بيني وبين مدير الجامعة المصرية، اذيع هذا الحديث ليلة ١٣٧٣/٦/٣٠ ه

Share

فى احدى كلمات " الاوعية والغلال " من برنامج شهر جمادى الأولى ٧٣ ه كنت كتبت كلمة بعنوان الطائرات فيما قبل التاريخ " وقدرويت فيها ما رواه ابن جرير الطبرى فى مصنفه تاريخ الامم والملوك عن أول حادث طيران صناعى وقع في العالم قبل آلاف السنين . وكنت قد تحدثت عن هذا الحادث امام الدكتور احمد

زكى مدير جامعة القاهرة في حفل اقامه له سعادة مدير الاذاعة السعودية العام وضم نخبة من رجال الثقافة والادب وعلى رأسهم معالي وزيرالثقافة ومستشار جلالة الملك وعضو مجلس الوزراء المشرف بالنيابة على الحج والاذاعة الشيخ محمد سرور الصبان وذلك اثناء الاحاديث الجارية في ذلك

المجلس الحافل عن اغرب المقروءات والمسموعات فما كان من السيد الدكتور الا ان رد هذا الى المحاولات الأولى للطيران واكتفى بذلك وصمت أنا ايضا مجاملة له وان كنت غير مقتننع تماما بما رآه سيادته فى هذا الشأن وقد تحدث إلى بعض الحاضرين بنه يشاركني الرأى فى هذا .

وبمناسبة صدور كتاب ( عصاميون عظماء من الشرق والغرب ) الذي اصدرته دار الهلال فى سلستها الشهرية بعنوان ( كتاب الهلال ) طالعت مقدمة

الكتاب بقلم المشرف عليه الاستاذ محمد فريد ابو حديد فوجدته يقول ما يؤيد وجهة نظري من انه ( لاجديد تحت الشمس ) حتى من ناحية الطيران الصناعي وقد رأيت ان انقل هنا ما قاله . لا من باب التأييد فقط ولكن من باب الانارة والافادة ايضا . قال الاستاذ :

الحياة تجدد مناظرها امام كل جيل . وتلون لهم الدوافع والاهداف بألوان مبتكرة فى كل مرة وتنوع لهم صور العقبات التى تلقيها فى سبيلهم حتى يخيل اليهم ان الاجيال السابقة لم تجرب شيئا من هذه التجارب التى يمرون بها . ولكن الحقائق الابدية دائما واحدة وان تجددت مواقعها وميادينها فنحن جميعا سواء كنا من

الافراد او الامم نحن البشر الذين ينتشرون فى اركان هذه الارض الفسيحة من مشارقها الى مغاربها نشترك في مغامرة بغير أن تفطن الى نشترك فيها فى عصرنا هذا حلقة هذه المشاركة . وهذه المغامرة التى نشترك فيها فى عصرنا هذا . حلقة

من سلسلة طويلة مرت منها حلقات كثيرة وما تزال منها حلقات كثيرة اخرى فى طي الخفاء وراء حجب الغيب )

ومحل الشاهد كما يقول سادتنا النحاة يتركز فى قول الاستاذ ( ان الحياة تجدد مناظرها امام كل جيل

حتى يخيل اليهم ان الاجيال السابقة لم تجرب شيئا من هذه التجارب التى يمرون بها ) ولا ريب ان احدى هذه التجارب هي تجربة الطيران الصناعي التى تحدث لنا عنها ابو جعفر الطبرى واخبرنا بتحقيقها قبل آلاف السنين . وهو العالم المؤرخ العربى العريق في البحث والادراك

وقد حدثني بمناسبة هذه ارواية  المذاعة من محطة اذاعتنا وبمناسبة الاستماع اليها - طيار ومهندس سعودى - بانهم تلقوا فى معاهد الطيران دروسا عن محاولات الطيران الاولى فى أجيال البشرية . وكان أولى هذه الحلقات التجريبية على ما تلقفوه هو محاوله عباس بن فرناس . ومن بعده الى الاخوين الفرنسيين ( رايت ) اللذين تحقق على يديهما هذا الحلم الذهبى لاول مرة فى تاريخ البشرية .

فقلت له لاجرم ان لا تدرسوا فى معاهد الطيران الا هذا فان زمام العلم اليوم بأيدى الغربيين . ومن طبيعتهم حصر كل ثمار الحضارة فى اشجار حقولهم وحدها . فلهم امتيازها وحدهم . وليس لغيرهم منها سوى القشور وما كان لهم أن ينشروا على العالم سوى ما يلائم مصلحتهم . . ولكن الحقائق التاريخية اذا تطلبتموها مجردة من الغاية المادية والشهوات فعليكم وعلى

الباحثين ان يبحثوا عنها فى معين العلم والتاريخ العربى الاسلامي الذي يطلب العلم للعلم ويعزو الحقائق لاهلها ولا يزيف حوادث التاريخ ولا يريد ان يكتم الحقيقة . . انه يبحث عن الحقيقة انى يجدها . فهى ضالته المنشودة لا يبالى اين جثمت وهذا تاريخ الطبرى مطبوع ومتداول بين ايدى الناس فما عليكم الا ان

ترجعوا الى الجزء الاول منه لتدركوا حقيقة ابتكار البشرية قبل الاخوين ( رايت ) للطائرات ذوات العجل وصعودهم بها الى الاجواء وارتحالهم بها إلى مسافات بعيدة ونزولهم منها

سالمين واحتفاء الجيل المعاصر لهم بذلك الحادث العجيب قرونا متوالية كل عام تخليدا وتذكرة وتشييدا وابقاء على تراث الحضارة فيما قبل التاريخ .

ليعرف عذاب التراث من جاءوا بعد تدوين التاريخ فلا يغتروا بما توصلوا اليه أو سيتوصلون اليه من ابتكارات واختراعات سبقهم بها أوائلهم من قديم . .

وقد اجابني الشاب الصديق والطيار المهندس السعودى بالتأييد لما قلت والاعجاب بكتب التاريخ العربى . والتعجب من اعراض المثقفين عن كنوزها المملوءة بالذخائر والنفائس والعجائب والمدهشات . .

اشترك في نشرتنا البريدية