لساني جف من حرقي وجفني ذاب من أرقي
وفي الأضلاع خفاق يعاني لوعة القلق
وشعري مهجة سالت من الأشجان في الورق
وثوبي ليس يملأه سوى الأنفاس والرمق
أحب النشء سباقا وحب السبق من خلقي
ولا أرضى به عوضا وأهوى حلبة السبق
وهذي حلبة زخرت بكل مهذب لبق
أعاد اليأس لي أملا ووافق شنه طبقي
فقمت بحفلكم فرحا وقلت لعاذلي احترق
أتعذلني على فرحي بزهر طيب العبق
فخل العذل لا أصغي لعذل الحاسد النزق
وحيي النشء مبتهجا وبارك طلعة الفلق
بني وطني لكم قلمي وما أجنيه من عرق
لكم كفي وما ملكت وما عزت لكم عنقي
فأنتم ومضة الآما ل قد بزغت من الأفق
شباب ) البيت ( ان الأر ض قد أشفت على الغرق
وأضحى الناس في غاب مربع ضيق الخلق
لقيت وحوشه سفها كفعل الحارد الحنق
ولم تحفل بهدى الد ين والعرفان والخلق
أحالو الروض مقبرة وهابوا الصفو بالرنق
فرب العقل مغلوب ورب القلب في حرق
وأنتم جيرة المختا ر مثل الزهر في الغسق
وفيكم للورى أمل فرودوا أقوم الطرق
وردوا الأمن للدنيا فدنيا الناس في فرق
ولموا الشعث لا تبقوا على الأحقاد والفرق
وسيروا للعلا قدما وكونوا خير مستبق
(روضة القاهرة)

