بقية المحاضرة القيمة في الموضوع والاسلوب المنشور القسم الاول منها في العدد الماضى
في مطلع الالف الثانى قبل الميلاد اخذت طلائع موجات من الامم الهند اوروبيين تتوافد على الشرق الاوسط من الشمال اما من جهة بحر قزوين او من جهة البحر الاسود وازدادت هذه الموجات عددا وقوة مع الزمن حتى اصبحت كاسحة عارمة . اتت بالامة الحثية في منتصف الالف الثانى قبل الميلاد حتى احتلت القسم الاوسط الشمالى من آسيا الصغرى ولعبت دورا هاما في تاريخ الشرق الاوسط في زمن ازدهار الامبراطورية المصرية عندما تنازعت معها السيطرة على سورية . ثم أتت الامم اليونانية . وفي الوقت ذاته كانت الامم الآرية من هذه الامم الهند أوروبين تتغلغل في القسم الشرقى من الشرق الاوسط الى أن انتهت بالسيطرة على البلاد التى تسمى ايران في الوقت الحاضر . واستطاع الماديون بالتعاون مع البابليين القضاء على الاشوريين ثم بعد ذلك استداروا اللبابليين فقضوا عليهم . وذلك في آخر القرن السابع الميلادى. ثم خلف الماديين فرع آخر من الفرس يسمون الفرس الاشكانيين أو الاخيمينيين الذين امتدت امبراطوريتهم من الهند حتى البوسفور وبذلك استولوا على مدى واسع من مصادر التجارة الهندية والاسيوية ، ولا عجب ان نجد داريوس الكبير بعد أن فتح السند سنة ٥١٤ ق. م. أى حوالى ١٠٣٦ سنة قبل الهجرة ، يأمر
رئيس اسطوله وهو يونانى من آسية الصغرى اسمه سكيلاس الكرياندى ن يبني اسطولا عند مصب السند ويبحر به غربا للاطلاع على الطريق التجارى بين الهند ومصر وذلك حتى تتعرف الدولة الجديدة على هذا الشريان الذهبى في العالم ، واعتقد بأن تهالك الفرس في تاريخهم الطويل على فتح مصر وفتح اليونان ما كان الا للاستيلاء على نهايات خطوط التجارة العالمية بعد أن أصبح مركز التجمع والتوزيع الرئيسى وهو الخليج العربى في أيديهم وتحت سيطرتهم ، ونتيجة لذلك نجد ان المصادر اليونانية المعاصرة مثل كتاب هيرودوتس وغيره تصف بذهول كميات الذهب الوفيرة والغنى الباذخ الذى كان عند الفرس . وان الفرس كانوا أغنى أمة على وجه الارض .
وبناء على ذلك أعتقد بان حملة الاسكندر المكدونى الشهيرة لم تكن حملة أخذ بالثار من هجوم الفرس الشرس عليهم بقدر ما هى للاستيلاء على مصادر الثروة التى كانت تتحكم بها الامبراطورية الفارسية وعلى الاخص اذا علمنا ان بلاد اليونان في ذلك الوقت حدث فيها ازدهار صناعى وتجارى يكاد يعادل ما أصاب أوروبا فيما يسمى بالنورة الصناعية في مطلع عهد الاستعمار . فتحسنت العملة لديهم حتى غدت للدراخمة اليونانية ( ومنها أخذنا كلمة درهم بالعربية ) الاهمية الدولية التى للدولار الآن اذ كانت من العملة الفضية الخالصة التى يثق بها الجميع ، وتقدمت الاعمال المصرفية ، وتحسنت جميع منتجاتهم من حيث الكم والكيف فكان لا بد من ايجاد مصادر للمواد الاولية وأسواق لتصريف المنتجات . والدليل على ذلك أن الاسكندر لم يكتف بفتح بلاد الفرس بل توغل في الهند ولولا عصيان جنوده عليه لأكمل فتح الهند كلها . ودليل آخر على ذلك أن الاسكندر في عودته من الهند ووصوله الى مصب نهر السند أمر رئيس اسطوله نياركاس بأن يبحر من مصب السند الى مصب الرافدين للتعرف على الشريان الذهبى لتجارة الشرق فسار هذا بسفنه بحذاء الشاطئ موازيا للجيش اليونانى البرى الذى سار على البر بأمرة الاسكندر
نفسه . وعندما وصل الخليج تجول فيه واستطلعه بالتفصيل وقدم تقريرا للاسكندر لم يصلنا وانما وصلتنا نتف منه في كتاب للمؤلف اليونانى أريان . ودليل آخر على ذلك أن الاسكندر حالما وصل بابل عاد فبعث أمير أسطوله نياركاس ليتعرف بالدقة على الشواطئ العربية للخليج العربى ، كما وضع الخطط الحربية لفتح بلاد العرب ليستولى على بلاد البخور غير انه مات قبل يوم واحد من تنفيذه هذه الحملة . وقد كانت مدينة ثاج الواقعة الى الشمال الغربى من مدينة الظهران مركزا هاما للتجارة في ذلك الوقت .
وقد حاول خلفاؤه في الشرق وهم السلوقيون التمسك بالخليج قدر الاستطاعة فكان لهم اسطول قوى يجوب انحاءه ويحمى التجارة الهائلة ، كما بنوا مدينة كبيرة على رأس الخليج سموها سلوقية باسم مؤسس دولتهم وهو أحد قواد الاسكندر ، ويقال ان موقعها كان قريبا من موقع البصرة الحالية . غير ان الفرس استعادوا قوتهم بقيام سلالة الارشاكيين ) أو البارثيين ) الذين طردوا السلوقيين من العراق ، واستطاع اهل الخليج بقيادة واحد منهم اسمه (( هسباسينو )) الذى استقل عن الارشاكيين ، أن يؤسسوا مدينة الكرك ، وقد لفظ اليونان هذا الاسم (( خاركس )) فسميت هذه المدينة فى المصادر الاوروبية (( هسباسينوخاركس )) - أى حصن هسباسينو - والكرك كلمة أرامية بابلية قديمة معناها (( الحصن )) وتحور الى الكرخ ( ومنها الكرخ في بغداد ) ، وكلمة الحصن للدلالة على المدينة كثيرة في اللغة العربية هنا مثل العقير ( تصغير العقرة وهو الحصن ) والكويت تصغير (( الكوت )) وهى من كوتا البابلية ( وليس كما يدعى انها من اصل هندى ) . وقد بلغت مدينة الكرك هذه شاوا عظيما في التجارة بين الشرق والغرب وعلى الاخص مع الامبراطورية الرومانية لدرجة ان الصين فكرت بالاتصال مباشرة مع الامبراطورية الرومانية حتى انها بعثت أحد رجالاتها في رحلة استكشافية للاطلاع على الطريق ، وتذكر لنا المصادر اسمه وانه عندما وصل هذه المدينة الهامة واتصل برجال التجارة الذين
فهموا قصده حولوه الى البحارة الذين استطاعوا أن يحولوه عن عزمه بصورة قاطعة ، بأن هولوا له الاخطار ووصفوا له الحيوانات المرعبة القاتلة التى يصادفونها في البحر .
هذا في الشرق ، وأما في الغرب فان الامبراطورية الرومانية الفتية كانت قد قضت على امبراطورية البطالسة في مصر واستولت على حوض البحر الابيض المتوسط واطرافه ، وتفشى فيهم حب الرفاهية وازداد الطلب على الكماليات وعلى الأخص الحرير ثم الروائح والعطور والافاويه والعقاقير واللبان والبخور والحجارة الكريمة . فبدأ سيل من النقود الرومانية يتجه نحو الشرق ، وقد أفزع ذلك الكتاب الرومان الذين ضجوا من كميات الذهب والفضة التى كانت تدفع ثمنا لهذه البضائع وأنذروا الامبراطورية بالافلاس ان استمر ذلك . وقد أحرق الامبراطور الروماني المعتوه نيرون على جثة حبيبته بوبيا من البخور والمسك واللبان أكثر من مجموع ما كانت تستورده الامبراطورية الرومانية في عام كامل ، وقد عثر البرتغاليون على كميات كبيرة من النقود الرومانية في انحاء متفرقة من الشواطئ الشرقية للهند وكذلك في اليمن وأغلبها من نقش طيباريوس . (٤٢-٣٧ق . م ) * * *
من هذا العصر بدأ تاريخ الخليج ينجلى وبدأ الدور الذى يقوم به يتضح ، وهو أنه عبارة عن جسر ضخم هائل لتجارة عظيمة شاسعة لا تقدر ، بين مراكز انتاج ثلاثة في الشرق ، أحدها هائل عظيم وهو الهند ينتج كل شئ تقريبا ، وجنوب بلاد العرب بلد اللبان والبخور ، وشرقي أفريقية مصدر تجارة العبيد ، وبين مركز حضارة هائلة غنية شاسعة لا حد لمتطلباتها الكمالية والضرورية ، بل للكماليات التى غدت لفرط الرفاهية أهم وأغلى من الضرورية .
لنقف الآن قليلا لنرى ما هى السلع وما هى أهميتها حتى يجازف الناس بحياتهم لها عبر البحار المرعبة وعبر الصحارى المهلكة بعد أن يقضوا الشهور
ان لم نقل السنين في كل رحلة ؟ لا شك ان المواد الغذائية كانت هامة كالتمر من سواحل الخليج ثم المنسوجات الحريرية والقطنية والكتانية وكذلك الاسلحة كالسيوف والرماح ، فالسيف للآن يسمى بالعربية الهندى والهندوانى ، وأفضل الرماح كانت تسمى الخطية ، من الخط وهو اسم قديم للبحرين، ليس الجزيرة المعروفة وانما ما يسمى الآن بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية . ولم يكن بالخط حديد لأسنة الرماح ولا شجر لقناة الرمح وانما الاسنة كانت تأتى من الهند اما حديدا خاما أو مصنوعا ، والقناة كانت تأتى اما من شرقى افريقية أو من الهند والصين حيث يكثر قصب البامبو وهو أفضل ما يكون ، وهذه الرماح كانت تقوم وتهيأ في الخط فدعيت بالخطية . وأهم مواد التجارة - وعلى الاخص عبر الصحراء التى تطلب كل ما خف حمله وغلا ثمنه - كانت العطور والمسك والبخور واللبان وذلك لاهميتها الدينية العظيمة ، فالاديان القديمة كلها كانت تتطلب طقوسها حرق البخور والمسك واللبان ، والسبب الاساسى لذلك كما يظهر لى هو انه قبل مجئ الاسلام الحنيف واصراره على الوضوء والنظافة كان الناس فى حالة يرثى لها من عدم العناية بالنظافة الجسدية ، وكان لا بد من اجتماع الناس باعداد عظيمة عند اجراء اى احتفال مدنى أو طقس دينى ، فالطقوس الدينية جماعية ، ويستطيع المرء ان يتصور الروائح الخانقة في هذه الاحتشادات ، فلا بد ان احد الكهنة الاذكياء خطر له أن يحرق البخور ويرش العطور حتى يخفف من هذه الروائح ولا يجعل الناس ينفرون منها ، فاصبح هذا بالتدريج جزءا لا يتجزأ من طقوس العبادة القديمة بحيث لا تتم ولا تقبل الا به .
وتأتى بعد هذه التوابل على اختلاف أنواعها ومعظمها من الهند والشرق الاقصى وكانت هذه ضرورية جدا لتحسين ألوان الطعام وجعله مستساغا ، وكانت بعضها تعادل وزنها ذهبا على الاقل عندما تصل يد المستهلك ، وعلى الاخص فى بعض المناطق التى تتغذى باللحوم التى كانت تفسد بسرعة لعدم وجود الثلاجات
وغيرها . فيوضع عليها بعض التوابل حتى تجعلها مستساغة ، ومع العطور والتوابل كانت العقاقير تسير جنبا الى جنب فالعطار حتى وقت قريب كان الصيدلى وكان شبه الطبيب يقوم بالاسعافات الاولية فكانت العقاقير يؤتى بأغلبها من نفس بلاد التوابل وكانت الوصفات الطبية الشرقية مطلوبة جدا مثل الطلب على الادوية والمستحضرات الطبية الغربية الآن .
ويلى ذلك الحجارة الكريمة التى لم تتخذ فقط للزينة بل أيضا بسبب اعتقادات دينية خاصة بدأت منذ العصور البدائية . فلا يزال مثلا أهل بلاد التبت يتحلون بالفيروز لانه أزرق يشبه السماء لاعتقادهم بأنه حلقة اتصال مع السماء ويقرب لابسه من- الآلهة ، كما نرى ان بعض التقنيات التى أجريت على منجم للفيروز فى قلب أفغانستان - وهو بذخشان - دلت على أنه كان قد استعمل منذ زمن السومريين ، لان السومريين طلبوا الحجارة الكريمة لاستعمالها فى الطقوس الدينية وفي صنع تماثيل آلهتهم لتعبئة العيون بالجواهر وكذلك الحواجب وكذلك لصنع اختامهم الاسطوانية ، واستخدموا بعضها الآخر لقساوتها فى نحت تماثيل آلهتهم . وعندما انتقلت هذه الجواهر الى الزينة اصبحت مرغوبة ومطلوبة أكثر فأكثر ، ولا يخطرن على بال أحد أن التحلى بالجواهر والحجارة الكريمة كان وقفا على النساء ، بل كان الرجال أكثر اعتناء وشغفا بها فكلكم يعرف اهتمام مهراجات الهند بالتحلى بالجواهر والحجارة الكريمة . بل رأيت رجالا كثيرين فى العراق مثقوبى الآذان ولما سألتهم عرفت انهم فى صغرهم كانت لهم اقراط . وكان تزين المرأة منذ اقدم العصور والازمنة ، فقد وجدت المساحيق وأدوات الزينة الأخرى للنساء في آثار الانسان التى ترجع الى أكثر من ٥٠ ألف سنة، كما أن الحلى والاحجار الكريمة وحتى الاسلحة كانت تدفن مع الموتى فكان الطلب عليها مستمرا .
ومما يدل على عظم التجارة وأهميتها للامبراطورية الرومانية فى هذا الوقت بالذات أمران هامان أولهما
الحملة العسكرية الهامة التى أرسلها الامبراطور الرومانى أغسطوس قيصر الى الحجاز ونجران بقيادة ايليوس غالاس سنة ٢٤ ق.م لاستطلاع بلاد اللبان ومراكز التجارة في اليمن والحجاز تمهيدا للاستيلاء على تلك البلاد والتحكم بالتجارة ، وقد باءت تلك الحملة بالفشل الذريع .
وكذلك فى هذا العصر بالذات وصلنا كتاب هام جدا لمؤلف يونانى مجهول من سكان الاسكندرية كتبه حوالى سنة ٥٠ بعد الميلاد ، أى حوالى ٦٠٠ سنة قبل الهجرة النبوية الشريفة ، واسم الكتاب (( دليل الملاحة في البحر الاحمر )) تجول مؤلفه في البحر الاحمر وموانئ بلاد العرب الجنوبية من عدن حتى صحار وكذلك جزيرة سقطرة ، فوصف لنا الاساطيل الحربية الرومانية في البحر الاحمر لحماية التجارة وكذلك تسليح السفن التجارية ذاتها بالجند والمقاتلين كما وصف لنا عظم التجارة من الهند ، ووصف لنا الجاليات اليونانية والهندية والعربية وغيرها فى جزيرة سقطرة.
وقد انهار الرومان وقام مكانهم البيزنطيون في القسطنطينية فأذهلتهم كميات النقود التى كانت تدفع للفرس لمواد التجارة التى كانت تمر في بلادهم وعلى الاخص الحرير فوضعوا قوانين شديدة صارمة لحصر تجارة الحرير في الدولة ولكن كل هذه القوانين لم تكبح سيل الاموال الهائلة الى الشرق فورث البيزنطيون الحروب التى كانت بين الرومان والفرس نزاعا على طرق التجارة وما تعطيه من ثروات طائلة .
٥ - الاسلام يبزغ على الجزيرة والعالم
في هذا الخضم العالمى الهائل المتصارع بزغ فجر الاسلام الحنيف ، وفي سنوات معدودات هزم أعظم جيشين في العالم وازال الامبراطورية الفارسية وحصر البيزنطيين في آسية الصغرى وغزاهم في عقر دارهم وكاد يستولى على القسطنطينية .
فبعث النبى صلوات الله عليه العلاء بن الحضرمى الى بلاد البحرين وكانت تابعة للمناذرة وعاصمتهم الحيرة فأسلم على يديه الكثيرون وأقيمت الجمعة فى جواثى وهى أول جمعة أقيمت بعد المدينة . ولما
ارتدت ربيعة هناك عاد أبو بكر رضى الله عنه فأرسل العلاء بن الحضرمى فأزال الحصار عن جواثي ثم تبع المسلمون المرتدين الى القطيف ومنها الى جزيرة دارين أو ناروت ولحقوا بهم قائلين (( والله لا نهاب بعد الدهناء هولا . فأجازوا ذلك الخليج باذن الله جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر اخفاف الابل . ))
ومن الادلة على عظم التجارة في بلاد البحرين ما أدت اليه من غنى أهل البحرين - فمع أن مكة المكرمة كانت من أعظم مراكز التجارة والغنى فى ذلك الوقت ، فان المصادر التاريخية الاسلامية تؤكد لنا أن العلاء بن الحضرمى بعث ابا عبيدة بن الجراح الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جمع من خراج البحرين مقداره مائة وخمسون ألف دينار ولم ير النبى صلى الله عليه وسلم مالا أكثر منه ، لا قبله ولا بعده . ثم أن البلاذرى يخبرنا أنه قد وفد أبو هريرة من البحرين - حيث كان عاملا - على عمر رضى الله عنه فسأله عمر عن الناس ثم قال له : ما جئت به ؟ قال : جئت بخمس مئة ألف ( أى درهم ) ، فهال عمر المبلغ فقال : هل تدرى ما تقول ؟ فقال مائة ألف ومائة ألف . . وعد خمسا ، فقام عمر في صبيحة اليوم الثانى يخطب فى الناس ويقول : انه قدم علينا مال كثير ، فان شئتم أن نعده لكم عدا ، وان شئتم أن نكيله لكم كيلا )) .
وسرعان ما أصبحت الدولة الاسلامية تتحكم في الخليج من جميع جوانبه ، فأصاب الخليج ازدهار لم يسبق ولم يلحق به مثيل بعد أن قضى المسلمون على أعمال القرصنة فيه فعندها غدا الخليج بحيرة اسلامية ترفرف عليه الطمأنينة والسلام عصورا طويلة بلغ فيه الخليج أزهى عصوره الذهبية من أمن وغنى يتمتع فيه بالحماية الاسلامية كل الامم من كل جنس ولون ودين . وفي هذا الجو التجارى الصاخب المزدهر الذى تتفشى فيه الثروات الطائلة ، نشأت الحكايات المثيرة عن الرحلات الطويلة التجارية والاستكشافية التى تشبه الاساطير والتى نتلمس صداها في حكايات ألف
ليلة وليلة وفي قصص السندباد البحرى ، كما نقرأ حقائقها المذهلة في كتب الجغرافية والرحلات الكثيرة التى خلفها علماؤنا أمثال البكرى وباقوت الحموى وابن خرداذبة والمقدسى وابن حوقل وابن بطوطة وإبن جبير وغيرهم ، يخبرنا هؤلاء بتفصيل عن انتشار الصناعة والانتاج في طول العالم الاسلامى وعرضه حول الخليج فلم تكن هناك مدينة أو ناحية الا واشتهرت بانتاج بضاعة معينة امتازت وعرفت بها ، وبالاختصار فان العالم الاسلامي كان المركز الصناعى والتجارى والمالى للعالم أجمع ، شبيها بالمركز الذى تحتله اليوم أوروبا الغربية والولايات المتحدة . فقد كانت البلاد الاسلامية وحدة اقتصادية وصناعية وتجارية ومالية متكاملة ، وكان الدينار الاسلامى أهم وأقوى نقد في العالم شبيها بمركز الدولار اليوم ، كما قام التجار المسلمون بالتجارة في جميع انحاء العالم المعروف من الصين واندونيسيا الى اسكندنافية وبولندة وأواسط افريقية فضلا عن شرقيها ، وبضائعنا وصلت أقاصى المعمورة ، ويثبت ذلك أن الدنانير والدراهم الاسلامية من زمن الخلفاء العباسيين لا تزال تكتشف فى الصين وأجزاء من روسية وفى بولندة والبلاد الاسكندنافية . ويكفى للتدليل على عظم غنى البلاد الاسلامية والتجار المسلمين عامة ، وتجار الخليج العربى خاصة - وان اصحاب الملايين كانوا فيه قبل مجئ النفط بأكثر من ألف سنة - ان أقتبس لكم الفقرتين التاليتين :
يقول ابن حوقل في كتابه (( المسالك والممالك )) عند كلامه عن سيراف :
(( وأما أهل سيراف والسواحل فربما غاب احدهم عامة عمره في البحر . . ولقد رأيت بالبصرة أبا بكر أحمد بن عمر السيرافى سنة ٣٥٥ ه وقد قدمت عليه بكتاب ممن يعز عليه في مهم له . . وكان قد اعتل سنة ٣٤٨ علة خيف عليه منها الموت فأوصى فبلغ ثلث ماله مع شئ استزاده عليه لانه لا وارث له ألف ألف دينار . . فما سمعت أن أحدا من التجار ملك هذا المقدار ولا تصرف فيه ولا من وديعة سلطان،
لانها حكاية . . كالخرافات يستوحش من حكاها منها . )) وهناك مؤرخ مجهول لخص كتاب ابن حوقل في القرن السادس الهجرى - أى بعد قرنين - وعند ذكره سيراف ، قال (( التقيت بموسى بن رامشت فى عدن سنة تسع وثلاثين وخمسماية ذكر ان آلات النقرة ( أى الفضة الخالصة ) التى يستعملها وزنت فكانت ألفا ومائتى من (( أي حوالى طن واحد )) ورأيت كاتب رامشت وهو على النيلى من سواد الحلة يذكر انه لما خرج من بلد الصين منذ عشرين سنة كانت بضاعته خمس مائة ألف دينار ، فاذا كان كاتبه بهذه الكثرة فكيف يكون هو وهو الذى رفع ميزاب الكعبة وكان نقرة وجعل مكانه ذهبا ، ولبسها بالثياب الصينية التى لا يعرف أحد قيمتها )) .
ويجب أن لا يغرب عن بالنا أنه في العصر العباسى قامت في جنوب العراق بعض الحركات المنشقة ، بدأت بحركة المختار الثقفى الذى ثار زمن الامويين عندما استولى على الكوفة سنة ٦٦ ه الى ان قضى عليه ، ويقال ان بقايا فلوله كانت السبب في اثار ثورة الزنج المشهورة عندما قضوا على أهل البصرة سنة ٢٥٧ ه. غير ان أخطر حركة ظهرت هناك كانت حركة القرامطة على يد ابى سعيد الجنابى وابنه ابى ظاهر القرمطلى عندما اسسوا لهم ملكا في أوائل القرن الرابع الهجرى فيما كان يسمى البحرين وعاصمتهم هجر وهى الاحساء او الهفوف الآن ، وامتد ملكهم من جنوبى العراق حتى عمان الى أن قضى عليهم العيونيون ، وخلد ذكرى العيونيين شاعرهم الموهوب ابن مقرب الذى قال :
سل القرامط من شظى جماجمهم
فلقا وغادرهم بعد العلا خدما
ويقال ان فلول القرامطة انهزموا جنوبا الى اليمن حيث أسسوا لهم قرى كثيرة وكذلك ذهبوا الى الهند.
٦ - الخليج يستقبل العصور الحديثة
بينما كان الخليج بل والمحيط الهندى بأكمله بما فيه سواحل أفريقية الشرقية وسواحل الهند الغربية
بحيرة اسلامية اسما وفعلا ، كانت تحدث في أوروبة حوادث ادت في النهاية الى تقرير مصيره ، لقد صعب على أوروبا أن تشترى بضائع الشرق الكثيرة الغالية الثمن عن طريق العمل والوسطاء وبعد أن تقطع آلاف الاميال ، وعلى الاخص أن المماليك الذين كانوا يتحكمون بسورية ومصر والبحر الاحمر والحجاز - وهى أهم طرق التجارة الى الغرب - بالغوا جدا في فرض المكوس الباهظة اعتمادا على أنه لا طريق للتجارة الى الغرب الا عن بلادهم وكذلك اشتط أهل البندقية وجنوا وبيزة الذين كانوا يحتكرون تجارة الشرق ونقلها الى اوروبا ، اشتطوا في الاسعار ، فصممت أوروبا الغربية على الوصول الى الشرق والى المصدر الرئيسى لتجارة التوابل على الاخص في الهند ، عن طريق آخر غير الشرق . ولذلك قام كولمبس بدراسة جميع الوثائق والخرائط الجغرافية وعلى الاخص العربية منها ثم قام برحلته التاريخية الحاسمة الى أمريكا سنة ١٤٩٢ ميلادية - ٨٩٨ هجرية ، وحيث أن جميع أفكاره كانت متجهة الى الهند ظن أن الجزيرة الامريكية الوسطى التى وصلها هى الهند ولذلك تسمى للآن جزر الهند الغربية وظن سكانها هنودا فهم لا يزالون يسمون الى الآن.بالهنود الحمر تمييزا لهم عن هنود المشرق .
ولأن الاسبان استولوا على معظم ما اكتشف من العالم الجديد وحاولوا منع البرتغاليين من مشاركتهم اضطر هؤلاء الى البحث عن طريق أخرى الى الهند . فجمع أميرهم هنرى الملاح جميع أهل المعرفة والعلم بالجغرافية والفلك ، ومنهم بقايا العرب في الاندلس وأرسل السفن تترى لاكتشاف طريق حول الشاطئ الغربى لأفريقية في عزم وتصميم للوصول الى الهند . لانهم لم يستطيعوا التفاهم لا مع دولة المماليك ولا مع التجار الايطاليين فاندفعوا بجد وحماس دينى منقطع النظير الى اكتشاف كل شبر للساحل الافريقى الى أن تكلل سعيهم بالنجاح فنجح بارتلميو دياز سنة ١٤٨٨ م في الدوران حول جنوب افريقية وسمى الرأس رأس الزوابع . غير أن ملك البرتغال توقعا للحصول على
ثروة الهند سماه رأس الرجاء الصالح واستطاع فاسكو داجاما أن يحقق هذا الرجاء بأن أبحر سنة ١٤٩٨ م حول جنوبى أفريقية الى الميناء العربى مالندة حيث قدم له السلطان ، الملاح العربى الشهير أحمد بن ماجد الذى دله على طريق الهند بل أوصله بنفسه اليها.
هذا الحدث أيها السادة رأس الكوارث ومنبع الفواجع التى حلت بالعالمين الاسلامى والعربى ، وقد تنبه اليه قطب الدين النهروالى في كتابه (( البرق اليمانى في الفتح العثماني )) اذ يقول :
(( وقع في أول القرن العاشر من الحوادث الفوادح النوادر دخول الفرتقال . . من طائفة الفرنج . . الى ديار الهند ، وكانت طائفة منهم يركبون من زقاق سبتة - أى مضيق جبل طارق - ويلجون في بحر الظلمات - أى يذهبون بعيدا في المحيط الاطلسى - ويمرون خلف جبال القمر - أى غرب افريقية - ويصلون الى المشرق ويمرون بموضع قرب الساحل في مضيق أحد جانبيه جبل والجانب الآخر بحر الظلمات في مكان كثير الامواج لا تستقر به سفائنهم وتنكسر ولا ينجو منهم أحد - وهذا هو رأس الرجاء الصالح - واستمروا على ذلك مدة وهم يهلكون في ذلك المكان ولا يخلص من طائفتهم أحد الى بحر الهند ، الى أن خلص منهم غراب - أى سفينة كبيرة - الى الهند ، فلا يزالون يتوصلون الى معرفة هذا البحر الى أن دلهم شخص ماهر من أهل البحر يقال له أحمد بن ماجد فعلمهم الطريق وقال لهم : لا تقربوا الساحل من ذلك المكان وتوغلوا في البحر ثم عودوا فلا تنالكم الامواج . فلما فعلوا ذلك صار يسلم الكثير من مراكبهم فكثروا في بحر الهند وبنوا في كوة -أى جوا- قلعة يسمونها كوتا - أى حصنا - ، ثم أخذوا هرموز وتقووا هناك وصارت الامدادات تترادف عليهم من الفرتقال فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين أسرا ونهبا ويأخذون كل سفينة غصبا الى أن كثر ضررهم على المسلمين وعم أذاهم على المسافرين ))
وبالاختصار فان البرتغاليين أخضعوا الدول الاسلامية
في شرق أفريقية ، وفي الخليج وفتحوا الباب الخلفى للعالم الاسلامى على مصراعيه لمن تلاهم من الاوروبيين الذين سرعان ما أسسوا الامبراطوريات في الشرق الاقصى . ويقال أن التهديد البرتغالى دفع العالم الاسلامى الى تقبل الفتح العثمانى للشرق الاوسط حتى يتمكنوا من محاربة البرتغاليين ، وفعلا بدأ الاتراك بمنازلة البرتغاليين في البحر الاحمر وعدن بل أرسلوا حملة بحرية الى الهند ولكنها لم تفعل شيئا حاسما، وسرعان ما أهمل الاتراك المشرق وركزوا اهتمامهم بالفتوحات العسكرية في أوروبا .
تحكم البرتغاليون بالخليج بأن استولوا على جزره مثل هرمز والبحرين ومعظم شواطئه وأخذوا يحولون تجارته شيئا فشيئا عنه الى طريق رأس الرجاء الصالح فصارت لشبونة مركز تجارة التوابل حيث صار الفلفل يباع فيها بأقل من ثلث ثمنه في الاسكندرية . وبتعبير أحد المصادر الغربية (( تركوا الثمرة تذبل على الشجرة وتموت )) . لان هذا ينطبق على سورية والعراق ومصر التى كانت كلها تشترك في التجارة الشرقية التى حرمت منها بسبب ذلك .
ولأن التجارة عادة تسير مع كل من الغنى والعلم فان عالم الخليج وما حوله بدأ يدخل لاول مرة فى تاريخه أحلك أدواره ماليا وثقافيا وأهمية حتى أصبح الخليج بحيرة داخلية تلعب دورا ثانويا . وسرعان ما تتابع الاوروبيون ومغامروهم وأساطيلهم وجيوشهم وسياسيوهم من هولنديين وفرنسيين وبريطانيين يتهافتون على الشرق وتجارته وعلى الخليج العربى . وكانت المنافسة غير متكافئة اذ بينما كانت الاساطيل الاوروبية تزداد قوة وتسليحا بالاسلحة الحديثة وتتحول تدريجيا الى السفن الحديدية الحديثة تستعمل البخار بدل الشراع بقى أهل الشرق يستعملون السفن الخشبية ولا يسايرون التطور في صنع السفن وعلم البحار ، وهذا في اعتقادى أهم تقصير أعاقهم عن أخذ مكانتهم في التصارع الدولى .
غير أن أهل الخليج بقوا يبنون السفن الخشبية
الشراعية للقيام بتجارة محدودة شاطئية والى شرق افريقيا والهند ولتلبية الطلبات المحلية للسفن الشراعية. كما استمروا بالغوص على اللؤلؤ وبيعه وبصيد الاسماك مما اقام أؤدهم الى حين .
وفي هذه الاثناء كانت تقوم حركة دينية اسلامية في قلب الجزيرة العربية ، وتؤسس دولة قوية بقيادة آل سعود توحد الجزيرة العربية وتنشر الامن والسلم في جميع أرجائها بعد قرون من الفوضى والمناحرات والغزوات المحلية ، وتحيى الاسلام وتقضى على البدع والخرافات.
بينماقام في عمان -بضم العين- دولة بحرية كانت الاساطيل الاوروبية تحسب لها حسابا كبيرا مدة قرنين من الزمان ولبحريتها القوية التى أسست امبراطورية تمتد من بعض شواطئ بنوخستان أى جوادار الى شواطئ أفريقية الشرقية وعلى الأخص في زنجبار .
وعندما تحسنت سبل المواصلات البرية بانت أهمية الخليج الاستراتيجية في المواصلات العالمية البرية فتهافتت الدول المختلفة بما فيها تركية وألمانية القيصرية اللتان فكرتا جديا بمد سكة حديد تربط أوروبا بالشرق وتمتد من برلين عبر بغداد الى البصرة .
غير أنه في هذا الوقت كان النفط الذى تركناه يطبخ تحت الارض قبل عدة ملايين من السنين قد نضج الآن ونضج معه كذلك العالم في معرفة أهميته وطرق استخراجه وتصفيته ونقله . وسرعان ما تدفق الخليج بينابيع النفط وأصبح من أهم مكامن النفط في العالم . وهكذا عاد الى الخليج غناه ورونقه وبهاؤه وملايينه التى لم تكن بجديدة عليه وبذلك رجعت اليه أهميته العالمية ، ولا عجب فنفطه الآن يحرك الآلات والمصانع في كثير من أنحاء العالم ويفتح آفاقا جديدة لمواد جديدة ، وهكذا يعود الخليج ليلعب دوره بصورة أشد وأقوى في جلب الرفاهية والسعادة والتقدم في كثير من بقاع العالم .
خاتمة :
والآن وبعد أن أطلت عليكم الحديث ، نريد أن نتفكه ببعض الحقائق التى تبين لنا أن التاريخ ليس شيئا ميتا دفنته الاتربة والاطلال ولم يعد له أثر بل على العكس من ذلك ، فان العصر الحاضر ما هو الا وليد الحوادث السياسية والحربية والعلمية واللغوية لجميع ما سبقنا من العصور ، وأهم شئ يقوى على الدهر هو التراث الثقافي ، وأبرز ما فيه من أشياء محسوسة هو المفردات التى هى آنية الفكر ، وتأخذها الامم بعضها عن بعض لاحتياجها اليها .
واننى قد بينت بعض التعابير والمفردات التى ورثناها عن اللغة السومرية وغيرها من لغات الخليج كالاكادية والآشوية والآرامية ، وأود التنبيه على أن ما يلى ما هو الا استنتاجاتى الخاصة ولم أعثر عليها في كتاب ينص على ذلك . بل اننى أقدمها لكم على اعتبار انها استنتاجات يحق لى أن أفتح لها بابا للبحث والاستقصاء اتباعا للقول المأثور : من اجتهد وأخطا فله أجر ومن اجتهد وأصاب فله أجران .
١ - من اللغة السومرية :
اعتقد أننا أخذنا عن السومرين في جملة ما أخذناه كلمة (( أدب )) من الكلمة السومرية e-dubba وهذه تتألف من كلمتين ، ومعناها (( بيت )) و aubba ومعناها الالواح ، أى بيت الالواح ، كانوا يعنون به (( المدرسة )) ، كما أعتقد أننا منها اشتققنا الاديب والمتأدب وهو المعلم . وأعتقد أن التعبير العامى عندنا: (( ابن مدرسة )) آت من تسمية التلميذ في السومرية aumu e-aubba وهنا aumu معناها (( ابن )) .
واعتقد أن الكلمات الآتية مأخوذة من السومرية وهى كلمة عد (( فى ماء عد )) من الكلمة السومرية بمعنى نهر ، وكلمة كرسى ، ومسكين (( وفي السومرية معناها الفقير من طبقة الاحرار ، وتموز اسما لشهر وهو
أصلا اسم آلهة السومريين ومن تلاهم ، وكلمة أس وأساس من السومرية ush وكلمة ((آسى)) للطبيب من السومرية a-su أى العالم بالماء ، اذ كان الماء في أول الامر أهم وسائل العلاج ، وكلمة كربلا المعروفة من السومرية بمعنى الموصلة او الواصلة ، مثل كلمة الموصل عندنا . وكذلك كلمة كرسى وكلمة هيكل .
كما أن هناك عدة كلمات هامة ورثناها عن السومرية. غير أن العلماء يقولون ان السومريين أنفسهم أخذوا من القبائل السامية التى نزل السومريون عليهم وأخذوا ثقافتهم ، وهى : إسكافي ((أصلا صانع الجلود)) وملاح من السومرية malakh بمعنى صانع السفينة ، وكلمة نجار ، وكلمة فخار من السومرية bakhar وتعنى صانع الفخار في السومرية .
٢ - من البابلية
أعتقد أن كلمة السر (( في نفود السر )) والسر الكثيب المرتكم الذى يجيزه الطريق النافذ بين الدوادمى
ومراة من كلمة (( سر )) البابلية ومعناها الفلاة أو الصحراء ، وكذلك كلمة كرخ وكرك بمعنى الحصن . والبصرة أيضا بمعنى القلعة (( وهى أصغر من الحصن)) وأخيرا ، عندما قدمت الى هذه البلاد أثارت اهتمامى كلمة مشارى الشائعة اسما لشخص أو لأسرة أو أسر . وقلبتها على جميع أوزان اللغة العربية فلم أجد لها وزنا من التفاعيل أستطيع أن أطمئن اليه .
فأهملتها مؤقتا . وصادف أننى قرأت مقدمة قوانين حمورابى فوجدته يصف نفسه في الاستهلال بأنه shar mishari وكلمة shar هنا معناها ملك ، أى الملك العادل . ولذلك اتضح لى بأن معناها العادل ، وقد احتفظ بها أهالى هذه البلاد هنا جميع هذه الاحقاب المتطاولة .
هذا ، ورحم الله امرءا عرف قدره فوقف عند حده وفوق كل ذى علم عليم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ( تمت المحاضرة )

