بينما كنت جالسا أمام مائدة مكتظة بألوان وأنواع من الكتب والمجلات والصحف الوطنية والمصرية وغيرها حائرا سائلا نفسي : أي لون تريدين ؟ وأي نوع تشتهين ؟ وهي تراودني قائلة : خذ من هذا ومن هذا ومن ذلك ومن هذا ومن هذا ومن هذه التى على الرفوف ، ومن ، ومن... فأرد عليها قائلا : إذاً تريدين شراء المكتبة كلها ؟ وهي تقول مجيبة : إى نعم وماذا يعجزك عن شرائها وماذا يعجزني عن استيعابها ؟ فأقول لها : أنا مثلك وأنا تحت أمرك . . ولكن تجرى الرياح بما لا أشتهى وتشتهين ! وبينما أنا كذلك قطع على وعليها الحديث ، صوت تلميذ صغير لا يتعدى عمره الثانية عشرة يقول لصاحب المكتبة : جاء ) المنهل ( ؟ وقبل ان يلتفت صاحب المكتبة المتشاغل كرر السؤال : صدر ) المنهل ( ؟ جاء ) المنهل ( ؟ فكر بى الذهن سريعا الى وراء ، الى الماضي فلا عيش لمن نسي الماضئ كما لا عيش لمن أهمل الحاضر والمستقبل . كر بي الذهن الى الوقت الذى كنت فيه طالب علم ناشئا.. الى اليوم الذي جاءنا فيه " صاحب المنهل " أستاذنا الذي كان يدرسنا الادب العربى ، جاءنا عقب اصداره ) المنهل ( بالمدينة المنورة - يقول لنا : " أريد منكم المساهمة فى الكتابة في المنهل فصادف ذلك هوى فى نفسي حيث كنت من قبل ذلك محددا لى هدفا أدبيا ضخما ، فلبيت أمر الاستاذ وتقدمت اليه بكتاباتى الاولى التى أذكر منها كلمة بعنوان : " الى أدبائنا البارزين " ثم تذكرت كيف جاهد صاحب ) المنهل ( طيلة تلكم الاعوام الماضية دون كلل أو مال وتذكرت أيضا كيف تغلغل المنهل الى ميادين قريبة ونائية جدا وفيما وراء البحار ، وكيف أنها صارت مجلة كبرى من مجلات الأدب الرفيع حتى أيقظني هذا التلميذ الصغير من حلم اليقظة بيني وبين نفسي على مائدة العلم والادب والمجلات والصحف قائلا : ) هل صدر المنهل ( ؟ مذكرا اياى أن هذه الجلة الوطنية احتلت مكانها المرموق فى قلوب النشء العربى السعودي
مكة

