آثار المدينة المنورة
حضرة الاخ المكرم الشيخ عبد القدوس الانصارى
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ، تلقيت بمزيد الشكر النسخة القيمة من مؤلفكم (آثار المدينة المنورة ) ولا شك فى أن هذا المؤلف القيم قد ألقى الضوء على زاوية هامة من تاريخ هذه المدينة العريقة المقدسة العظيمة .
وفق الله جهودكم وأحسن اليكم ، فقد أضفتم للمكتبة الاسلامية درة جديدة فى تاريخ مدينة النور وثانى الحرمين الشريفين
أكرر شكرى ، مع أطيب التمنيات .
سؤال من فقرتين
فضيلة الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصارى وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله
حيث انى أحد المتعطشين لمجلة المنهل الغراء ، ومن المتابعين لقراءتها منذ أكثر من سنتين ، ولا مجاملة فى ذلك ، فقد وجدت مجلتكم المحبوبة تزخر بأنواع العلم والمعرفة التى لا يمكن لأى مستفيد أن يستغنى عنها . .
وسؤالى من فقرتين :
١ - انى أجد فى نفسى حماسة لأشارك اخوانى كتابة بعض الموضوعات . . فهل الى ذلك من سبيل ؟
٢ - من قائل هذا البيت ؟ وفى اى مناسبة قيل ؟
فان يك صدر هذا اليوم ولى
فان غدا لناظره قريب
وختاما أرجو أن يلقى طلبى منكم صدرا وحبا وتحقيقا لرغبتى . . والى الامام مجلتى الغراء . . وأرجو أن أتلقى الاجابة على صفحات المنهل .
والسلام عليكم ورحمة الله .
المدينة المنورة - الجامعة الاسلامية
((المنهل)) : اولا : إذا كنت تجد فى نفسك حماسة للمشاركة فى حقل الادب فى هذه المجلة فمن اللازم عليك ان تجمع أمرين فيما تريد أن ينشر لك : الافادة والمتعة . . وتتمثل الافادة فى اهمية ونفع ما تطرقه من موضوعات للقراء وتتمثل المتعة فى أن يكون اسلوبك الكتابى مقبولا شكلا وموضوعا . . شكلا فى اتباع القواعد فيما تكتب وموضوعا فى أن يكون على المنهج العربى السوى الصحيح وفقك الله ونحن مستعدون لتشجيعك بالنشر لما يلمس فيه ما ذكر آنفا .
ثانيا- لهذا البيت قصة طريفة في جاهلية العرب الاخيرة . القريبة من الاسلام . وملخص القصة ان النعمان بن المنذر ملك الحيرة خرج ذات يوم يتصيد على فرسه (( الجموم )) فذهب الفرس فى الارض وانفرد النعمان عن اصحابه واخذته السماء ، فطلب ملجأ فدفع الى بناء فيه رجل من طئ اسمه حنظلة ومعه زوجه . فسألهما المأوي فاجابه حنظلة الى ما طلب وخرج اليه وانزله ولم يكن للطائى سوى شاة ، وهو لا يعرف النعمان وانما توسم فيه الشرف وعلو المكانة ، فقالت له امرأته عندى شئ من طحين فأذبح الشاة لاتخذ من الطحين ملة ، فصنعا ذلك ، واطعم الطائى النعمان من لحم الشاة وسقاه من لبنها فقد كان احتلبها قبل ذبحها له واحتال له شرابا فسقاه ، وأصبح النعمان فلبس ثيابه وركب فرسه ثم قال : يا أخاطئ! اطلب ثوابك . . انا الملك النعمان . قال الطائى :
((افعل ان شاء الله )) ثم مضى النعمان الى الحيرة ، ومكث الطائى زمنا حتى اصابته نكبة وجهد وساءت حاله ، فقالت له زوجه : لو اتيت الملك لأحسن اليك . فأقبل الى الحيرة ، فوافق - لسوء حظه - يوم بؤس النعمان الذى يقتل فيه كل من يلاقيه ايا كان . . ونظر اليه النعمان وقال له : افلا جئت فى غير هذا اليوم ؟ قال الطائى : أبيت اللعن ، وما كان علي . بهذا اليوم ؟ قال النعمان : والله لو سنح فى هذا اليوم قابوس ابنى لم اجد بدا من قتله ، فاطلب حاجتك من الدنيا وسل ما بدا لك فانك مقتول . قال الطائى : أبيت اللعن . وما اصنع بالدنيا بعد نفسى ؟ قال النعمان : انه لا سبيل اليها . قال الطائى : فان كان لا بد فاجلنى حتى الم باهلى فأوصى اليهم ، واهيئ حالهم ، ثم انصرف اليك . قال النعمان : فاقم لى كفيلا بموافاتك فالتفت الى شريك بن عمرو الشيبانى المكنى بابى الحوفزان وكان صاحب الردافة ، وهو واقف بجنب النعمان فطلب اليه أن يكفله فأبى ابو الحوفزان . . فوثب الى الطائى رجل من كلب يقال له : قراد بن اجدع ، فقال للنعمان : أبيت اللعن هو علي . فقال له النعمان : افعلت ؟ قال : نعم ، فضمنه اياه ، ثم امر للطائى بخمسمائة ناقة وجعل له أجل العودة حولا من يومه ، فلما حال الحول وبقى من الاجل يوم ، قال النعمان لقراد : ما أراك الا هالكا غدا ، فقال قراد :
فان يك صدر هذا اليوم ولى
فان غدا لناظره قريب
واصبح النعمان وركب فى خيله ورجله لقتل قراد ، حتى اتى الغريين فاراد قتله ، فقيل له ان يتريث ، فبينما هم كذلك اذ اقبل الطائى فى أواخر لحظات اليوم ، فانقذ فرادا . فامتنع النعمان عن قتله وقال : والله ما ادرى ايهما اوفى واكرم ؟ . . اهذا الذي نجا من القتل فعاد ؟ أم هذا الذى ضمنه ؟ والله لا اكون ألام الثلاثة . ومن ثم ابطل النعمان تلك العادة السيئة . .
ومن تأملك لما ذكر آنفا تدرك جواب ما سألت عنه .
اسهام في الرأى مشكور
حضرة الاستاذ المفضال الشيخ عبد القدوس الانصارى حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
وبعد : ببالغ الشكر والامتنان تلقيت عدد شهر رجب ١٣٨٩ ه من مجلتكم الغراء ولقد سرنى غيرتكم الدينية والوطنية على مستقبل هذه الامة ، وخاصة المحنة التى ابتلي بها المسلمون فى هذا العصر :
((محنة فلسطين )) ، ولقد تمثلت غيرتكم فى سؤالكم القيم الموجه الى مفكرى هذه الامة وسراتها ، الامر الذى يعطى الدليل الصادق على اهتمامكم بهذه القضية التى حدشت كرامة كل مسلم .
ولقد كنت حريصا على أن لا أبدى لكم تقديرى باعتبار أن هذا العمل مطالب به كل مسلم مخلص لدينه ولأمته الا اننى رأيت أن الشكر واجب ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله .
أيها الشيخ : بكل لهفة وشوق قرأت الاجابات عدة مرات ، ولقد أعجبت بها جميعا لأنها هادفة وخاصة رأي معالى وزير البترول والثروة المعدنية ، وسعادة أمير منطقة الباحة .
هذا وبدافع من غيرتى الدينية والوطنية عزمت أن أشارك برأيي المتواضع فى هذا الميدان مع اعترافى بالتقصير وعدم مجاراة ذوى الرأي الكبار فى هذا المضمار ، وذلك ليقينى بأن القضية تهم جميع أفراد الامة وعلى كل المستويات ، فها أنذا أجمل فيما يلى ما أراه كفيلا باعادة أراضينا السليبة :
١ - العودة الى الله بقلوب مؤمنة صادقة قولا وعملا .
٢ - تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واعتبارهما المصدر التشريعى فى جميع النواحى القضائية والسياسية والعسكرية والاقتصادية ورفض جميع الأنظمة والدساتير الوضعية التى نمارس فى كثير من البلاد العربية والاسلامية
٣ - اشباع ابناء الامة بالروح الاسلامية صغارا وكبارا .
٤ - تدريب الجيوش تدريبا كاملا واعداد القوة اللازمة التى تتمثل فى ايجاد جميع الأسلحة الحديثة .
٥ - التخطيط العسكرى المنظم فى صمت دون تهريج أو تصريحات .
٦ - اخراج القضية من الحيز الضيق العربى الى الحيز الاسلامى الفسيح .
٧ - دراسة الموضوع دراسة كاملة على الصعيد الاسلامى واتخاذ موقف موحد .
٨ - تنفيذ الجهاد فى سبيل الله لتحرير مقدساتنا .
بهذه النقاط نضمن رضى ربنا جل جلاله حيث رجعنا اليه بقلوب مؤمنة صادقة وحكمنا كتابه وسنة رسوله وجعلناهما المهيمنين فى جميع أحوالنا ، وصدق الله العظيم حينما قال : ( ان تنصروا الله ينصركم ) ثم نضمن جيشا اسلاميا قويا هيأنا له جميع الوسائل الحربية والنفسية اضافة الى أن هذا الجيش اذا دخل المعركة دخلها مشبعا بالعقيدة الاسلامية وتفاعلت فى دخيلة نفسه احدى الحسنيين .
أما إذا نبذنا كل هذا ظهريا وحاربنا الله ورسوله ، فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، هذا ما أراه كفيلا باعادة أراضينا . ونحن اذا رجعنا الى
الوراء قليلا واستقصينا تاريخ أمتنا نجدهم قد انتصروا على أعدائهم بتمسكهم بهذا الدين فانه لا صلاح لهذه الامة الا بما صلح به أولها ، والله من وراء القصد .
( الظفير )
تقدير لكتاب : ((تاريخ العين العزيزية بجدة )) ولمحات عن مصادر المياه بالمملكة العربية السعودية
سعادة رئيس ادارة هيئة العين العزيزية بجدة المحترم
بعد التحية : تلقيت بمزيد الامتنان والتقدير نسخة من ( تاريخ العين العزيزية بجدة ولمحات عن مصادر المياه فى المملكة العربية السعودية ) ولقد أعجبت جدا بما ألفيته فيه من بيانات وافية يستفيد منها كل مطلع عليه . والواقع أنكم أضفتم بهذا المؤلف الثمين ذخيرة طيبة الى المكتبة العربية العامة التى لا بد لكل مثقف من الاطلاع عليها فشكرا لكم على هذا العمل المثمر النافع ونتمنى للعين العزيزية بجدة كل تقدم وازدهار ، كما نتمنى لكم ولأسرة ادارة العين كل توفيق ونجاح .
( جدة )
دعوة . . و اقتراح
حضرة الاستاذ عبد القدوس الانصارى
انه لمن دواعي الفخر والاعتزاز ومما يرفع رأسنا شامخا أن تقوم مجلة جميلة أنيقة كمجلة المنهل تنطق باسمنا وتبرز ما تكتبه الاقلام السعودية الفياضة .
ولتكون المجلة فخرا لنا ورمزا لأدبنا فانى ادعو جميع من لهم الأقلام الساحرة وهم كثيرون فى هذه البلاد - الى المشاركة فى تحرير مجلة كهذه ، وأدعو رئيس تحرير المجلة الى ان يختار من البحوث والمقالات الاطيب ، وان يجعل بابا ثابتا يكتب فيه كل شهر بحثا ومقالا بقلمه الذي لا نرى انتاجه الا نادرا فى هذه المجلة ، حالما اننا اذا نظرنا زميلتها (( قافلة الزيت )) لرأينا ما يذهل من الانتاج الفياض .
وتعبيرا عن شعورى بالاعجاب والحب نحو هذه المجلة بعثت اليها بمقالة ارجو قبولها ان كانت صالحة للنشر أو لم يسبقنى أحد فى مثل هذا الموضوع الذى كتبت فيه .
ختاما أرجو التوفيق والنجاح لمحرر المجلة ، ولهما أدعو بطول العمر ، والله المستعان .
( الطائف )
( البقية على الصفحة ١٣٢٩ )
تابع بريد القارىء بالصفحة ١٢٠٨
رسالة كريمة من عالم جليل _ بتونــس
قبيل انتهاء طبع هذا الجزء بساعات تلقينا رسالة كريمة من العلامــــــــــــةالجليل الاستاذ الشيخ محمد الشاذلى النيفر ( بتونـــــــس ) الخضراء ، وقد بشرنا فيها بان ما كان الم بصحته الغالية من أثر المرض بدات سحابته تنجلى ولله الحمد لتحل محله الصــــــــــحةوالعافية .. أمتعه الله بهما ليظل علما شامخا من اعلام العلم والاسلام .
وقد افضــــــــــل حفظه الله فوصف_ مشجعا _ مجــــلة المنهـــــــــــــل ، بانها (( المجلة الراقية التى لا يمر عليها يوم دون ان تكون قد خطت خطوات عملاقة ، فهى لا شك تمثــــل المجلة العربية الراقية الجامعة لكثير من المباحث المختلفة التى ترضي الكثير من القراء ذوى النزعات المتباينة في لغة صحيحة ، فهي مدرسة لتقويم الاقلام والافكار )) .
كما افضل بان بعث مع الرسالة الراقيـــــــــــة بمطبوعات تونسيــــة قيمـــــة ومعها ( تقدمة اخوية من (( الفطورى )) التونسى في رمضان المعظم للذكرى في هذا الشهر المبارك .. فشكرا والف شكر .. على الفضل والكرم والنبل ..
كما أفضل بابيات من الشعر السهل الممتنع الرائع .. نسعد بنشرها نظرالطابعها الأدبى الماتع .. وان كانت أرفع مستوى بكثير عن الحقيقة الملموسة ..فعين الرضا عن كل عيب كليلة ..
يا اديب الحجــــــــــــــــــــــاز دمت سميا في هنـــــــاء وعزة عبقريا
ان ذا السقم قــــــــــد الم بجسمى فعدوت الوفاء عنه قصــــيا
فتقبل من الودود قليــــــــــــلا وتقبلـــــــــه ســـــــائغا وهنيــــــــا
وعسى الله ان يمن ببــــــرء وشفاء أكون منه ســـــــــويا
احبك القول ( للمناهل ) دوما وعسى ان أكون خلا وفيا
وقد ختم رسالته البليغة النابعة من قلب نسيل بقوله : (( وبعد تحرير كتابى هذا وصلنى البريد يحمل من اخوتكم ( درتين ) من قلمكم السيال (( بين التاريخ والآثار )) و (( حصاد العيد )) فجلت فيهما في امتاع وتحقيق . حياكم الله للمعارف ، تتحفها بالمطارف )) .
وكان تاريخ هذه الرسالة الواردة من تـــــــــــــونس هو ٢٧ شعبان ١٣٨٩ ه
هذا وبمجرد وصول الرسالةالكريمة من تونس نظم رئيس التحرير هذه الابيات ويقدمها هدية متواضعة الى العلامــــــــــــــــــةالجليل الشيخ محمد الشاذلى النيفر ، راجيا افضاله بقبولها .
انت في الفضل (( عيلم )) ذو اتساع كان مجـــــــــــدا لتونس ورقيــــــــــــــــــا
جمع الله فيك علما وحلمــــا كريـــــــــــــاض ظلالها تتفيـــــــــــــــــــــا
ادب مشرق يغذيــــــه فكر كذكاء ، يشع نورا وضيا
وبيـــــان (( شلاله )) هو يهمى كى يروى ظماءنا منه ريـــــــا
كم كتاب حققته فتســــــامى بعد ما كان مهملا وخفيـــــا
اشرقت فوقه ذكاك فاحيتــــــــــــــ ـه وقد كان قبلها ليس يحيى
كم كتاب ألفته جـــــــاء بحرا طاميا دره شفيف المحيــــــــــــا
صفته صوغ ذى بيان وعـــــــلم مشمخر يضوع عرفــــــــا شذيا
لك شكرى مغدودقا وعميقــــــــــــــا حين اهديت لى (( الفطورى )) الشهيا
ولك الصحة الوفـــــــــــيرة تـــــــــــاج ولــــــــك العمر ذا امتداد هنيا
جدة فى ٤ رمضان ١٣٨٩ ه

