بين مالك بن أنس وهارون الرشيد

Share

سأل الرشيد مالكا : هل لك من دار ؟قال : لا ، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار ،وقال: اشتر بها دارا ، فأخذها مالك ولم ينفقها ، فلما اراد الرشيد الشخوص من المدينة قال لمالك : ينبغى ان تخرج معنا ، فأنى عزمت أن أحمل الناس على (( الموطأ )) كما حمل عثمان رضوان الله عليه الناس على القرآن .فقال له مالك : اما حملك الناس على ((الموطأ)) فليس الى ذلك سبيل ، لأن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، افترقوا بعده في الأمصار ، فحدثوا رضى الله عنهم ، فعند كل أهل مصر علم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اختلاف امتى رحمة )) . وأما خروجى معك فليس اليه سبيل ، قال صلى الله عليه وسلم : (( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون )) وقال : ((المدينة تنفى خبثها ، كما ينفى الكير خبث الحديد)) وهذه دنانيركم كما هى ، ان شئتم خذوها وان شئتم دعوها . اراد : انك تكلفنى مفارقة المدينة لما اصطنعت الى ، ولا اوثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عن المنازل والديار لاسامة بن مرشد الكنانى ص ١٤٦ طبع دار المكتب الاسلامى للطباعة والنشر ببيروت

اشترك في نشرتنا البريدية