تهامة فى التاريخ

Share

سنحت لى فرصة فسافرت مع بعض زملائى سفرا قصيرا بمعية سعادة أمير جازان تركى بن احمد السديرى لاجابة دعوة اهالى ضد للحفل المقام تكريما لشرف سعادته ، وهناك تقابلت مع احد من الاصدقاء فبحث معى فى الكلمة التى نشرتها سابقا بمجلة المنهل والتى عنوانها ( جبل القهر فى التاريخ ) ..

وقد وقف طويلا عند ذكر وادى ( وعال ) الذى هو من أودية جبل القهر وعن الاسباب التى جعلتنى أقول ان الشطر الاخير من معلقة لبيد بن ربيعة وقع فيه بعض تحريف من تناقل الرواة فقد كان البيت :

فعوائق أن أيمنت فمظنة

منها وحاف القهر أو طلخامها

وقلت حينذاك ان كلمة وحاف محرفة عن كلمة ( وعال ) وهو واد من أودية جبل القهر التاريخية ، أما الاسباب المؤدية إلى قولى هذا فمنها ذكر وادى وعال فى لامية امرئ القيس التى يقول فيها :

وتحسب سلمى لا نزال كعهدنا

  بوادى الخزامى أو على رأس أو عال

فقد ذكر امرؤ القيس ( وعالا )

ولبيد بن ربيعة ( القهر ) ومزود بن ضرار ( الرهوة ) وابن مقبل ( عتود ) بضم العين واسكان التاء ، وكعب بن زهير والجعدى ( عثر ) وهذه أودية ومدن وجبال لازالت تحتفظ بأسمائها حتى الآن لم يطرأ عليها أى تغيير أو تبديل

بيد ان زميلى اقترح على أن أكتب ( تهامة فى التاريخ ) فوعدته باجابة الطلب ولم اذكره بالمرة حين المقابلة اننى كتبت مقالا سابقا فى عام ٧٣ على صفحات هذه المجلة وعنوانه ( اعرف بلادك ) ذكرت فيه الناحية التاريخية والادبية والاجتماعية لمدينة جازان ، ولتهامة وما الى ذلك مما يحتاجه القارئ ليطلع على تاريخ بلاده

غير ان هذا الطريق صعب وشاق بالنسبة لشخص مثلى يعوزه عدم الاطلاع على كثير من المصادر خصوصا وتاريخ تهامة فى حاجة قصوى الى التحقيق أولا والترتيب ثانيا وربط الحاضر القريب بالماضى البعيد ، وهذا لعمرى لا يتأتى لشخص وحيد مهما كرس اوقاته أو بذل فى ذلك ما وسعه البذل ولست مغرقا او مجانبا الحقيقة والواقع إذا قلت ان كثيرا من تواريخ تهامة المخطوطة يحتفظ بها بعض ابنائها فى الاوعية والمكاتل والبعض

الآخر أنجد وأتهم وذلك فى العصور الماضية وحينما كان تنازع البقاء قائما على أشده فى ربوع تهامة ولم يبق لنا من هذه التواريخ الا الخبر اليسير ، اطلعت على بعضها فوجدتها غير عملية لانها اقتصرت حوادثها ووقائعها على فترة معينة من الزمان حيث لم ترتبط ارتباطا وثيقا بالقديم

وليس من شك انه يوجد بين فتيان تهامة من لهم نفس الشعور والاحساس الذى اشعر به وأحس لانهم عمليون لا يعوزهم معرفة الكتابة فى طيها ونشرها وفى الوقت نفسه سيبذلون من احلامهم الفياضة كل ما وسعهم حتى تتحقق الغاية النبيلة وتظهر فى نضرة شبابها وطراوة اهابها لان عز كل قطر فى تاريخه القديم :

واذا خانك التفات الى الما

  ضى فقد غاب عنك وجه التأسى

ولعلى لا انساق بعيدا مع عواطفى ومشاعرى بهذه الفذلكة التى انساق بها يراعى دون قصد منى ولكنها حقيقة واقعية يعرفها أبناء تهامة ..

اذن فلنعد الى الوراء قليلا فنقول على وجه العموم لماذا سميت تهامة ؟ واسباب التسمية ومعانيها ؟ فأقول تهامة بكسر التاء وفتح الهاء وهو أسم

شامل لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ويقال تهامة بكسر الهاء ذكر ذلك ابن فارس فى المجمل ، ولعله قصد بهذه التسمية انها كثيرة الهوام وقال صاحب المطالع : سميت تهامة لتغير هوائها وقال تهامة مشتقة من التهم أى التغير وقال تهم الدهن اذا تغير ، وقال ابو عبيدة البكرى فى معجم ما استعجم : تهامة بكسر أولها وهى أرض طرفها من قبل الحجاز مدارج العرج وأولها من قبل نجد مدارج ذات عرق وانشد ( أرقنى الليلة برق بالتهم ) وجاء فى خزانة الآداب ( تهام ) بفتح التاء فى المنسوب الى التهم يريد ان الالف فى تهامة عوض من ياء النسب كما فى يمان اذ هو منسوب الى اليمن . وانما قيد بالفتح لانك اذا كسرتها قلت تهامى بتشديد الياء ، وقال المرزوقى فى شرح فصيح ثعلب : رجل تهامى أى من أهل تهامة

وقال ابن جنى فى الخصائص : ان الالف فى تهامة عوض عن احدى اليائين وقال ابن حجر فى شرح البخارى تهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلك من التهم بفتح المثناة والهاء ، وقال صاحب القاموس تهامة أرض لا بلد لان التهائم متصوبة الى البحر ..

ولنكتف بهذا التعريف الشامل

الذى اشار اليه العلماء والمحققون ، ولنأت الى تهامة من الناحية التاريخية كما يحدثنا بذلك اليعقوبى المتوفى سنة ٢٧٨ هجرية ، والهمدانى المتوفى سنة ٣٣٤ ه وما قاله الشعراء كابن مقبل والجعدى وكعب بن زهير ومزود ابن ضرار وامرئ القيس

( العرش ) من جازان هى بضم العين والراء وهو اسم لابى عريش الواقعة شرق مدينة جازان والتى تبعد عنها بحوالى ٢٥ كيلو مترا ، ذكر اليعقوبى المتوفى سنة ٢٧٨ ه عند ذكر المراحل بين مكة وصنعاء فقال: (( يبا والمعفر ثم ضنكا وزنف وريم ثم العرش من جازان ))

وذكر اليعقوبى بلدة ( بيش ) بصحيفة ٨١ فقال : بيش واهلها الازد وبها قوم من بنى كنانة ، ويخالف الهمدانى المتوفى سنة ٣٣٤ ه هذا الرأى فيقول بصحيفة ٥٤ : بيش وبه موالى قريش وساحله عثر ، ويحدثنا الهمدانى فيقول : فى عثر سوق عظيم

وقال ياقوت فى معجمه من المجلد السابع : صبيا وهى قرية من قرى مدينة عثر اما الهمدانى فيشير بان صبيا من مدن اليمن التهامية والآن يماثل سوق عثر القديم سوق مدينة صبيا والتى كانت قرية من قرى عثر

كما يقول ياقوت فى معجمه ، واسواق تهامة لا تزال كما هى على عادات العرب القدامى ، تقام طيلة الاسبوع من كل شهر ، وفى كل ناحية من نواحى تهامة وهى عبارة عن معارض للبضائع يأخذ منها الافراد احتياجات الاسبوع ، وقد كان نساء البدو يقمن بنصيب وافر فى مزاحمة الرجل فى البيع والشراء واخذ احتياجاتهن من طيب وزهور وما الى ذلك من أدوات المرأة ومستلزماتها كما هو شأن المرأة الغربية ، وفى الوقت نفسه نجد بعض بعض القرى تبالغ فى الحجاب الى أقصى حد ومن ذلك ان اخا الزوج لا يمكن ان يرى زوجة أخيه لشدة الحجاب

وأكثر ما تلبس المرأة مئزرا مخططا وغالبا يكون من الحوابر يتدلى الى أسفل الكعبين وعليه ثوب معصفر وهو كما يقول الشاعر : (( مصبغة والبعض أقصر من بعض )) ..

وتضع المرأة على رأسها فوق الخمار الاسود قبعة وهى اشبه ما تكون بالقبعة الغربية مع فارق بسيط .. فالاولى من الخوص والثانية مبطنة

واعتقد ان القبعة ليست فى الواقع غربية لان لباسها منتشر فى تهامة جازان واليمن وفى ربوع عسير والعربى أو البدوى الذى يعيش بعيدا

عن حضارة الغرب ومدنيته والذى يعتز بعاداته وتقاليده لا يمكن بأى شكل من الاشكال ان يقلد الغرب او يحذو حذوه وهو لا يعرفه على الاطلاق ونحن نسميها (( مظلة )) وأهل عسير يطلقون عليها اسم (( طفشة )) وشائع بين نساء البدو لبس الثياب السود وهذا النوع من اللباس كانت المرأة العربية تأنف منه حتى قام أحد الشعراء بدعاية واسعة فى اللباس الاسود :

قل للمليحة فى الرداء الاسود

     ماذا صنعت بناسك متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه

    حتى جلست له بباب المسجد

فلم يبق مليحة أو غير مليحة الا وكان لها نصيب من الثياب السود بيد ان الهمدانى لم يحدثنا عن اليوم الذى كان تقام فيه سوق عسير لان الاسواق تقام فى تهامة طيلة الاسبوع واليك امثلة لها قريبة .. سوق مدينة بيش تقام يوم السبت ، والمسارحة يوم الاحد ، وسامطة يوم الاثنين ، وصبيا يوم الثلاثاء وابن عريش يوم الاربعاء ، والحرث يوم الخميس ، وقد تشترك فى يوم واحد عدة أسواق لبعد المسافة بينها ..

وتعرف تهامة جازان قبلا بالمخلاف

السابع من مخالف اليمن ، ومن القرن الثالث الهجرى عرف بالمخلاف السليمانى نسبة الى سليمان بن طرف الحكمى المتوفى سنة ٢١١ هجرية ، والذى كانت عاصمته السياسية مدينة عثر الواقعة شمال مدينة جازان )) وقيل ان العاصمة السياسية كانت مدينة جازان والاول أصح

ويقول الهمدانى بالصحيفة ١١٩ بعد ان انتهى من تعداد المخاليف : (( وعثر ساحل جليل )) ثم قال : (( وبلد حكم يعنى تهامة جازان وهى مسافة خمسة أيام فيه تصب أودية بلد همدان وخولان وملوكه من حكم آل عبد الجد )) وقال : (( وفى بلد حكم قرى كثيرة مثل العدايا والركوية )) وهذه القرى لا تزال موجودة حتى الآن ، فالاولى تقع بجهة الشمال والثانية بجهة الجنوب ، ثم يعرج على الناحية الشمالية فيقول بالصحيفة ٥١ مشيرا الى مدينة حلى ( وساحله كنانة حمضة فكتوبل وحمضة والوسم جميعها مراس فى القحمة ) وكانت القحمة تعرف سابقا بالوسم ولا يزال جبل هناك يعرف بالوسم واليه كانت تنسب بلدة القحمة .. وكانت تعرف أيضا ببلدة حمضة أما الآن فهى بلدة القحمة وهو اسم قديم اشار اليه الرحالة ابن بطوطة بالصفحة

١٥٤ حيث قال ( انه نزل فى ضيافة الشيخ بدر الدين الساكن ببلدة القحمة ) ويقول ابن بطوطة ( وصلنا مدينة حلى وضبط اسمها بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وتخفيفها وتعرف باسم حلى بن يعقوب وكان من سلاطين اليمن ساكنا بها قديما وهى كبيرة حسنة العمار سكنها طائفتان من العرب وهم بنو كنانة وبنو حرام . ثم قال : ( جامع هذه المدينة من أحسن الجوامع وفيه جماعة من الفقراء المنقطعين الى العبادة منهم الشيخ الصالح العابد الزاهد قبوله الهندى من كبار الصالحين )

وقال بالصفحة ١٥٥ : ( وسلطانها عامر بن ذؤيب من بنى كنانة وهو من الفضلاء الادباء الشعراء صحبته من مكة الى جدة وكان قد حج سنة ثلاثين أى بعد السبعمائة )

وقال : ( ولما نزلت مدينته اكرمنى واقمت فى ضيافته أياما وركبت البحر فى مركب له فوصلت الى بلدة السرجه وضبط اسمها بفتح السين المهملة واسكان الراء وفتح الجيم وقال فى السرجة كما يقول ابن بطوطة أو الشرجة بلدة صغيرة سكنها جماعة من أولاد المهلبى وهم طائفة من تجار اليمن أكثرهم ساكنون ( صعداء ) الى أن قال انهم يعنون بالحجاج ويركبونهم فى مراكبهم ويزودونهم بأموالهم وليس بالارض من يماثلهم فى ذلك الا الشيخ بد الدين النقاش الساكن ببلدة القحمة والذى قد اشرنا اليه آنفا عند ذكر بلدة القحمة )

ومن هذا البحث المقتضب اتضح لنا ان الرحالة ابن بطوطة لم يتمكن من اجتياز تهامة بل وصل الى مدينة حلى وبلدة القحمة وركب من هناك بحرا الى الشرجة الواقعة فى الجنوب والحد التاريخى لتهامة والشرجة هى الموسم وقد اشرت اليها غير مرة .. ويسمى ابن بطوطة السرجة بالسين بينما نجد الهمدانى المتوفى سنة ٣٣٤ ذكر الشرجة بالشين

وذكر الرحالة ابن بطوطة ان فى مدينة حلى جامعا عظيما وهذا الجامع بناه أحد الملوك : حسين بن سلامة المتوفى سنة ٤٠٣ هجرية وهو من موالى اسحاق بن ابراهيم المعروف بأبى الجيش المتوفى سنة ٣٩١ ه كما تشير بذلك تواريخ اليمن المرتبطة ارتباطا وثيقا بتاريخ تهامة ولم يبق من هذه الجوامع سوى بعض آثار هناك تدل على انشائها .

ويفرق ابن بطوطة فيقول (( مدينة حلى وبلدة القحمة وبلدة الشرجة .. ويشير الى ان سلطان مدينة حلى ابن يعقوب هو عامر بن ذؤيب من كنانة والسلطان فى ذاك الوقت ، أى فى عصر الاقطاع هو عبارة عن حاكم مطلق ترجع اليه المدينة فى مشاكلها المحلية ، كما هو الحال فى محمية عدن فكل قرية لا يبلغ عدد افراد سكانها عدد الاصابع لها سلطان تعترف بشرعيته الحكومة البريطانية لمطامعها السياسية ..

ورغم احترامنا للرحالة العظيم ابن

بطوطة وما بذله من جهود كبيرة فى خدمة الانسانية فى رحلته المسماة : ( تحفة النظار فى غرائب الامصار ) فانه يطنب عند ذكر بعض الشخصيات من عبارة (( العالم الخاشع الزاهد الولى )) (( نعم الرجل الصالح )) ولا أنكر بهذا وجود صالحين فى الدنيا ، ولكن بغير الصورة التى يراها هو فى كتابه ، انه يذهب من بلد الى بلد فى ليلة واحدة وهذه المسافة ربما تضرب اليها أكباد الابل فكم من رجل صالح مستجاب الدعوة يعيش فى هذه الدنيا وهو لا يعلم عن ذلك . وفى الحديث الشريف : (( رب أشعث أغبر ذى طمرين لو أقسم على الله لأبره ))

ولم يغفل العرب بعض مدن تهامة جازان من مؤرخين وشعراء وقد جاء ذكر مدينة عثر فى قصيدة كعب بن زهير التى أنشدها بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم فبعد ما حكم عليه بالاعدام غيابيا وضاقت عليه الارض برحابها الواسعة عاد فأنشد قصيدته التى مطلعها (( بانت سعاد )) حتى انتهى الى قوله :

من ضيغم بظراء الارض مخدره

     فى بطن ( عثر ) غيل دونه غيل

وقال الهمدانى عند ذكر بيش وساحله عثر والى حازة عثر تنسب الاسود التى كان يقال لها أسود عثر واستشهد بقول ابن مقبل :

جلوسا بها الشم العجاف كأنهم

       أسود بترج أو أسود بعثرا

وفى بعض المراجع التاريخية :

قيام بها الشم الطوال كأنهم

   أسود بترج أو أسود بعتود

فبيش وعتود وعثر متصلة مع بعضها ، وعند ذكر عنود أذكر اننى قرأت بحثا مستفيضا للاستاذ محمد ابن بليهيد جاء فيه : ان عتود واد معروف قرب الطائف يحمل اسمه الى عهدنا هذا .. والحقيقة ان وادى عتود هو من أودية تهامة التاريخية والذى يصب جانبا منه فى تهامة والذى تقع على ضفتيه بلدة عتود التاريخية .

وان كان يوجد فى الطائف وادى عتود ووادى ريم ووادى لية حينما نجد هذه الاودية مجتمعة فى تهامة واشار اليها الهمدانى فى كتابه (( صفة جزيرة العرب )) ص ١١٩ تحت عنوان (( تهامة )) فقال :

وادى بيش ، وادى عتود .. وادى بيض . وادى ريم ، وادى عرمرم ، وادى ليه .. وادى خلب ، وادى زائرة .. وادى ضمد ، وادى جازان ، قد رأينا أن وادى عتود بضم العين واسكان التاء هو من أودية تهامة وكذلك وادى لية بكسر اللام وفتح الياء ووادى ريم وهو من فحول الاودية واليه ينسب عسل ريم فى تهامة ويأتى فى الدرجة الاولى وهذه الاودية التى اشرنا اليها آنفا وغيرها من الاودية التى اشار اليها الهمدانى لا زالت محتفظة بأسمائها حتى الآن لم يطرأ عليها أى تغير ، والعرب كانت إذا نزحت من ناحية الى ناحية اخرى اطلقت اسماء قراها واوديتها على الناحية التى تنوى الاقامة فى ربوعها ، ويوجد لدينا اسماء قبائل كثيرة تتفق واسماء قبائل الطائف

كسفيان وغيرهم من القبائل ، وثمة ناحية اخرى لابد من الاشارة اليها ، وان لم تكن ذات بال .. وتختص بكلمة عتود التى تأتى فى بعض المراجع محرفة إلى ( أتود ) بالهمزة ، أذكر منهم صاحب كتاب قلب جزيرة العرب فؤاد حمزة وكتاب المستر توتشل : (( المملكة العربية السعودية)) ولعل ذلك ناشئ من الترجمة ، أو ان المراجع المستمدة منها تلك المعلومات غربية

واغفل الهمدانى كثيرا من الاودية التاريخية وقد أشرت اليها فى مقال سابق ، عدى الغيول التى تغوص فى الرمال دون الاستفادة منها وعدا ثلاث وغرات الاولى فى العارضة واثنتان فى الحرث تقعان فى الاتجاه الجنوبى عن مركز الجابرى . والوغرة كما يسميها التهاميون وجمعها وغرات ينابيع المياه الحارة التى هى عبارة عن محطات استشفاء بالمياه المعدنية .. يستحم فيها المرضى ، فهذه الينابيع

تقع بعضها على منبسط والبعض الآخر على نهر تحيط بها اشجار كثيفة ومزارع نضرة وحول كل وغرة منها ضحل من الماء .

هذا وان كثيرا من الشعراء ذكروا مدن تهامة التاريخية نكتفى منهم بهذا النزر اليسير :

يقول مزود بن ضرار :

وشبت لنا ناران نار برهوة

  ونار بنى عبد المدان لدى القهر

ويقول الجعدى :

ونحن نزلنا مذحجا عن ديارهم

   فزلوا وكانوا أهل ترج وعثرا

ويقول امرؤ القيس :

وتحسب سلمى لانزال كعهدنا

   بوادى الخزامى أو على رأس اوعال

ويقول ابن مقبل :

قيام بها الشم الطوال كأنهم

      أسود بترج أو أسود بعتود

( للبحث صلة )

جازان -

اشترك في نشرتنا البريدية