-٣-
خلاصة ما سبق
نقد الدكتور كاتب هذا البحث نظرية ماركس حيال اختفاء الدولة ونظريته في القيمة والاجر ، نقدا علميا موضوعيا دقيقا .
فائض القيمة رأس المال المتغير ، رأس المال الثابت
وخلص من هذا الى ان معدل الربح يميل الى التناقض فى النظام الرأسمالى نتيجة لتزايد رأس المال الثابت ( الذي لا يشارك في خلق فائض القيمة ) بالقياس للعمل . وان هذا التناقص فى معدل الربح لا يعوضه ارتفاع معدل الاستغلال ( أى معدل فائض القيمة ) الذي يعتبر محدود الاثر فى هذا المجال .
وافتراض تناقص معدل الربح على هذا النحو يناقض بقية التحليل الماركسى ذلك انه اذا كان معدل الاستغلال ثابتا فمن اللازم أن يرتفع الاجر الحقيقى مع ارتفاع الانتاجية وهذه النتيجة مناقضة تماما لما انتهى اليه ماركس من أن العمل يتلقى جزءا ثابتا من الكل المتزايد .
وبديهي ان ماركس لا يستطيع اثبات اتجاه معدل الربح نحو الانخفاض الا اذا تخلى عن افتراض ثبات الاجر الحقيقي وهذا ما رفض التسليم به .
ووجه التناقض الذى سقط فيه ماركس هو تأكيده اتجاه معدل الربح نحو الانخفاض مع افتراضه فى ذات الوقت ثبات الاجر الحقيقى ذلك ان اتجاه معدل الربح نحو الانخفاض يستلزم مع ارتفاع رأس المال الثابت وبالتالى مع ارتفاع الانتاجية ضرورة التسليم بارتفاع الاجر الحقيقي . لان ثبات الاجر الحقيقي مع ارتفاع الانتاجية يعنى فى بساطة ، ارتفاع معدل الربح .
وهكذا يقف الربح في الحقيقة والواقع بين فرضين :
الاول : اما أن يتجه الى الانخفاض كما قال ماركس . وفى هذه الحالة لا بد من ارتفاع الاجر الحقيقى مع ارتفاع الانتاجية . وفي هذا تحسين لمستوى معيشة العامل .
والثاني : واما أن يتجه الى الارتفاع على نقيض ما قال به ماركس . وفى هذه الحالة يمكن ثبات الاجر الحقيقى مع ارتفاع الانتاجية . وفى هذا تحسين لمستوى ارباح الرأسمالى !
هذا ويلاحظ من ناحية اخرى انه لو صحت هذه النظرية لوجب ان يتناسب ربح المشروع مع عدد العمال الذين يعملون فيه غير ان هذا مخالف للواقع فقد يحقق منتج آلات دقيقة بعدد محدود من العمال أرباحا تفوق تلك التى يحققها مشروع كبير يشغل عددا كبيرا من العمال . وقد سلم ماركس بهذه الحقيقة واضطر الى مخالفة المبدأ العام فيما يتعلق بالمشروع الواحد ، اذ ذهب الى القول بان فائض القيمة فى المشروع الواحد يتناسب مع رأس المال الكلى ، لا مع رأس المال المتغير وحده . ومعنى ذلك ان ماركس قد سقط فى التناقض من جديد اذ لجأ الى تفسيرين متعارضين أولهما يخص المشروع الواحد وثانيهما يخص الانتاج
الكلى ، وهنا يجدر التساؤل : كيف يمكن ان يتناسب فانض القيمة فى المشروع الواحد مع رأس المال الكلى بينما يتناسب فائض القيمة الكلى مع رأس المال المتغير وحده !!
ومع كل ما سبق ومع ايماننا بأن ما بني على الخطأ هو خطأ ، فاننا نعاود من جديد طرح الافتراض الجدلى ، بسلامة نظرية فائض القيمة لنتفحص الخطوة الفكرية التالية المبتناة عليها ، وهى نظرية ماركس فى الازمات . لقد عول ماركس كما بينا على نظرية فائض القيمة فى تحليل النظام الرأسمالى ، وأكد ان فى هذه الظاهرة سبب الازمات الاقتصادية ، وأن هذه الازمات لن تكف عن الاتساع والاستفحال الى أن تقوض دعائم النظام الرأسمالى برمته ،
ذلك ان فائض القيمة يترجم باختلال فى التوازن بين العرض والطلب ، اذ أن الطلب يتركب من العمل اللازم لانتاج قوة العمل ( اى العمل المدفوع ) بينما يتركب العرض من العمل المدفوع والعمل غير المدفوع معا .
وتأسيسا على ذلك فان الطلب يقل عنن العرض بمقدار العمل غير المدفوع أى بمقدار فائض القيمة ومن هنا يتبين ان فائض القيمة هو سبب الازمات الاقتصادية ، وأن هذه الازمات شأنها شأن فائض القيمة ذاته تعتبر نتيجة حتمية للنظام الرأسمالى
وتفسير ازمات النظام الرأسمالى بفائض القيمة على هذا النحو خطأ بين ، كما أن التكهن باتساع الازمات واستفحالها فى المستقبل اشد أمعانا في الخطأ على ما سوف نبين عند فحصنا لتكهنات كارل ماركس .
غير اننا نكتفى هنا بنقد رئيس كفيل بدحض هذه الفكرة : فوقع الازمات الاقتصادية لا يعود فقط الى زيادة العرض على الطلب أو قلة الاستهلاك بالقياس للانتاج
بسبب ضعف القوة الشرائية التى يتمتع بها العمال ، والا لكانت أزمات النظام الرأسمالى دائمة مستمرة ، ولكن الملاحظ انها تقع بصفة دورية كما انها تكون عادة مسبوقة بفترات رواج اقتصادى . وقد رأينا فيما سبق بطلان الفكرة الرئيسية التى بنى عليها ماركس نظريته فى الازمات وهي اتجاه معدل الربح الى الانخفاض نتيجة تزايد رأس المال الثابت بالقياس للعمل . .
ذلك ان اتجاه الانتاجية الى الارتفاع لا بد أن يؤدى اما الى ارتفاع الاجور الحقيقية للعمال ، واما الى ارتفاع معدلات الربح .
والمشاهد في العمل ان الإجر الحقيقي ومعدل الربح يتجهان الى الارتفاع بنسب متفاوتة نتيجة ارتفاع الانتاجية .
ومن ناحية اخرى فقد دلت التجارب والملاحظات على امكان وقوع الازمات الرأسمالية حتى مع بقاء مستوى القوة الشرائية التى يتمتع بها العمال ( وغيرهم من الفئات الفقيرة التى تشكل السواد الأعظم من الشعب ) على ما هي عليه . ذلك أن العوامل النفسية البحتة قد تلعب دورها في احداث الازمة ، كما لو توقع الجمهور انخفاض اسعار السلع في المستقبل فأحجم عن الانفاق الحال لبعض اجزاء دخله أو اتجه الى اكتناز بعض شرائح هذا الدخل .
ففي كل هذه الحالات وغيرها ينخفض مستوى الطلب الكلى الفعلى مع بقاء مستوى القوى الشرائية للافراد على ما هي عليه .
وقد اوضحت الدراسات الحديثة اسباب الازمات بما يغاير التفسير الماركسي ووضعت قواعد علاجها على ما سوف نبين فى البحث التالي .
-٤-
تكهنات ماركس أمام الواقع والتاريخ :
من الطبيعى ان تؤدى الاخطاء الخطيرة التى تردى فيها التحليل الماركسى والتى أشرنا اليها الى نتائج خاطئة ، وكارل ماركس لم يقتصر فقط على الاستنتاج من نظريته بل خلع على هذه الاستنتاجات ايضا صفة التنبؤ التى لا يتطرق الشك الى سلامتها ولا يثور الجدل فى امكان تحققها .
وتنبؤ ماركس الكبير يدور حول مآل الرأسمالية حيث تتجه في خط تاريخي معين الى منحدر معلوم ينتهى باندثار نظمها وقيام المجتمع الشيوعي .
تنبؤ ماركس اذن ذو شقين ، الاول يتعلق بحتمية سقوط النظام الرأسمالى والثانى يتصل بحتمية قيام المجتمع الشيوعي ، ونكتفى بالتعرض هنا للشق الاول من التنبؤ تاركين الشق الثاني لفرصة أخرى .
لقد بني ماركس تنبؤه فى سفوط الرأسمالية على مجموعة من التنبؤات الجزئية استخلصها من تحليله النظرى وتتلخص اساسا فيما يلى :
اتجاه الملكية الزراعية والصناعية الى التركز بسبب تراكم رأس المال الثابت ، واتجاه معدل الربح الى الانخفاض مع ثبات الاجر الحقيقى الذى يحصل عليه العامل وهذا ما يؤدى الى استفحال الهوة التى تفصل بين الرأسماليين المتضائلين والعمال المتزايدين ، حيث يزداد الاولون ثراء وثروة ، ويزداد الآخرون بؤسا وشقاء . وتشتد أزمة النظام الرأسمالى التى تتمثل فى فائض الانتاج كلما تقدم هذا
النظام وارتقى . وعندما يصل الى قمته يأتى دور ( البرولتاريا ) فى انتزاع السلطة من البرجوازية المالكة والتمهيد للمجتمع الشيوعى .
هذه التنبؤات الصغرى وما بني عليها من تنبؤ كبير ليست بحاجة اليوم الى تفنيد أو محاكمة علمية ، بل يكفى لدحضها ان نورد فى شأنها كلمة التاريخ الذي أراد ماركس أن يحمله المعانى والحتميات اكثر مما يحتمل .
أ - فالزراعة لم تتعرض للملكية الصناعية المركزة كما ذهبت تنبؤات كارل ماركس ،
ولكننا نشاهد اليوم وخاصة فى دول الغرب الرأسمالى اتجاها عارما الى تفتت الملكية الزراعية . ومن ناحية اخرى نلاحظ ان تركيز الملكية الصناعية لم يتحقق بالصورة التى قال بها ماركس بل على النقيض من ذلك نرى اتساع الملكية الصناعية وشمولها لاعداد متزايدة من الإفراد ، مع قيام الشركات المساهمة وغيرها من أشكال التنظيم الخاص والمختلط .
ب - ومن ناحية اخرى فقد اثبت التطور التاريخي بما لا يدع مجالا للشك اتجاه معدل الربح الى الارتفاع لا الى الانخفاض وذلك نتيجة لارتفاع مستوى الانتاجية بسبب التقدم التكنولوجي المتواصل .
ومعنى ذلك سقوط التحليل الماركسى للربح وما بني عليه من نتائج ، وأخصها ازمة الرأسمالية . وترتبط هذه الحقيقة بحقيقة اخرى سجلها التاريخ وهي اتجاه الاجور الحقيقة الى الارتفاع بصورة دائمة في جميع الدول الرأسمالية ، مما استتبع تحسنا مطردا في مستوى معيشة الطبقة العاملة
وهذه الحقيقة التاريخية مناقضة تماما لما
أكده ماركس من ثبات الاجور الحقيقية وانحدار العمال الى مدارك البؤس والشقاء.
ج - ولقد دلل التاريخ أيضا على تزايد رجال الاعمال المستغلين فى الحقل الصناعي بحيث فاق عددهم بكثير ، عدد كبار الرأسماليين . . كما دلل على انفصال وظيفة المنظم أو مدير العمل عن وظيفة الرأسمالى ، مع تقدم اساليب الانتاج وتعقدها . وهذه الحقيقة التاريخية تناقض أيضا ما ذهب اليه كارل ماركس فى نظريته عندما اكد اتجاه الرأسماليين الى التناقض مع اتجاه ملكية وسائل الانتاج الى التركيز .
ومن ناحية اخرى يلاحظ ان البرولتاريا الصناعية بمعناها الدقيق الذي قصده ماركس ، أبعد ما تكون أن تشمل المجتمع برمته . بل انها ليست بالاغلبية فى جميع الدول وحتى فى اشدها اغراقا في التقدم الصناعى . ذلك ان ماركس عمد الى تقسيم المجتمع الى طبقتين لا ثالث لهما : العمال وأرباب الاعمال . وأغفل فى تقسيمه الطبقة الوسطى بينما يثبت الواقع الاجتماعى فى العديد من الدول وعلى رأسها الدول الصناعية الرأسمالية ان عدد افراد هذه الطبقة مطرد مع نمو الانتاج وتقدمه .
كما ثبت ايضا ان الصراع المقول به بين العمال وارباب الاعمال الرأسماليين لم يكن حتميا ولا واجبا فهذا الصراع ليس مقصورا على هاتين الطبقتين فقط فقد تقع كثير من المنازعات والصراعات بين افراد الطبقة الواحدة كالصراع بين الملاك الزراعين ورجال الصناعة أو العمال الزراعيين وعمال الصناعة . أو بين الطبقة الوسطى وغيرها من الطبقات .
د - أما أزمة النظام الرأسمالى تلك الازمة المستمرة المستفحلة التى اجهد ماركس فكره وقلمه في تبيان عناصرها . فلم تتحقق في العمل حتى اليوم ، ولا يبدو على علمنا امكان تحققها في المستقبل . ولعل ذلك مردود ليس فقط الى خطأ الفروض التى بني عليها التحليل الماركسى من هذه الزاوية ولكن ايضا الى افتراض ماركس حياد كل العوامل الأخرى التى يمكن لها أن تتدخل وتمنع من تحقق النتائج التى استخلصها . وقد بينا كيف ان ماركس قد أخرج من حسابه امكان تطور الواقع الاقتصادى والاجتماعي في اتجاهات اخرى غير تلك التى حددها ، وامكان تطور دور الدولة ودرجة تدخلها في النشاط الاقتصادى الى آخر ذلك من الاعتبارات الاساسية التى أهملها في تحليله .
لقد وقعت ازمات متعددة وتوترت حالات بطالة كثيرة ، ولكن ليس من دليل واحد على انها كانت أشد حدة أو أطول امدا مما كانت عليه حين صاغ ماركس نظريته ، بل وعلى النقيض نجد ظاهرة الازمات الدورية تخف حدتها وتتضاءل مدتها حتى لا يكاد العالم يعرف ازمة من الاتساع والشمول كتلك التى عرفها عام ١٩٢٩-١٩٣٠ .
والسبب في ذلك مردود الى العديد من التطورات الهيكلية التى أصابت الاقتصاد الرأسمالى بالاضافة الى التقدم الكبير الذي أحرزته العلوم الاقتصادية والمالية ، إذ أمكن في الكثير من الحالات الوقوف على أسباب الازمات وبالتالي النجاح في تلافيها أو علاجها .
ه - بقى ان نؤكد أن وقوع ( الثورة
البلشفية ) في الاتحاد السوفياتى عام ١٩١٧ جاء مكذبا لتنبؤ كارل ماركس لا مؤيدا له . فمن ناحية ، لم تبلغ الرأسمالية فى هذه الدولة ، الدرجة العليا من التقدم التى استلزمها ماركس وأصر على وجوب توافرها كشرط أساسي لوقوع ثورة البروليتاريا وانتزاعها السلطة من يد الرأسماليين ، فقد كانت روسيا القيصرية ، دولة زراعية تقف على أول درجات السلم الصناعي ، وكان التخلف والبؤس يضربان في طول البلاد وعرضها ، وكان لتخبط النظم القيصرية واستبدادها ما ساعد على التمكين من هذا الوضع واستفحاله . وكل هذه الظروف والعوامل الموضوعية تغاير تماما الخطوط التى حددها كارل ماركس للتحول إلى المجتمع الشيوعى .
ومن ناحية اخرى لم تكن البرولتاريا الروسية ذات شأن بالقياس الى الفئات الاجتماعية الأخرى ، بل لم تلعب نسبتها الهزيلة دورا يذكر في تحريك ( الثورة البلشفية ) وقيادتها ، ولم تكن هذه الثورة ( في محتواها الفنى سوى انقلاب تآمرى دبره وأعده له صفوة من المثقفين الروس انحدرت في غالبيتها من ( سلالة ) بورجوازية .
ويقطع في هذا أن دور البروليتاريا في ( الثورة البلشفية ) جاء تابعا لدور هذه الصفوة التى لم تكن تملك من رصيد شعبى سوى النزر اليسير ، فلم تكن التعاليم الماركسية بمدلولاتها الدقيقة قد انتشرت ، بعد ، بين الفئات الشعبية العمالية منها وغير العمالية . بل كانت هذه التعاليم وحتى ذلك الحبن وقفا على الصفوة الممتازة من المثقفين وأهل الفكر . كل ما فى الامر أن
صفوة مثقفة من الحانقين على مباذل القيصرية قد التقت آمالها في ( الثورة ) مع التعاليم الماركسية فجعلت من هذه التعاليم غطاء مذهبيا فعالا لحركتها تنفذ به الى صفوف الجماهير وتجد له من بينهم انصارا .
وقد أقر لينين نفسه بهذه الحقيقة عندما أكد في وضوح وجلاء ان انتصار ( الثورة ) لا يستلزم اكتساب أكبر قدر ممكن من القواعد الشعبية بقدر ما يستلزم درجة عالية من التنظيم بين صفوف القائمين عليها .
بقيت ملاحظة اخيرة نوردها فى شان ( الثورة ) البلشفية ، لأهميتها : ذلك ان النظام الذي جاءت به هذه الثورة باستثناء فترة الفوضى والتخريب التى حاول خلالها لينين تطبيق الشيوعية وباء بالفشل ( ١٩١٧-١٩٢٢ ) يكاد يكون مقطوع الصلة بالتعاليم الماركسية ، وذلك على الرغم من أوجه التمسح الظاهر بهذه التعاليم ، وعلى الرغم من اجهاد الفكر والقلم في صياغة المبررات لكل واقعة أو تصرف يأتي من جانب المسؤولين منافيا ونافيا لها . فالتعاليم الماركسية ليست فى الواقع سوى غطاء مذهبى للنظام السوفياتى القائم ، لكنها لا يجوز أن تحجب عنا بحال حقائق الحياة الاقتصادية والاجتماعية التى تدور خلف أستاره .
ذلك أن الربح قائم فى النظام السوفياتى المعاصر وتفاوت الاجور وتدرجها قائم ايضا ، والدولة قائمة بصورة لم يعرف لها التاريخ مثيلا ، من حيث تركيز السلطات والقبض على مقدرات الاقتصاد جميعها ، والطبقية قائمة فى أعنف صورها حيث الامتياز
والحظوة والسلطان لأعضاء الحزب الشيوعى - أبناء الطبقة الجديدة - دون غيرهم .
أما التخطيط واسلوب التخطيط وكل ما يتعلق بالتخطيط فى الاتحاد السوفياتى أو غيره من البلاد التى اخذت به فيجدر التوكيد هنا بانه ليس اختراعا ماركسيا . فكارل ماركس لم يواجه التخطيط بمعناه الفني ولم يقل به فى أى من مؤلفاته . انما هو تطبيق لينينى لاسلوب ضارب فى الفسدم عرفه كل . مجتمع استولى على مقدراته فرد ( أو زمرة ) طاغية ، وأراد له توجيها الى حيث يريد .
وملكية الدولة الروسية لجميع عناصر الانتاج وانتهاجها سياسة التخطيط الشامل ، لا يخرج بحال فى جوهره عن نظام رأسمالية الدولة الذى عرفته دول عديدة من بينها مصر ابان حكم محمد على ، كل ما في الامر هو اختلاف الغايات المقول بها بين محمد على ، ولينين ، حيث أراد الاول بالاساليب العنيفة التى استخدمها تحقيق ما اسماه ( استقلال مصر ومجدها وقوتها ) بينما أراد الثاني بأساليب اشد عنفا تحقيق ما أسماه بالمجتمع الشيوعي العالمى حيث لا طبقات ولا دولة .
ويحق لنا بعد كل ذلك ان نتساءل : وماذا بقى اذن من تعاليم كارل ماركس فى التطبيق ؛ ربما بقى تنبؤه الكبير ، فى التحول الى المجتمع الشيوعى ، غير أن أساليب اليوم فى روسية السوفياتية لا تنبئ بحال اقتراب الغد المأمول ولا توحى بحال بأمكان قيامه . بل تضع الملاحظ والخبير فى الاتجاه المعاكس تماما لما اكده متنبى التاريخ ! .
( تم البحث )

