حائل

Share

اليس من الوفاء لبلاد تربع "أبو سفانة" بين روابيها ووديانها ، وترعرع عدى وزيد الصحابيان الصنديدان فى احضانها ودوي شعر الطرماح وابي زبيد فى وهادها ورعاتها، كلمة تتلى فى "منهل" الأدب، وتجلى فى صحائفه القشب ؟! انها لأقل من نفاية ، وأضأل من براية ، من حق تلك البلاد ذات الماضي المجيد والحاضر السعيد . بلاد ان فضلها الرحالة الغربى "بلجراف" على أزهى مدن هذا العصر فالبدوى العربى قبل الف عام بذلك قد تغنى : -

لعمري لنور الأقحوان بحائل      ونور الخزامي في آلاء وعرقج

أحب إلينا يا حميد بن مالك   من الورد والخيري ودهن البنفسج

بلاد ذات جبال حصينة شماء، وأودية فسيحة فيحاء، وقري ذات مياه وغياض، وبساتين ورياض، هواؤها رقراق، وماؤها نفاخ، وتربتها عذبة، وجوها سجسج، ومنظرها مبهج، صافية الأديم، منعشة النسيم (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).

قراها وآثارها

سكن تلك البلاد عاد وإرم، وجديس وطسم، ثم طيء بعد أن ارتحلت من وادى "طريب" فى ارض الجنوب، فازدهرت ارضها بالعمران وكثرت فيها القرى والبلدان، منها فى عهد صاحب "المعجم": موقق وبقعاء وجو والأرخ وبلطة والجب ، وتنغة - مثوى رفات مثال الايثار والكرم حاتم الطائي وتواران والفرعة وطابة، والبويرة ومحرمة ومحضر وأرك وهتمة وركك والمنتهب وصحا والشبكة والسروان وسمين وفيد، ولقد ذكر صاحب المعجم من جبالها ما ينوف على الثلاثين غير طوديها العظيمين، وحصنيها الشامخين، منها

"جش إرم" ذو الصور المنحوتة فى الصخر من آثار عاد، وارم ذات العماد وقد غمر بعض القرى المذكورة، وغمر غيرها قرى معروفة الآن مشهورة .

مياهها وآبارها

من مياهها : الجرادى وغضور، والشقراء وعنكب، وثرمد والأثيب والشطيبية ودغمة، والأثيم ورحبة، والبير وأركان، وقتك، والسبعان والخريري والقفيل وغسل، والخلاقي ودباب ورغوة والرماحة ومويسل . تلك من مياهها فى ماضى العهد، وفي حاضره تربو على العد.

ثمارها وسكانها

ثم إن تلك البلاد ذات فواكه وثمار، وزروع وأشجار، منعشة للافئدة بروائحها العطرة، ومبهجة للانفس بنباتاتها المزهرة، يمتاز أهلها بصفاء الاهاب وبضاضة ماء الشباب، ورواء الطلعة وقوة البنية، وسلامة القلب وصلاح النية وبعد: فبلاد هذه جاوتها على العلات، ووصفها الحالى من مختلق الصفات ألا تستحق أن تكون فى مقدمة المصايف الجميلة ؟!

بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى !       وما أحسن المصطاف والمتربعا!!

اشترك في نشرتنا البريدية