اجتمع مندوبنا مع الاستاذ أديب الدسوقى بطل الشرق الاوسط فى الملاكمة ومندوب جريدة الشرق اللبنانية وقد حضر لتأدية فريضة الحج وقد أهدانا صورته المنشورة هنا ..
وبهذه المناسبة يسرنا نشر كلمة موجزة عن حياة البطل .. انه من مواليد يافا فلسطين حصل على لقب بطولة فلسطين سنة ١٩٣٦ م حيث فاز على أبطال سورية ولبنان ومصر والبلاد العربية وأبطال الجيوش البريطانية وبطل مقاطعة ويلز فى انجلترا وبطل ايطاليا وعدد من الابطال الاجانب الذين دخلوا الشرق ، ولا
يوجد فى البلاد العربية بطل ينافسه وكثيرا ما كتب فى الصحف أنه على استعداد لدفع ( ٢٠٠ ) جنيه للبطل الذى يمكنه ان يفوز عليه كجائزة ، وقد عمل فى العراق على اثر نكبة فلسطين مدرسا فى دار المعلمين ومرشدا للملاكمة فى وزارة المعارف العراقية ومدربا للملاكمة فى النادى الرياضي الملكى لغاية شهر ٥٢/١٢ م وبعدها سافر لسوريا وعمل مدرسا للالعاب الرياضية ومدربا للملاكمة فى مدارس الشرطة السورية ومدربا للملاكمة فى مدرسة المغاوير فى الجيش السورى (( الفدائيين )) (١)
وقد سأله مندوبنا عن رأيه فى الحركة الرياضية فى البلاد العربية والفوائد التى يمكن أن تقطفها الدول والشعوب العربية من الرياضة ، فأجاب بأن الفوائد التى يمكن ان تجنيها الامم العربية من الرياضة كثيرة وأهمها : ١ - بناء أجسام قوية لشباب يحمون الوطن بسواعد قوية (( والمؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف )) ٢ - النظام الذى تورثه الحركة الرياضية ٣ - التعارف والتعاون بين مختلف طبقات الامة .
اما بخصوص الفوائد التى تجنيها الدول العربية من الرياضة فهى كثيرة فان فريقا رياضيا يخرج لاجراء مباراة مع فريق آخر فى قطر آخر يعمل دعاية لبلاده أكثر من عدة نشرات وعدة صحف مهما كانت نتائج المباريات فان الرياضى يعتبر سفيرا لبلاده ولذلك تختار كثير من الدول رياضيها والمرافقين والمديريين من الشخصيات المحترمة التى تعرف وتقدر معنى الوطنية لكى يتمكنوا من شرح الشئ الكثير عن بلادهم ، وقد حصل عندما فاز بطل لبنان فى المصارعة فى الوزن الخفيف ( صافى طه ) ببطولة العالم فى استوكهلم ان اضطر السفير اللبنانى أن يوظف موظفة اضافية على آلة التليفون لكى ترد على المستفسرين عن موقع لبنان
الجغرافى وعن منتوجاتها وغير ذلك من استعلامات . عندها كتب السفير لبلاده وقال : مضى لى سنوات ولم اكن اسمع التليفون يرن الا من وزارة الخارجية السويدية أو من صديق ، ولكن اليوم اضطررت للسهر للعمل ليلا ونهارا وذلك بفضل رياضى واحد .. فرياضى واحد قدم لبلاده بمباراة واحدة ما لم تتمكن السفارة من تقديمه من دعاية فى سنين .
أما ما تمكن اليهود من استغلال الرياضة فيه فهو كثير فقد تمكنوا من الحصول على عطف كثير من الرأى الغربى بسبب الرياضة ، فانهم فى كل بلد يقيمون فيه لابد ان يعملوا لهم ناديا رياضيا اسمه ( المكابى ) ففى سنة ١٩٣٦ أقام اليهود فى فلسطين مباريات على غرار المباريات الاولمبية أطلقوا عليها ( المكابياد ) لجميع الالعاب واشترك فى هذه المكابيات مندوبين من جميع اندية المكاب فى العالم وقد تمكنوا من ادخال ( ٢٠ ) ألف مهاجر يهودى بدون جواز سفر بحجة انهم حضروا لمشاهدة المكابيات وحضر مع ابطالهم الرياضيين قادة الحركة اليهودية العالمية وعقدوا الاجتماعات فى فلسطين ونظموا الشباب اليهودى ، وقد لمستم ما كانت نتائجه فى حربهم مع الدول العربية وتأييد الغرب لهم .
فقد نظموا حملة دعاية بوساطة الفرق الرياضية بعد اعلان التقسيم فى نوفمبر سنة ١٩٤٧ وأرسلوا فرقهم الرياضية إلى أوروبا وأمريكا وأوستراليا وأرسلوا مع فرقهم اقطاب السياسة وكانوا يستغلون اقامة حفلات التكريم التى تقام عادة بعد كل مباراة لتبادل التعارف بين الفريقين فكان يقوم خطباؤهم ويخطبون فى الحضور عن وحشية العرب وضرورة مساعدة اليهود الشعب المسالم ...
وكذلك كانوا يستغلون تجمهر الشعب على الرياضيين فى المقاهى والمجلات العامة فيقوم احد خطبائهم ويندد بهمجية العرب ويدعو الى ضرورة مساعدة اليهود فى فلسطين وهكذا تمكنوا من الحصول على كثير من مساعدات الغرب لهم ماديا ومعنويا وعسكريا ومدهم بالاسلحة للقضاء على همجية العرب المعتدين . وبعد هذا فما رأى حضرة الاستاذ ؟ وهل للرياضة فوائد يوافقنى عليها أم لا ؟!
اننى اعتقد انه من الضرورة تأليف فرق رياضية ومعها كبار الادباء لمرافقتها لزيارة مختلف الأقطار الاوروبية والأمريكية والاسيوية واجراء المباريات مع فرقها بدون النظر للنتائج لكى يشرحوا للعالم عن مدنية العرب وحياة العرب وثقافتهم .
وقد حصل معى شخصيا فى سنة
١٩٤٧ م عندما اشتدت الدعاية اليهودية أن أرسل لى رئيس الجمعية العربية فى شيكاغو يدعونى للحضور لامريكا لاجراء مباريات هناك مع ابطالها لعمل الدعاية للعرب وكتب فى الصحف عن عزمه بدعوة بطل عرب فلسطين لمنازلة ابطال امريكا .
عندها تصدت له الصحف الامريكية الموالية لليهود وقالت له : هل يوجد عند العرب ناس يعرفون الرياضة التى يعرفها المتمدنون فقط ؟ وهل يوجد عندهم مدارس لتعليم فن الملاكمة ؟ هذه عجيبة ؟ احضروا لنا هذا البطل العربي لكي يشاهده الجمهور الامريكى وهو يسير فى الشوارع ساحبا جمله وبفمه السكين يصطاد ليأكل وليعيش ..
عندها اهتمت الجالية العربية بالامر وأرسلوا يطلبوننى واسلوا لى ( بطاقة طائرة ) وتعهدوا بضيافتى طول مدة الاقامة .. ولكن ظروف بلادى واشتراكى فى الجهاد مع اخوانى حينذاك حال دون سفرى وما زلت احتفظ ببطاقة السفر وبالاوراق والضمانات التى وصلتنى من هناك وهذه من فوائد الرياضة يا استاذنا الفاضل .. !

