ثقافيات, شذرات ، الذهب

Share

- ١٢١٦ - حقا - انك لمعلمى

لشد ما كان اغتباطى عظيما جدا بما قرأته في بريد المنهل الأغر ( عدد شوال ١٣٩٠ هـ ) في رسالة سعادة الاخ الاديب الشاعر الادارى القدوة الاستاد الكبير ( يحيى المعلمى ) . بعنوان ( لون الفوطة ) . . تعقيبا على الشذرة رقم ( ١١٨٠ ) المنشورة بعدد المنهل لشهر رمضان ١٣٩٠ هـ

لقد نبهنى الى التأويل الصحيح المؤيد بقرائنه المثلى . . فى قول الشاعر :

و ( فوطة ) مثل شعرى ( ١ )

رقيقة - أو شرابى ( ٢ )

وقد توهمت انه يقصد الشعر بفتح الشين والعين .

ومثلها ( الشراب ) . . وخرجت من ذلك خطأ بأن لونهما هو الأسود ! واحسب اننى

عندما تصورت ذلك كنت في جو ملبد قاتم ، أو كان ذهنى متلبدا أو بليد الطبيعة ، ولئن كان أخى الاستاذ ( يحيى ) . . قد منحه الله حسن التأويل واستطاع ان يجعل ( الفوطة ) منذ ٨٠٠ عام خلت . . ذات ألوان تتشكل حسب ذوق مرتديها بالصهوبة والشقرة وغيرهما كما هو المشاهد الآن فعلا . . فان ذلك غير مستغرب على فهمه وادراكه وذكائه وجنوحه الى ما هو الأليق بالشعر والشاعر من الرقة . . والصفاء . . والوصف الجميل . . وكم له من غرر ودرر تذكر فتشكر . ؟

فشكرا لسعادته على تعقيبه وتصويبه لهذا الخطأ . . وانه لم يلقب ( بالمعلمى ) الا ليكون ( معلما ) ومرشدا شأنه في جميع الأدوار التى يقوم بها في كل مجال . . بارك الله فيه . . ووفقه لكل ما يحب ويرضى .

-١٢١٧ - خير - وأبشر وطيب ، ونعم

بلادنا العزيزة . فتسمع سيد الدار يقول : يا سعد ! فيجيبه بهذه الاجابات كلها - أى احداها - ففى بادية الحجاز يقول مجيبا : ( خير ) أو ( أبشر ) - وفي الحواضر : ( طيب . أو نعم ) . . وبعضهم من الرعاع يقول : ( جاك ) أى جاءك !! أما اخواننا أهل نجد من حضر وبادية فان الجواب لديهم هو (( سم )) أى باسم الله ( ٣ ) ولعل البلاد العربية الاخرى تستعمل ألفاظا تواضعوا عليها غيرها وهى متداولة لديهم بهذا المعنى . . وكلها في نظرى لطيفة طريقة متفائلة . ولو هى توحدت لما تجاوزت كلمة ( لبيك ) . . وأحسب انهم ارتفعوا بها إلى التلبية التعبدية الشرعية عند اداء المناسبك . . فقصروها على ذلك فقط . .

- ١٢١٨ - أهلا - وسهلا - ومرحبا

قال النميرى :

وداع دعا بعد الهدوء كأنما

يقاتل أهوال السرى وتقاتله

فلما سمعت الصوت ناديت نحوه

بصوت كريم الجد حلو شمائله

فأبرزت نارى ثم اثقبت ضوءها

وأخرجت كلبى وهو في البيت داخله

فقلت له ( أهلا وسهلا ومرحبا )

رشدت ولم اقعد اليه اسائله                

                                                اهـ

قلت : هذا يقوله النميرى قبل أكثر من ألف سنة . . وفيه نفس الكلمات التى نرددها يوميا عدة مرات كلما قابلنا صديقا أو ضيفا

أو زائرا . حتى يومنا هذا . . فهى من المتانة والثبات والعراقة . بحيث لا يمكن أن يزاد عليها أو ينقص منها . . وهناك من يكتفى بواحدة منها ( أهلا ) واذا زاد في الحفاوة قال ( وسهلا ). . وللغاية في الترحيب : و ( مرحبا ) وقديما قال حاتم طئ :

وما الخصب للأضياف ان يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خطيب

- ١٢١٩ - هيا بلا تفقيع

تقولها المرأة . . لمن تتحدث معها اذا بالغت أو توسعت فيما لا احتمال له ولا قبول من الكلام . . وتقول لها : ( هيا بلا تفقيع زى ( حب الشربة ) وهى تعنى انها مثل ما يتفقع من الحنطة عند اغلائها بالتزيد !! وقرأت لابن الرومى شطرا من أرجوزة له في الهجو . . يقول فيها :

( بقباقة ) كبقبقات الحب )

وبهذا يكون (( التفقيع )) معروفا قبل ألف سنة أو تزيد وهو ابن عم (( للفقع )) . المعروف ( بالكمأة ) . . وكان يطلق على المزدرى به (( فقعة القاع )) . . ويضرب مثلا . . للذليل المحتقر ، وعسى أن لا تكون هذه الشذرة . . ( فقعا ) أو ( تفقيعا ) . . وان يكون التفكيه بها لها شفعا . كفانا الله المفقعين جميعا .

- ١٢٢٠ - بهمك سرح

كنت قبل نحو من اربعين سنة في رحلة مع بعض الاخوان الى اعالى جبل ( الشفا  ) . . وعندما بلغنا القمة منه وتسمى ( الفرع ) - بفتح الفاء - أبرقت السماء وأرعدت .

واضطررنا إلى الدخول في احدى القاعات . . على ضوء ضئيل من وقود ( القهوة ) - والفانوس ! وشهدت غلاما لم يتجاوز الثامنة ، في أحد الاركان قابعا . . وسمعت شيخا من أهل ( الديرة ) يصيح به في حنق : يا ورع (( بهمك سرح )) . . فاذا بالصبى يلم ثوبه حول ركبته وساقيه ، ويعتدل ويتطلع في أسف وخجل كأنما شعر بالضعة ان يظهر منه للضيوف ما يبغى عليه ستره ! وتبين أخيرا ان الشيخ يعنى بكلمته . . نفس ما يقال في الحواضر عندنا : (( العود في خشمك )) . . وأرى أن الاولى أظرف واجمل وأبلغ وارشق وان كانت البادية بها اخص .

- ١٢٢١ - بقاك

انها كلمة واحدة . . أو لفظ واحد . وما يحيط به ويلابسه من المعانى يستثير العجب والاعجاب .

فان الاصل فيه : الرفض ، والدفع ، والامتناع ، وعدم الاقتناع . . يقولها المرء ، لصاحبه ، اذا سمع منه ما لا يرضاه أو يرتاح اليه أو ينكره . . ولكن في اسلوب الحكيم .

فهو أول ما يواجهه به قبل المشاكسة والمماكسة والمعاكسة ، يقول له : ( بقاك ) . . ثم يتبعها بما ينفيه عنه او يعارضه فيه ، فكأنما يبدؤه بأن يسأل الله له (( البقاء )) أولا . . ثم يفاجؤه بما فى نفسه من الانكار . . او الاستنكار . . وأحسب ذلك غاية في الحكمة والأدب ، وحسن ( الاناة ) والرفق والمجاملة ، دون المجابهة ، والمكالحة ، والمواقحة ، وهى واحدة من مثيلات لها كثيرة ، انحدرت

الينا عبر القرون الطويلة . . أما الهزة من ( بقاك ) فقد حذفها التداول الذى من شأنه التخفيف . . والله اعلم .

- ١٢٢٢ - ما ألطف وأظرف

يطربنى كثيرا قول ابن الدميئة :

بنفسى من لو مر برد بنانه

على كبدى كانت شفاء انامله

ومن هابنى في كل شئ ، وهبته

فلا هو يعطينى ، ولا انا سائله

وقول ابن الدثينة : وقد توافقا فى هذه السجعة :

بنفسى وأهلى من اذا عرضوا له

ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب

ولم يعتذر عذر البرئ ، ولم تزل

به غشية - حتى يقال مريب !

قلت : انها لعذوبة في اللفظ ، وسلاسة في المعنى ، ورونق في التعبير ، ودقة فى التصوير ، قلما يرقى اليها الا كل موهوب قدير ، وذلك هو الفضل الكبير ، ورحم الله الأول والأخير .

- ١٢٢٣ - أمان الله

جاء في ( المضاف والمنسوب ) : عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال : (( لا تطرقوا الطير في أوكارها فان الليل امان الله )) . اهـ

قلت : ونحن نقول لمن نودعه مسافرا ليلا او نهارا : في ( أمان الله ) . . وحتى السيدات أو الستات يقلن ذلك لزائراتهن .

وبهذا النص ينبغى ان يقال في ( أمن الله ) أو في ( حفظ الله ) . . ما دام الليل ، هو ( أمان الله ) تخصيصا ، واذا تعذر ذلك تطبيقا ، فالمادة واحدة . . وكلاهما يؤدى نفس المعنى ، ولا حاجة الى (( التزمت ))

وقد ورد في الاثر الشريف في باب الدعاء : (( اللهم لا طارق يطرق الا بخير يا رحمن )) . . وهذا في الطارق الانسان ! فكيف إذا كان الطرق أو الطارق هو جهاز الهاتف وجرسه بعد نصف الليل ، ثم يكون الجواب . ان الثمرة سقطت خطأ . . والواقع انه لا يكون ذلك الا نادرا جدا . . الا انه مزعج جدا ايضا . .

وفي أمان الله - وأمنه وحفظه وكلاءته .

- ١٢٢٤ - (( الشيطنة )) ذما ومدحا

في (( ثمار القلوب )) للثعالبى قال : قال الجاحظ )) انا وان كنا لم نر شيطانا قط ! ولا صوره لنا صادق ، ففى اجماع العرب والمسلمين وكل من لقيناه ، على ضرب المثل بقبح الشيطان دليل على أنه في الحقيقة أقبح من كل قبيح ، والكتاب انما نزل على الذين ثبت هذا فى طبائعهم غاية الثبات ، قال : (( وربما قالوا : فلان شيطان ، على معنى الشهامة والنفاذ . . الخ )) اهـ

قلت : سبحان الله ، فما يزال الناس يصفون بالشيطنة كل من كان قوى الذكاء والحيلة ، والحركة والنشاط ، واللماحية والألمعية . . ولا يخلو وصفه بذلك من مزيج من الثناء والهجاء ، والتحذير والتقدير ،

وحتى الشعراء فانهم - وان لم يكونوا منهم ، فان لهم شياطينهم الوهمية . . كما قال ( ابو النجم ) قديما :

انى وكل شاعر من البشر

شيطانه انثى وشيطانى ذكر

فما يرانى شاعر الا استتر

فعل نجوم الليل عاين القمر

وعلى ذلك فلا محل للانزعاج اذا نعت بالشيطنة الانسان . . ما دام الغرض من ذلك انه حاذق فطن ، لا يتجاوز الخير الى الشر ، ولا يقترف المآثم وانما يتوخى المكارم .

- ١٢٢٥ - جبال (( التبت ))

قال الجاحظ وهو يذكر خصائص البلدان : (( ومن أقام بقصبة ( تبت ) بضم التاء وتشديد الباء ، وهى - المناطق الواقعة بين الهند والصين شرقا - اعتراه سرور لا يدرى ما سببه ؟ ولا يزال مبتسما ضاحكا حتى يخرج منها )) اهـ

قلت : ولو علم ابو بحر . . ما هى عليه هذه (( التبت )) الآن لرجع عن قوله هذا . . فما أراها الا كسواها بائسة محزونة . . والا لهاجر اليها الناس من ( واق الواق ) . . ومن جميع الآفاق . . فما كان السر في التربة ولا في الطقس ، ولا في المناظر ، وانما هو في القلوب والنفوس والضمائر ، وقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت ، بعد أن زالت الأبعاد ، وتزلزلت الاطواد ، وتدفقت الاحقاد ، ونسال الله حسن العواقب ، واصلاح الفساد قبل يوم التناد .

- ١٢٢٦ - ما عاب هذا مسلم (( المعصوب ))

عاب بعض القراء (( الفالوذج )) عند الحسن ، فقال الحسن : لعاب النحل ، بلباب البر ، بخالص السمن ، ما عاب هذا مسلم (( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق )) اهـ

قلت : وما عرفنا هذا اذا امتزج الا (( بالمعصوب )) ، يضاف اليه . . الهيل أو حب الهال ولكن متى ؟ عندما كان لعاب النحل صافيا ، ومن رؤوس الشفا ، ولباب البر , ومن جبال الحجاز ، وهو النقرة ، وخالص السمن من بطون الحيوان البقرى او الشفوى وزاد القوم فيه ترفا فأضافوا اليه ( الموز ) . . واحيانا (( القشطة )) الصفراء . . ذات الدسم ، وما أحسبهم سموه (( المعصوب )) الا لانه يعصب الاعصاب ويشدها ، فأما (( الفالوذج )) فما كنا نعرفه الا من السوائل ذات النشويات وكانوا يطلقون عليها (( الفالودة )) - بالدال - وقد كانت الاسواق لا تخلو كل صباح وفي كل شارع من صناع ( المعصوب ) وبعد ان افتقدت مواده الاصيلة ، وغلبت فيه الأصناف الدخيلة ، هجره الناس ، ولحق به (( العصيب )) . . وكان يوزع مع الكبدة واللية - بعد تناول العبية - في المصيف الحبيب ، او بمكة ليالى الشتاء ، ثم يتلوه اللحم تقسيما ، ثم الرز ، أو الأرز ، (( تكريما وتسليما )) ثم الشاهى الاخضر ، وكل ذلك كان - بالمساهمة ، وحسبك للمشاركة فيه قرشان او ثلاثة . . ولو اردت ذلك اليوم لما اغناك فيه قبلهما (( الصفران ))

على أن يكونا من اليمين : دون الشمال ، وما كان ذلك مهضوما لولا الحركة والمشى والعمل والارتحال والانتقال ولو على ظهور الأعيرة . . ومتون البغال وأسنمة الجمال .

- ١٢٢٧ - مهلا فان له ثالثا الفنان الكبير (( عبد العزيز الهزاع ))

قال الثعالبى عن (( حكاية أبى ديونه )) : كان زنجيا . . وكان يحكى كل صوت وكل هيئة ، وكل مشية ، ويحكى أصوات الدواب ، والبهائم ، والطير ، فلا يفرق بين صوته وأصواتها ، ونظيره في زماننا (( ٣٥٠-٤٢٩ هـ )) أبو الورد صاحب المهلبى الوزير ، ولا ثالث لهما . اهـ

قلت : ومن الحق علينا أن نسجل للتاريخ أن ثالثهما في زماننا هذا ( ١٣٩٠ هـ ) أى بعد ألف سنة هو مثل الشعبى الفنى البارع الجدير بكل تقدير الاستاذ (( عبد العزيز الهزاع )) وأرجو أن يتقبل منى هذه التحية . . مع أطيب التمنيات له باطراد النجاح في تمثيله الأخاذ ، وان يروض عليه بعض التلاميذ فانه في ذلك لنعم الاستاذ ، وكم ترك الأول للآخر .

- ١٢٢٨ - أبو دلامة ( جبل بمكة )

(( روى الاخفش عن السكرى عن محمد بن حبيب : ان اسم ابى دلامة ، الشاعر العباسى ، هو ( زند ) بالنون . . ومن الناس من يرويه بالياء . . وكني أبا دلامة ، باسم جبل

( بمكة ) يقال له أبو دلامة ، كانت قريش تئد فيه البنات في الجاهلية ، وهو بأعلى مكة . . )) أهـ

( الاغاني - الجزء العاشر )

قلت : لم أسمع منذ نشأت حتى الآن بهذا الاسم في جبال مكة . . فهل نجد من يعرفه ويدلنا عليه ؟ وهل لا يزال يعرف بهذا الاسم ، أم عفى عليه الزمن ؟ ! واغلب الظن انه نسي وأهمل وأبغضه الناس مذ عرفوا أنه كان موضعا لوأد البنات !

- ١٢٢٩ - ( ابن النعامة ) هو ( الموتورجل ) !

رويت هذه الأبيات لشاعر جاهلى يدعى ( خزز بن لوذان ) قيل انه كان قبل امرئ القيس :

ان الرجال لهم اليك وسيلة

ان يأخذوك تكحلي ، وتخضبي

وأنا امرؤ ان ياخذونى عنوة

أقرن الى سير الركاب وأجنب

ويكون مركب القعود وحدجه

و ( ابن النعامة ) يوم ذلك مركبى

قال أبو عمرو الشيبانى : ( ابن النعامة مقدم رجله مما يلي الاصابع - يقول : فلا يكون لى مركب الا رجلي ) . .                                                                        اهـ

قلت : وأرى ان هذه الجملة ( ابن النعامة ) اظرف من كلمة ( موتورجل ) المختلطة بالاعجمية . . . فلو احياها الجيل الجديد لأغنته عن التقليد . .  وليت المشي - اختيارا - لا اضطرارا . . يسعف به أصحاب العكاكيز !

- ١٢٣٠ - ما هي الجماسة ؟ !

قرأت في الاغانى هذه الفقرة : (( أخبرنا الزيدى ، قال : حدثنا عيسى عن ابن عائشة والاصمعى ، ان رجلا سأل أبا الاسود الدؤلى ، فرده ، فألح عليه ، فقال له أبو الاسود : ليس للسائل الملحف مثل الرد الجمس ، قال : يعنى بالجامس - الجامد . ا هـ

قلت : ونسمع بعضهم في عهدنا هذا يصف شخصا ، عند الحديث عنه ، فيقول : انه ( جمس ) وهم ينطقونها بكسر الجيم . . ويعنون : انه ثقيل الظل والروح ! ولا يكاد الجلوس معه يحتمل . . لجموده . . فهى اذن ذات عراقة في التداول . . ولها أصل صحيح في اللغة الفصحى .

١٢٣١ - ( هس ) - لزجر الغنم

عن محمد بن سلام قال : كان أبو الأسود الدؤلى قد أسن وكبر ، وكان مع ذلك يركب الى المسجد والسوق ويزور أصدقاءه ، فقال له رجل : يا أبا الاسود أراك تكثر الركوب ، وقد ضعفت عن الحركة وكبرت ، ولو لزمت منزلك كان أودع لك ، فقال له أبو الأسود : صدقت ، ولكن الركوب يشد أعضائى وأسمع من أخبار الناس ما لا أسمعه في بيتى ، وأستنشى الريح ، وألقى أخوانى ، ولو جلست في بيتى لاغتم بى أهلى ، وأنس بى الصبي ، واجترأ علي الخادم ، وكلمنى من أهلي من يهاب كلامى لالفهم اياي , وجلوسهم عندى حتى لعل العنز أن تبول علي فلا يقول لها أحد (( هس )) . ١هـ

قلت : في الرواية حكمة صدرت عن تجربة . . ويكفي كل قارئ ان يتفهمها ليدرك الفوائد التى سردها ( ابو الاسود ) , والمضار التى تفاداها من بقائه حلسا لبيته ، ولم يدعنى الى سردها ما احتوت عليه من النصائح لذوى الاسنان ، لو هم اخذوا بها واستبدلوها بركوب السيارات . . بالخيل او البغال او الحمير . . لتتوفر لهم الرياضة المتوخاة ، بل . . ومع كل ذلك ما ختمت به من قوله : فلا يقول لها أحد ( هس ) فهذه ( الهس ) انما كانت لزجر الغنم ثم استعملها ( بنو آدم ) بمعنى : ( صه ) . . أو اسكت . . واصبحت مشتركة بين الانسان والحيوان . . وما أحسب ذلك كان اتفاقا أو مصادفة بل لحاجة في النفس عمن ( يهسهس ) ! ( ١ )                                        ١هـ

- ١٢٣٢ - من هو القعدد ؟

قال دريد بن الصمة في داليته المشهورة التى يقول فيها :

امرتهم امرى بمنعرج اللوى

فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد

دعانى اخى والخيل بينى وبينه

فلما دعانى لم يجدنى بقعدد

قال الشارح : ( القعدد ، كقنفذ  . . الجبان اللئيم القاعد عن المكارم ) . اهـ

قلت : أما نحن في زماننا هذا فنسمع الام او العمة نقول للغلام الصغير ان كان ولدا أو خادما : ( اقعد . . عساك بقعدد ) ! . . وما ندري ماذا تعني هذه الكلمة ؟ . . الا أن تكون جداتها أدركن هذا المعنى . . فاستعملنه . . كدعاء عليه بان يكون جبانا قاعدا عن المكارم . . وقد خفي على الاخريات المتأخرات . . ممن لم يهمهن التدقيق . . ومهما يكن الامر فانها من المذام التى يربا بنفسه عنها كل ذكى ونجيب ، ويتحرز من ( الشيطنة ) ان هداه الله - وحفظه من الشياطين !

اشترك في نشرتنا البريدية