١-فلسفة التوجيه العقدى
التوجيه العقدى ذلك المحرك - خفاء وعلنا - لمحور الامة - أى أمة - والمسيطر على نزعاتها وتصرفاتها الارادية واللارادية . تعمل كل شئ بوحيه وان كان يصادم غيره جزءا أو كلا حتى وان وصل الامر بين هذا وذاك الى اسالة دماء وتكاثر أشلاء . والانقياد لهذا التوجيه ليس بمستغرب ولا منكر ، فقد أوجدته طبيعة الانسان أنى كان ، بل هو سر من أسرار بقائه ، وعامل من عوامل تقدمه وحضارته المتطورة عبر الاجيال المتتابعة . . ليس عجيبا أن يلتزم ذلك الانسان المارد برباط يشده الى حياته ويجذبه الى اماله سواء منها ما كان ماديا أم روحيا - واذا قلت روحيا فان الغالبية الساحقة من بني الانسان تلتزم بالروح شكلا وعملا على تفاوت بنيها فى ذلك الالتزام . ليس عجيبا أن يتعلق الانسان بذلك الرباط الذي يشده ولا ذلك الظل الذى ينضوى تحته ، ليعرف أى شكل من حياته تلك داخل هذا الزحام المتدافع من بنى الانسان على الحياة
الباحثين عن البقاء والاستقرار . . انما العجيب ان يكون الانسان على غير ذلك الخط فذلك لا شك انسان الضياع والشتات . . انسان الانفراد ، لا انسان الارتباط . . انسان الانعدام ، لا انسان الوجود . . ومن الاعتقاد الجازم بأن الانسان فى ماضيه أوحاضره أو حتى فى مستقبله لم ولن يعارض فى وجود رباط عقدى يرتبط به ويخضع لمنهاجه ونهجه فى مناحي الحياة المتعددة لكن مدى الالتزام وفاعلية التطبيق قوة قد تكون محل خلاف بين الفئة الواحدة حيث يصر بعضها على أن يكون الالتزام والفاعلية في أقصى حديهما حالما يكون الآخر على النقيض ولكل منهما حجج وتعليلات لا تتمكن أى منهما من الغلبة الا وفق ظروف وحالات كل منهما لما ترتبط به من عوامل مؤثرة داخلية أو خارجية . كل هذا ليس محل خلاف وانما يبرز التباين حول صلاحية هذه وعدم صلاحية تلك ، وما يقترن بذلك التباين من خصام عملى ، وجدل نظرى ، يذهب مذاهب شتى وينحو مناح متباينة ومتصارعة . ولعله فى الاغلب أو هو فى الواقع يحتدم بين عقيدة روحية ذات منهاج متطور يعطى الروح ما لها والمادة ما لها فى توازن دقيق ، لا تطغي فيه كفة على حساب الاخرى ويتحسس - المنهاج - قيمة الانسان ونوازعه رأسماله نواميس حياته على أسس ثابتة ومتلازمة وما ذاك الا لانه وحي سماوي عظيم - وبين عقائد فلسفية ذات مناهج مادية تتصور أن تكون بديلا نافعا لكنها في النهاية تحول ذلك الانسان ، الى كرة تتقاذفها الضربات فلا يستقر لها قرار..
ان عقيدة ذات منهاج روحى متطور
ومتكامل - عقيدتنا الخالدة - والتى تصورت في علم يقيني تطور الانسان وسبرت فى دقة متناهية مشاكله ثم اوجدت لتطوره ومشاكله حلولا متكيفة ومتناسبة وهذا التطور المتتابع - هذه العقيدة هى أهم ما واجه مثل هذا الصراع العقدى الشرس منذ كانت الى زماننا هذا . . واذا كان العقل وهو من أعظم الاسس التى يحتكم اليها الانسان قد فحص بدقة تلك الاسس الروحية ، واذا كان التطبيق رغم فارق الزمن قد أكد في حقيقة لا تقبل الاهتزاز صدق ذلك المنهاج النظرى . . اذا كان هذا أفلا يكون من الاجدر فى هذا العصر القلق والمتعدد المشاكل والمتاعب تأكيد فاعلية ذلك المنهاج ، والالتزام به محتوى واطارا فى ظل تجديد مسؤول يلتزم بالاصول ، وهي لا يمكن ان تغاير كل تطور ويجتهد فى الفروع وفق مقاييس حددتها تلك الاصول ذاتها متى كانت الضرورة تدعو وتلجئ ؟
ان مثل هذا الصراع ليس جديدا فاحتمال وقوعه وارد في كل زمان ومكان ، وقد يتخذ أشكالا متنوعة ، قد يكون فيها براعة وقوة وسيلة . ورغم كل ذلك أجزم قاطعا بأن التوجيه العقدى الروحى السليم ذا المنهاج المتطور سيثبت فى هذا العصر القلق فى صلابة وعناد إذا أحسن تحريكه وتفاعل فى توافق باطنه مع ظاهره بالرغم من حماة التشكيك المنطلق مع زحمة من الايدلوجيات الفكرية المضادة . . دليل على ذلك أن الانسان - انسان هذه العقيدة عاصر منذ غابر التاريخ ايدلوجيات عقدية متعددة برزت في عدد من الامكنة والازمنة هي فى الحقيقة كانت نتاج قلق الانسان النفسى المترجح ، وعصارة تصوره فى
أنها ستكون البديل الافضل لكن عقله وحده وتجربته واختياره كلاهما أطاحا بتلك الايدلوجيات المتتابعة بعد ثبوت خطلها وتداعى أسبابها وحيثياتها
٢-ذكرى الاسراء والمعراج
ذكرى الاسراء والمعراج تمر وحائط البراق . . مسجد الصخرة . . مصلى الفاروق . . القدس . . فلسطين بكاملها تداس بسنابك الاحتلال وترسف فى أصفاد السجن اليهودى الرهيب . . كأنى بالمآذن تشرئب في تطلع حثيث تبحث عن الخلاص الخلاص من معاول الظلام التى تسعى لتحويلها الى ركام . . حبات التراب تتطاير من هنا وهناك فرا من رجس الطغاة أغصان الزيتون تتمايل فى أسى وحسرة يمينا وشمالا خوفا من مناجل الغزاة مسجد الخليل . . محاريب الصلاة أجراس الكنائس . . قبور الانبياء مدافن الشهداء تتململ من بغي الجناة كأني بواقع الحال المرير يسأل أين الفاروق وسعد وعمرو وخالد وطارق وشرحبيل وصلاح الدين ؟ أين أولئك الابطال العظام ؟ ماذا يكون الامر لو كانوا أحياء ؟ هل يداس الاقصى ويحرق بقنابل السفاكين ؟
لقد قدر على هذه الامة أن تعيش غزوا متتاليا على مر التاريخ . لبس لبوسا كثيرة واتخذ صفات عديدة . . غزوا ليس بآني ولا مرتجل . . غزوا نظم سلاحه كل شئ: الفكر ، المادة ، الاخلاق ، التشكيك وما
جرى ويجرى من القدس وفلسطين ليس الا نتائج كانت لها مقدمات . . لكن التاريخ وحده سيثبت ان هذه الامة مهما تعرضت لكل ذلك ستعود الى النبع الصافى لتشرب منه عذبا فراتا سائغ شرابه وبالتالى ورغم كل الصعاب ستقذف بالمعتدين وراء الحدود..
أجل ذكرى مسراك أيها الرسول العظيم وذكرى معراجك أيها البطل الكبير تمر وجحافل الطغاة تدوس الوطن المقدس الذى أسرى بك منه . . محنة تقاسيها أمتك ويصطلى بأوارها الشرفاء لكنها محك واختبار لصبرها وايمانها وثباتها.
أجل منذ مئات السنين أخبرت يا ابن عبدالله بأن هذا سيحدث ، ولكنك أخبرت بأن المؤمنين سيجعلون من أرضنا مقبرة للغزاة . . وسيكون ذلك بأذن الله حقيقة لا جدال فيها
هل هذه القدس والاقصى يزينها
مسرى النبي افيها ساجد عمر ؟
ام اورشليم يهوذا بات يحكمها
وهيكل المظلم في احضانها نضر
ممرد الصرح يا بلقيسنا انتظري
ارخي ثيابك بالاحشاء تنفطر
ما الصرح الا زجاج سوف تطحنه
(مطاحن " الفتح " في راياتها الظفر(١

