حديث الأستاذ العقاد حول :، الأدب العربى وهل يكون عالمناً ؟، وأشياء أخرى

Share

- ضم المحرر والاستاذ عباس محمود العقاد مجلس ازدان بطائفة من أرباب البيان بمصر ، ما بين كتاب وشعراء واطباء وجامعيين . وقد وجه اليه المحرر ثلاثة اسئلة حول الادب العربي وهل يكون عالمياً ، وأشياء أخرى فتفضل الاستاذ الكبير بالجواب عنها جمياً حسبما يلى :

سأل المحرر :

١ - هل يكون الأدب العربى ادياً عالميا فى يوم ما ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ فاجاب الاستاذ :

- كان الادب العربي عالميا فيما مضى ، فقد كان الاوربيون يكتبون اللغة العربية ، وكان الاسبان يكتبون بها فى التدريس فلا غرابة إذا أصبح الادب العربى فى عصر نهضته الحالية أدباً عالمياً ، اما كيف يكون ذلك فانه إذا ظهر فى البلاد العربية ادباء عالميون معرفون ذوو ادب سام وثقافة عالية واهداف كبيرة فان هؤلاء ستترجم كتبهم الى اللغات الاخرى وبذلك يصبح لأدب العربي مبدئياً أدباً عالميا وهكذا ...

ونحن اذا اردنا ان يكون ادبنا عالمياً فيجب علينا ان نستحث الخطى ونبذل اقصى الجهود فى النهوض بادبنا وذلك ان بجانبنا ادباء غربيين أقوى منا كثيراً .

وليس مجرد ترجمة بعض آثاريا الادبية من العربية الى اللغات الاجنبية كاف ليكون أدبياً فى مصاف الآداب العالمية فقد حصلت الترجمة لبعض آثار اسمائنا الى اللغات الاجنبية ولكن هذه الترجمة هي ترجمة " استطرفية" ،

لشئ مستغرب لدى الغربيين ، ولم تترجم تلك الآثار على انها نوع من الاستطلاع الفكرى ، ولن يكون أدبنا عالميا بالمعنى الصحيح حتى يترجم ما نكتبه عن شكسبير وجوته مثلا على انه نوع من الاستطلاع الفكري المحفوف بالتقدير لهذا الفكر الادبي الذي يجول حتى فى ادب الغربيين جولات سمتها السمو والابداع

وبعد فان ذوق اغلب المترجمين منحط ، والأدب الغربي الراقي لا يترجم منه الا جزء من مائة .

وسال المحرر بعد ذلك قائلا : ٢ - لماذا تقدم النثر العربى المعاصر وتخلف الشعر ؟

فأجاب بقوله : - لم يتخلف الشعر عن النثر العربى فى العصر الحاضر ، وغاية ما هنالك أن مقاييس الشعر عند القراء اوطأ منها عند الشعراء .

إنك لو ترجمت لهم شيلي اوتبلسون لا يقبلون على هذه الاثار الشعرية الرائعة ، لان اذواقهم منحطة عن امتثالها ، لكنك لو قدمت لهم اعنية من لاغاني الرائجة فى الشعر لتغنى بها القراء .

فالمقياس اذن هو موجب هذه الظاهرة واذا كان النثر لا يحتاج الى ملكة ذو قية خاصة فالشعر محتاج الى ملكة ذوقية وملكة فنية .

على ان مستوي الشعر عندنا ضعيف على وجه العموم ولم يوجد ذلك الشاعر الموهوب الممتاز بعد . .

وهنا قاطعته : وأحمد شوقي ؟

- ان رابي في أحمد شوقى لم يتغير عما قلته وكتبته سابقا . ان مستواه فى النظم رفيع ، ولكن شعره لا يمتاز بالشخصية التى يتطلبها الشعر الفنى الممتاز .

وهنا قلت له :  - وحافظ إبراهيم ؟

- حقا ان حافظ إبراهيم شاعر ذو شخصية فى شعره وقد عبر عن جيله وبئته خير تعبير .

و " الشخصية " التى حدثتك عنها تقل فى الشعر العربي ، اللهم الافي الفجول امثال المتنبي وابن الروي وابي العلاء واضرابهم من عباقرة الشعر العربي العالمي ، على ان هؤلاء يشتركون مع بعضهم ومع غيرهم من الشعراء الذين هم دونهم في مراتب الشاعرية - يشتركون معهم في بعض المعاني كسمات الجسم النسائي في شعر الغزل مثلا

على انه يوجد لدينا الآن شعر يستحق الحفاوة والتقدير والحياة وذلك هو شعر ( عبد الرحمن شكري ) ، فله موضوعات من الطراز الاوربي واسلوبها  مفعم بالجدة ... وغاية ما اخذوه عليه ضعف الاسلوب ، على انه لا يوجد الآن أديب أوسع إطلاعاً على الادب الانجليزي من شكري . و ) المازني ( مترجم من الطراز الأول ، وذهنه مرآة عاكسة لما يقرأ ولما يسمع ، وهو من هذه الناحية ابرع صحفى أديب عربي .

وهنا جاء دور السؤال الثالث وهو : ٣ - هل وجدت القصة العربية التى تضارع القصص الغربي الآن ؟

فكان جواب الاستاذ عليه قوله : - توجد قصص عربية صغيرة الآن ، جيدة تضارع زميلاتها من القصص الغربي الممتاز

أما القصص الطويلة فليس لدى الكتاب جلد عليها . والقصص اشكال والوان ، وهذه الاشكال والالوان يعرفها الغربيون ولم يوضع لها اسم بعد في اللغة العربية ، فمثلا منها(الاسكتش) وهي صورة تخطيطية وسط بين المقالة والقصة ، ومنها (استوري)وهي الاقصوصة الصغيرة ومنها (نوفل) وهي القصة المتوسطة ، ومنها غير ذلك

ونحن نخلط بين هذه الالوان جميعاً ونسميها جميعاً : قصة . وهناك يفرقون بين المقالة والقصة والرواية . . ولكل واحدة منها كتاب متخصصون .

اشترك في نشرتنا البريدية