كلمة (( العدل السياسى )) من الكلمات التى كانت فى الأوساط الغربية شائعة المفهوم ؛ ومرموقة الى حد بعيد ، بصورة تدعو الى الاعجاب بهذه المثالية الرفيعة إعجابا لا مزيد عليه . ولكن مع الأسف كم جنى هذا الاعجاب على العقول !
لقد أتى على الناس حين من الدهر كانوا فيه يؤمنون كل الايمان بالعدل السياسى خصوصا بعد ان تحررت الأفكار من أغلال الجهل والخرافة والأساطير كما كانوا ولا يزالون يقولون ..
ولكن ماذا كانت النتيجة ؟ كانت أن تخدرت أعصاب الأمم التى قضى عليها أن تعود القهقرى عشرات السنين بأسباب الاستعمار !
ولقد كان التخدير على أقوى ما يكون ؛ وأتم ما يكون فى الحرب العالمية الأولى يوم ان سمع الناس دعوة (( ولسون )) الى تقرير مبادئه الاربعة عشر ... وحقا لقد بلغ هذا التخدير نهايته الكبرى فى الحرب العالمية الثانية يوم أن سمعوا ما يشبه هذا الصوت ومن نفس المصدر ... أجل يوم أن سمعوا دعوة (( روزفلت )) الى آخر طراز من الدعوات ... اي الى عدة أنواع من الحريات ...
وقد حسب الناس إذ ذاك انهم بهذه الدعوة الجديدة ، الى الحريات الجديده سوف يصلون بلا شك الى الذروة العليا من تحقيق أمانيهم وأهدافهم القومية فى العدل السياسى ! ٤٦٨
الى تحقيق الحريات الاربع فى العالم جميعه كان يدعو (( روزفلت )) بصوته الجهورى حينما كانت اليابان (( يابانا )) وحينما كانت المانيا الامس ؛ يحسب حسابها فى هذه الدنيا !
واليوم بعد أن تبخرت القوتان الهائلتان الرهيبتان ، وبعد أن فقد التوازن الدولى أو كاد ، بزوال اليابان والألمان كدولتين كبيرتين ، رأينا بكل جلاء كيف اننا عشنا على الخداع زمنا طويلا ، وكيف ان ولئك الذين كانوا يدعون الى الحرية والى العدل السياسى انما كانوا يتعمدون أن يضحكوا على الآخرين ...
لأنهم رأوا انفسهم مضطرين الى هذا الضحك ... وماذا عسى أن يضعوا أمام الاحداث والخطوب والكوارث سوى أن يوالوا عملية التخدير ؟ ! ...
الحق ان (( قضية فلسطينى )) قد أعطت للعالم المغلوب على أمره مع هؤلاء الذين أظهرت الحوادث انهم لا يبالون بأي قانون ، أو منطق وأي عدالة . . ان قضية فلسطين الجريحة المعذبة ، قد أعطت للعالم المغلوب على أمره مع هؤلاء الطغاة ، أبلغ الدروس والعبر ! .. ترى هل يبقى الخداع خداعا ؟ ! وهل يبقى هذا التحذير السياسى قائما بوظيفته ، ومؤديا مهمته ، كما كان يقوم بها ويؤديها كل هذه السنين التى مضت ؟ !
يبدو لى ان هذا مستحيل . . على ان المستقبل القريب كشاف ، وعندما تأتى الحرب الثالثة ان عاجلا وان آجلا سوف يسمع العالم ويرى ..

