أعجبني أن يشترط صاحب المنهل على الذين يراسلونه ان تكون رسائلهم " فى حدود الواقع ودون مبالغة او تهويل " وهذا اشتراط جميل فيه احترام لمنطق الناس وتفكيرهم ، وفيه تقريب للجمهور من لمس الحقائق كما هى ، وفيه اقصاء لتلك الالفاظ الضخمة الرنانة التى تستعمل دوما فى غير ما وضعت له ، مثل : ( الجهود الجبارة او جهود الجبابرة أو المواهب الخارقة والأعمال المنقطعة النظير) وغيرها من الجمل التى يجود بها الكثيرون على كل عمل وفي كل مناسبة ..
ونزولا على هذه الرغبة التى اقابلها بكل تقدير ، أشرح لقراء " المنهل " فى هذه السطور المعدودة الحالة الصحية التى كانت عليها البلاد قبل ربع قرن وما وصلت اليه خلال هذه المدة وذلك فى حدود ما لدي من المعلومات . .
كان فى مكة مستشفى غير كامل ومركز فى القبان لمعالجة الاهلين وكانت الادوية والعقاقير ووسائل الفحص والتشخيص محدودة ونادرة وكان المراجعون لا يتجاوزون العشرات يوميا ، وكان عدد الاطباء فى العاصمة طبيبين اثنين أو ثلاثة ، وكان فى جدة مستشفى يديره مأمور صحي في اكثر الاحيان .
وكان فى الصحة البحرية والكورنتينات ، كما كانت تسمى فى ذلك الحين ، طبيبان اثنان وكان فى المدينة طبيب واحد وموظف صحى واحد وكان فى ينبع مأمور للحجر ، وحدث أن شغلت هذه الوظيفة بطبيب مدة وجيزة ، وكان فى الطائف طبيب واحد للاهلين والجنود ، وكانت موازنة الصحة ضئيلة ومحدودة بشكل يجعلها عاجزة عن جلب ابسط العقاقير والأدوية . وكان فى منى مستشفى يفتح
فى أيام الحج . وباشرت الحكومة الحالية التاسيس والاصلاح في حدود قدرتها المالية فوصلت الحالة الصحية بعد ربع قرن الى مانذكره فيما يلى :
فى مكة :
وسع بناء مستشفى اجياد وزيد فيه دار للأشعة فيها شعبة للكشف وشعبة للمعالجة وصالونان اثنان للعمليات الجراحية والولادية ومخبر للكيميا والجراثيم وعيادة لطب الاسنان وعيادة لكل من الأمراض الباطنة والأمراض التناسلية وأمراض البدن وأمراض الأنف والأذن وأمراض النساء وزيدت قاعات المرضى ووسعت الصيدلية وافتتح مستوصف في كل من المعابدة والشبيكة وافتتحت مدرسة لتعليم ابناء الوطن فى التمريض فنشأ منها عدد غير قليل من الموظفين الذين استخدمتهم المصلحة في مستوصفاتها ومراكزها الصحية المختلفة ، وتقرر صرف العلاج والأدوية للجميع مجانا وبلا مقابل واصبح فى متناول كل فرد العلاج الكامل . واكتتب الجمهور لانشاء مستشفى حديث فى الشهداء وجمعت الاكتتابات وبوشر بالبناء وتقدمت الحكومة لا نجاز المشروع على نفقتها والعمل جار فى المستشفى ولكنه بطئ . ويلحق بمكة مستوصف في كل من ( بحرة ، وادى فاطمة ، المضيق ، وادى المحرم ، الظفير ) وكلها مجهزة بالموظفين والأدوية الضرورية .
فى الرياض :
أقيم مستشفى للامراض الباطنية والجراحية والتوليد ، وأسس فيها دار للتحليل الكيماوي والجرثومى وفيها عيادات لمختلف الشعب الطبية ، وجهزت بوحدات طبية سيارة ؛ واقيم في كل من ( المجمعة ، الخرج ، بريدة ، الدو ادمى شقراء ) مستوصف مجهز بالموظفين اللازمين وبمجموعة صالحة من الأدوية والعقاقير
فى الاحساء :
أسس مستشفى وصيدلية كاملة وعيادات لا كثر الشعب وأقيم في كل من
( رأس تنورة ؛ رأس مشعاب ، الدمام ، الخبر ؛ قرية ؛ الحفر ، الجبيل ) مستوصف يقدم الخدمات القيمة للجمهور .
في جدة :
أعيد بناء المستشفى وجهز بالعيادات اللازمة وأقيم فيه مستوصف لأمراض العيون يدبره طبيب انكليزى مختص وهذا المستوصف سيخون نواة لمستشفى الرمد الذى ادخلته الحكومة ضمن المشاريع التى ستقوم بتحقيقها فى القريب . . وفي المستشفى صالون للعمليات الجراحية والتوليد وصيدلية كاملة ، وفي الكورنتينات جدد بناء ادارة الكورنتينات وجهز بعبادة خاصة للحجاج ، واقيمت المراقبة على الرصيف للحجاج وألحق بها مخبز للتحاليل الجرثومية ، يديره خبير عالمي ، واصلحت جزيرتا ! ابي سعد والواسطة الخاصتان بعزل المسافرين وزودتا بالماء والكهرباء . والوسائط الصحية ؛ واستخدم خبير عالمي بحفظ الصحة . . وزودت المحاجر في جدة وفي غيرها باللقاحات الضرورية لجميع أنواع الأمراض والحق فيها المحاجر والمستوصفات الاتية : ينبع البحر ، ينبع النخل ، الوجه ، المويلح ، ضبا ، أملج ، الخريبة ، حقل ، الليث ، رابع ، تول .
فى المدينة :
أصلح المستشفى الحالى وجهز بالعيادات وقاعات المرضى وغرف العمليات حتى أصبح إلى حد ما يصلح لقبول المرضى وبوشر ببناء مستشفى حديث بدئ به من التبرعات وتقدمت الحكومة لانجازه وتجهيزه على نفقتها وسيكون المستشفى الحديث جاهزا لقبول المرضى في مدة غير بعيدة ، وأحق بالمدينة " محجر العريض " لاستقبال الحجاج الوافدين من البر والجو ، وألحق مستوصف فى كل من ( المسيجيد ، خيبر ، العلا ، الجوف ، حائل ، القربات ؛ تبوك ) وهي مجهزة بالموظفين وفي كل منها مجموعة صالحة من العلاجاث والعقاقير .
في عسير :
مستشفى لاباس به فيه ، عيادات لكثير من الشعب ويقبل عددا محدودا من
المرضى وفيه صيدلية ويلحق به مستوصف في كل من ( جيزان ، مركز أبو عريش ، الدرب ، القنفذة ، البرك ، نجران . الظهران ، بيشه ، قحمة ، فرسان خمس مشيط ، محايل ، رجال ألمع ، بارق ، الحجرة ) وكلها مجهزة بالموظفين والأدوية اللازمة .
وأضيف على التشكيلات المذكورة افتتاح دار للعجزة وأصحاب العلل الغير قابلة للشفاء فى مكة ومستشفى صغير للسل في الطائف إضافة على مستشفاها ومستوصفها وعياداتها .. والمساعى مبذولة لإقامة مستشفى صغير فى رابغ . " تدرس الحكومة فى الوقت الحاضر مشروع بناء " مصح " لامراض الصدر والسل في السيل يستوعب ٢٠٠ مريض ومستوصف للسل وأمراض العيون والأمراض الزهرية والملاريا في كل من مكة وجدة والرياض والمدينة والإحساء وعسير ، وسينفذ هذا المشروع على عدة سنوات وبصورة تدريجية ..
كما أن المساعى مبذولة لاقامة محجر جديد في كل من جدة والدمام على أحدث الطرق الفنية ، وذلك بالاضافة الى مخبر جراثيمي في هذين المركزين وقد صدرت ارادة جلالة مولاى الملك المعظم بالمباشرة فى هذا المشروع فورا .
ولحماية البلاد من الامراض السارية شكلت مصلحة الصحة ، شعبة للطب الوقائى رصدت لها موازنة كافية وجلبت الادوية والعقاقير والمكاين لرش المواد التى تقضى على الذباب والبعوض وكافة الحشرات التى تنقل الامراض وافتتحت مدرسة لتعليم الطلاب الطرق الفنية المستعملة فى البلاد الأخرى ، وسيكون لديها فى القريب العاجل فرق لمطاردة الحشرات في كل من مكة وجدة والمدينة والرياض وغيرها من البلاد .
هذه نبذ عن الأصلات التى تقوم بها مصلحة الصحة فى البلاد ، والمأمول أن تصل البلاد الى المستوى اللائق بها من الوجهة الصحبة فى القريب ان شاء الله تعالى .

