أدب القصة قديم قدم التاريخ والقرآن الكريم وهو دستور المسلمين ملبئ بادب القصة يرويه لنا فى عبرة وحكمة وموعظة وتأس . وقد عرفت القصة حتى عند الانسان البدائى . ونستطيع ان نجزم بان ادب القصة كان أول ادب عرفه الانسان قبل ان يعرف حتى القراءة ، وقد كانت القصة عند الانسان البدائى وسيلة لتزجية الفراغ والتسلية وما اكثر فراغ الانسان في اول عهده بالحياة
وتطورت القصة او ادبها بتطور الزمن وتقدم الانسان فى ميادين الحضارة والثقافة والعلم والادب حتى اصبحت لونا ضمن الوان الادب . ولكنها بقيت محتفظة بطابعها كفن له قيمته ومكانته بين جميع الشعوب
وبدأت القصة تتطور فى الحجاز فى عهد الجاهلية قبل ظهور الاسلام فقد اخذت شكلا متحضرا حين كان يجتمع سمار العرب فيتندرون بالحكايات والشعر ثم ارتقت اكثرر حين ظهر الاسلام وبدا ينشر انواره وبلغ ادب القصة اوج مجده في عصر الخلفاء والعباسيين والامويين وان كل ادباء قديما الا انه يتفق وروح ذلك العصر وطابعه .
واخذ ادب القصة بعد ذلك في
السمو تارة والهبوط تارة حتى اتيح له فى القرن الثالث عشر الهجرى ان يستعيد مكانته الكبرى فى الغرب والشرق وان كان فى الغرب اقوى واوسع واضخم على ان الشرق لم يتخلف فنهض بادب القصة نهضة تسللت الى عقول الكتاب وبلغت هذه النهضة المملكة العربية فأخذت بنصيبها الوافر منها وان كانت مصر قد اخذت مكان الصدارة
لقد مر عهد على الحجاز خمد فيه فن القصة الا من قصص تافهة وحكايات عادية والاما كنت تسمعه من ( العنترية ) وحكايات ابو زيد والزين تقرأ فى المقاهي ويستمع لها طبقة العامة ذلك العهد هو الذي سبق الحكم السعودي وقيض الله لهذه البلاد ان تنهض نهضة شاملة بعد الحكم السعودى فنهض ادب القصة وعاد يأخذ مكانه المرموق فبدأ الاستاذ عبد القدوس الانصارى باول قصة اصدرها فى كتاب بعنوان ( التوامان ) وراح عزيز ضيا يتحف القراء بقصصه القصيرة . . ومن مجلة المنهل وجريدة المدينة وصوت الحجاز وبدا غيره من الكتاب يكتبون ومن ضمنهم كاتب هذه السطور ثم الف الاستاذ احمد السباعي قصته الجميلة ( فكرة ( وأعقبها ( ابو زامل )
وكانتا قصتين من اجمل القصص الذي يمثل ادب القصة الحجازى أروع تمثيل واصدر بعد ذلك الاستاذ الانصارى عدد المنهل الخاص بالقصة فجاء عددا ممتازا يمثل القصة السعودية وادبها ابدع تمثيل
نستطيع ان نقول الآن ان لدينا كتاب قصة واننا بدأنا نتطور فى فن القصة وان ادب القصة عندنا قد اصبح ذا مكانة لا بأس بها بالنسبة للعهد البائد واننا ننتظر لهذا الفن مستقبلا كله أمل ورجاء في ان يصبح ادب القصة عندنا فى المكانة الاولى فى
العالم لا فى الشرق وحده واننا نهيب بالادباء والكتاب ان يولوا هذا الفن دراسة وعناية فهو فن احب الى نفوس القراء واقدر على معالجة الادواء من غيره من فنون الادب
وكنا نود ان نوفى هذا البحث حقه حين طلب الينا الاستاذ عبد القدوس الانصارى صاحب المنهل الكتابة فى هذا الموضوع ولكن مجال المجلة ضيق والبحث واسع متشعب النواحي ، ونرجو ان تتاح لنافرصة اخرى لبحث الموضوع بحثا اوسع واعمق
جدة

