الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

حول تفهم الشعر حديثا

Share

الأستاذ إبراهيم العريض - أديب البحرين المعروف - كان ضيفا على تونس فى أيام الاحتفال بالذكرى العشرين لاعلان الاستقلال . حضر موفدا من حكومة البحرين لشهود هذه المناسبة . وقد سعدنا بلقاء الأستاذ العريض - إذ هو من أصدقاء مجلة الفكر القدامى - كما تسلمنا منه ممتنين هذا الحديث عن الشعر ، ونسخة من كتابه القيم : " نظرات جديدة فى الفن الشعرى " الذي صدر عن مطابع الكويت فى 578 صفحة . * * *

أولا : الشعر والجمهور

يتحاشى السواد الاعظم من الناس النظر فى الشعر وكل ما له مساس بالشعر ، تحاشيهم الغوص فى البحار . . طلبا للآلئ  . فاذا التفتوا راضين - مرة - الى آثار هذا الفن ، كان التفاتهم الى جمال الصياغة ، دون التفاتهم الى جمال التعبير . والبون بينهما شاسع . فالصياغة لا تستلزم معنى الحياة ، بينما التعبير لا يكون الا عنها .

ثانيا : دراسة التطور فى الشعر

فاذا حاولنا أن نفهم ما يتيح للشعر معنى الايصال ، فان ذلك لا يمكن الا عن دراسة تطوره عبر العصور . وهذا يكون من عدة وجوه :

أ) من الوجهة التاريخية : فندرس ما كان عليه حال الشعر فى مستهل هذا القرن مثلا ، وكيف أخذ يتطور فى شكل صياغته وأسلوب تعبيره ، حتى انتهى أمره فى أعقاب مأساة فلسطين  عام 1948 . . متدرجا . . الى حالته الراهنة من التدفق الحر والشعبية والانطلاق من كل قيد ، تحت تأثير النماذج الاجنبية .

ب ) من الوجهة الجمالية : فندرس الشعر كفن ، اذ الشعر من الفنون الجميلة ، ولعله أوسع هذه الفنون مجالا . وقد كان فن العرب الاوحد يجدون فيه منفسا لشعورهم الجمالى .

ج ) من الوجهة المكانية : فندرس على ضوء الاحداث التى تمر بفئة من الناس ، فى بقعة بعينها ، ما يجعل للشعر الذي يصدر عنهم صبغة خاص يتميز بها على ما يصدر عن سواهم من الناس . فتطور هذه الاحداث لا بد ملاق له ظلا مماثلا فى الشعر الذي يرافق الاحداث . كالشعر الصادر عن اللاجئين مثلا .

د ) من وجهة ذوات الشعراء : فندرس الشاعر إنسانا ، لأن الشعر على إطلاق الكلمة لا وجود له ، وإنما الذين يوجدون ويموتون هم الشعراء . وممكن إذن متابعة ما يظهر للتطور من أثر فى انتاج الشاعر نفسه . . بين يومه وأمسه .

ه ) من وجهة مواضيع الشعر : فندرس فيها غير معنى الالتزام ، فان الموضوع الواحد يتناوله أكثر من شاعر فيظهر فى معالجتهم جميعا للموضوع بين زمان وآخر ، كيف تختلف بهم السبل فى ضوء تطور الاحداث .

و ) من الوجهة الغائية أو الانسانية : فندرس المعنى الكامن فى الشعر نفسه ، فان وراء أغراض الشعر القريبة من حماس وفخر أو مدح ورثاء أو غزل ونسيب - حسبما نفهم من أبوابها عندنا - غاية أبعد ، هي : الوعى بالواجب الاجتماعى ،  (2)  التفتح لجمال الحياة . وفى كلتيهما نوع من الالتزام . . فى الاولى نحو المجتمع وفي الثانية نحو الذات . والشعر ( مذ كان )  - تراوح بين المجتمع والذات .

ز )  من الوجهة الصياغية أو الشكلية : وهى أسهل الوجهات تناولا وأيسرها عرضة للتحليل ، لانها أقربها من مفاهيم الجماهير لادراك معنى التطور ، وان كانت أقلها دلالة عليه بالمعنى الصحيح .

ثالثا : نظرة النقاد الى الشعر

ومجالها تغير الاذواق . فقد كان يقال أمس : كل ما لم يكن شعرا فهو لترسله نثر على الاطلاق . أما اليوم فالنقاد يقولون : كل ما لم يكن نثرا فهو لغموضه شعر على التأكيد . ومن هنا هذه المذاهب المتعددة فى تأويل وتحديد مفهوم الشعر الحديث .

اشترك في نشرتنا البريدية