السلام عليكم ورحمة الله، بارك الله الجهود الطيبة فى خدمة الأدب والمعرفة . عندي الآن الجزء السادس من مجلة المنهل ، وهي أول فرصة لى فقد تقصيت قراءة جميع محتوياته فكأنى فى دائرة معارف للعلم والادب ، ها أنذا ارتوى من ينابيع المعرفة وأتلذذ من قطوف الادب ، فأقدم هدية العدد أبياتا من الخاطر
والله يتولى الجميع . م ١٩٦٩-٩-٢٧-١٣٨٩-٧-١٦-هـ
فندق الخيام

