طلب مني حضرة الكاتب الكبير الاستاذ عبد القدوس الانصارى صاحب المنهل الاغر ورئيس تحريره ان اتحدث الى حضرات القراء عن بعثة الامن العام السعودى الى مصر وما افادته من هذه الرحلة . .
وانه ليسعدنى ان اتحدث الى قراء المنهل عن هذه الزيارة - ولكنى سأمهد لهذا الحديث بهذه المقدمة الوجيزة . . من الاحاديث المحببة الى جميع النفوس على اختلاف الوانها واشكالها وتباين لغاتها الحديث عن الامن العام ، فكل انسان يلذ له ان يسمع عن الامن العام ما تطمع فيه النفس من هدوء واستقرار ، ولا يستطيع الانسان ان يقدر لذة الامن الا اذا كان قد اكتوى بنار الفوضى وعدم الاستقرار
" والعهد السعودى الراهن " جاء فيصلا بين عهدين وقد قضى على الفوضى واشاع الامن والطمأنينة فى ربوع الجزيرة ومكن الناس من العيش فى هدوء وراحة بال
نعم لقد أسس الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود بفضل من الله ثم بقوة من عنده هذا الملك العريض على اساس من تمسكه باقامة شرائع الدين .
وتنفيذ احكام الكتاب الكريم . . وكان لابد لملك هذا نهجه ان يمن الله على مملكته بامن وارف الظلال وان يقوى من عزيمته ليقضى على الفوضى والذل والاستعباد وان يعيد الى النفوس المتعطشة ما تطمع فيه من ماء واستقرار - فكانت ارادة الله
وجاء بعده شبله الصالح الملك سعود ، فدعم هذا البناء وخلد فى صحائف التاريخ ذكرى عطرة وجمع قلوب العرب والمسلمين على الود والاخاء والصفاء .
والملك " سعود " حبيب ودود بطبعه يحرص على اشاعة الود والحب بين جميع المسلمين بما يقوم به من زيارات ودية لجميع الممالك رائده فى ذلك خلق جو من الصفاء والمودة بين جميع المسلمين لان ديننا الحنيف دين حب وصفاء لا خداع فيه ولا نفاق
وبوحى من هذا الشعور الكريم اعلن جلالته قبول الدعوة الكريمة الموجهة من الحكومة المصرية الشقيقة لزيارة بعض ضباط الامن السعوديين الى مصر لتوثيق عرى المحبة والاخاء والاطلاع على ما يتعلق بعملهم هناك
وشرفتني وزارة الداخلية السعودية باختيارى رئيسا لهذه ال البعثة المؤلفة
من عشرين ضابطا من خيرة ضباط الامن العام وسافرنا إلى مصر على طائرة حربية مصرية من طراز " الكوماندو " في اليوم الثالث والعشرين من شهر شوال ١٣٧٤ ه برفقة بعثة شرف مصرية مؤلفة من حضرة السيد القائمقام محمد امين سليمان والصاغ السيد جمال الدين فؤاد فوصلنا بين مظاهر الحفاوة والتكريم الى مطار الماظة الحربي ونزلنا في ضيافة الحكومة المصرية في افخم الفنادق بمصر ، ثم نظمت لنا وزارة الداخلية المصرية برنامج الزيارة على النحو التالي :
المباحث العامة ، الإدارة الجنائية ، الجوازات ، السياحة ، مصلحة البوليس كاتم اسرار ، اللاسلكى ، بوليس مصر الاسلحة ، تحقيق الشخصية ، قلم المرور ، مرور مصر ، ادارة الحريق . مطافئ مصر
وكانت مظاهر الحفاوة بنا بالغة منتهاها ولقد ابدى حضرات المسئولين من رجال البوليس المصرى منتهى العناية باطلاعنا على جميع ما يتعلق بشؤون البوليس وعلى احدث الاساليب المتبعة في شؤون حفظ واحترام النظام .
وتمكن ضباط البعثة من الاشتراك عمليا في اعمال المرور واللاسلكى ،
والسياحة والتدريب العسكرى والرماية وتحقيق الشخصية والمباحث الجنائية والمباحث العامة والمطافئ والجوازات والجنسية فى المطارات والموانئ في القاهرة والاسكندرية كما زارت البعثة مديرية التحرير التى صنعتها الثورة المباركة فى مصر ، وزارت المصانع الحربية والآثار ، ومعهد الاحياء ومعهد الاحياء المائية وغيرها وكانت هذه الزيارة موفقة الى حد بعيد تحوطها هالة من الحب والتقدير والعناية الفائقة
والتكريم الذي ان دل على شئ فانما يدل على مبلغ ما يتمتع به القطران الشقيقان من مودة واخاء وتآلف وتفاهم ، وكنا موضع رعاية الرئيس الجليل البكباشي اركان حرب السيد جمال عبد الناصر والبكباشى اركان الحرب زكريا محيى الدين وزير الداخلية الذي طلب من جميع البوليس فى الحفل الذى اقيم فى نادى ضباط البوليس بالجزيرة ان يطلعونا على كل ما يتصل بأعمال الامن العام . . وان يبذلوا لنا المعونة والرعاية ، وكانوا جميعا عند حسن الظن بهم
حيا الله جلالة الملك سعود راعي النهضة وحاميها ، وحيا الله مصر وقادتها الابرار .

