بريد المنهل الأدبى, جيزان : جغرافيتها وحياتها

Share

جيزان وملحقاتها وما بتبعها من المدن هي احدى مخاليف اليمن السبعة وتسمى بالمخلاف السليماني وتتوقف معيشة اغلب سكانها على المطر والزراعة اللذين هما أس الحياة فى هذه الاصقاع . وقد كان المطر لم ينزل فى هذه الجهة بضع سنوات ولا سيما وادى جيزان ؛ فان ما كان يهطل بها هو يسير ، وفى الفينة بعد الفينة ؛ مما لا ينتج منه ارتواء الخلاف واستغلال زراعة بلدانه ومعاوده ( ١ )

وقد من الله سبحانه وتعالى في هذا الخريف فجادت السماء بامطار غزار ، وتوالى هطولها بتدفق وانهمار يفوقان الوصف . ويقول الخبيرون انهم لم يعهدوا مثل هذه الامطار التى سقت جميع الخلاف منذ سنين وقد سالت على أثر انهمارها الاودية وانهالت العقوم ( ٢ ) وهم المطر جميع اجزاء تهامة ، ومكثت السيول تفد

الينا يوميا من المياه المتجمعة من بقايا الليث فى الاودية والقرى وسهول الجبال . وترى السيول فى تدفقها تهدر هديرا وتزأر زئيرا فى قوة عظيمة ولا تزال تسير بهذا الشكل حتى تنصب في البحر . وقد استبشر الناس بهذا الوابل المدرار ، وبنوا عليه الآمال الكبار ، لما سيعقبه ان شاء الله تعالى من الرخاء فى المعيشة ، ولما تكتسب منه البلاد ماديا فى تجارتها وصادراتها وانتعاش اسواقها .

وجيزان بطبيعة موقعها الجغرافي محاطة بالسباخ من اغلب جهاتها لمصاقبتها للبحر فهي كشبه جزيرة . ولقد شاهدت بعينى رأسى تلك السباخ التى تقع فى طريق الذاهب الى المعبوج وصبيا وابي عريش ، وقد القت فيها السيول الاطيان والاتربة حتى غدت قابلة للزراعة ومستعدة للنبات ، فيها الزرع بالفعل وندل ( ١ ) بها الدخن والدرة والجلجلان ( ٢ )

ومن أهم ما أنتجته هذه الامطار المباركة غزارة المياه وسهولة وصولها الى جيزان وقد كانت من قبل عالة فى مياهها على آبار عمير البعيدة عنها بمسافة أربع ساعات بسير الجمال ، يقطعها السقاة اليها موقرين جمالهم بمياه تلك الآبار .

وتمتد السبخة فى هذه المواقع الى منتصف الطريق ولهذا فان نزول غيث بسيط يحول بين سكان جيزان والماء ، فان هذه السباخ تظل مغمورة بالمياه والوحل والردغ فيتعذر سير الجمال عليها لما تحدثه لها من الانزلاق ، وهكذا يقف توريد الماء حتى يجف هذه السباخ وتصبح صالحة لسير الابل ؛ وعند وقوف توريد الماء الى حيزان يرتفع سعر الماء حتى أن الصفيحة الواحدة تباع بثلاثة قروش مما يدعونا لان نرجو جلب آلة تقطير المياه ( كنداسة ) لتوفير المياه وقد انتهز سعادة أمير جيزان الشيخ محمد العبد العزيز بن ماضى فرصة هطول الامطار هذه النوبة فخرج

مع جمع غفير من الاهلين والاعيان الى خارج البلد سيرا على الاقدام حتى بلغوا ( الحفاير ) ( ٣ ) وهى ملتقى السيول وتبعد عن جيزان ساعة فامر سعادة الامير باقامة ( الزبر ) ( ٤ ) وحفر الآبار بها لانخفاض الارض وتجمع المياه . وقد بذلت جهودها فى اصلاح الطرق وردم الحفر والخنادق ولا زالت توالى اصلاحاتها بهمة ونشاط .

اشترك في نشرتنا البريدية