المكبر من الكلمات
تكبر الكلمات فى العربية الفصحى وكذلك فى اللهجة التونسية العربية بزيارة حرف او اكثر فيها لزيادة المعنى أو لافادة التعظيم ، ومن الحروف التى تزاد فى اول الكلمات لذلك الغرض حروف : السين والدال المهملتين والهاء والباء الموحدة ، وفي اللهجة العربية التونسية توجد الزيادة بهذه الاربعة أحرف بكثرة . ففي الفصحى يقال سقلت وسبهلل وسكلاب وطير السنقر ، وعام دغفل ، وهركل وهركولة وهجرع وهبلع (أكول) وهلقامة ، والبرقع وبركعه (صرعه ) وبرقش وتبخترت وغرها ومعناها قلب وبهل وكلاب ونقر وغفل من الجدب اى عام خصب ، وركل وركولة وجرع وبلع لقامة ورقع وركعه ورقش وخترت .
وفي اللهجة التونسية تكثر زيادة حرف السين الذى ينطق فيها بالشأشأة التى هى عيب نطقي فيصير شينا معجمة وذلك فى هذه الطائفة من الكلمات: شقلب ويتجلطم فى كلامه (يتشلطم بابدال الشين جيما) وشرمد الثوب في الشمس( اصلها سرمض من الرمضاء بابدال الضاد دالا ) وتتشخلع في لباسها وشرتل الخذروف وشلوح يديه ويتشنحل أى يكون كالنحل وشهدر فى كلامه وصوت يشرقع ( أصلها يسركع من ركع بابدال الكاف قافا معقودة)
وشهلب وشلحط (سلحد) وعربى جغلاف ويتجلغف ( غلاف ويتغلف غلف القلب ) واصلها شغلاف ويتسغلف وشلفح وشلفوح وشنتف وشلقح الشاة ويتشنفخ وهو شنفاخ وكاكاوية شنفاخي وشفعب أى مشقعب أى صار كالقعب وبتشخنق في اكله ، وبنت تتشختر وهو مشغشم ويتشنقش وشنقاش وشباخة ( أصلها شبوخة) وشباخات ( شبواخات) وشنكباوى ( من التنكب) وشكبون ومشكبن أيضا( واصلها شنكوب ومشنكب وقلبا ) وشجرة مشفردة الاغصان ( اى متفردة الاغصان غير كثيفة ) .
ومن هذه الزيادة الشين فى شعوذة ويقال فيها فى الفصحى شعبذة ايضا يقال ان أصل شعوذة فارسي والذى نراه أنها عربية الاصل استعملها الفرس عن العرب ونرى ان شعبذة تحريف ذلك بان اصل الكلمة عوذ من التعوذ و ادخلت عليها السين التي صارت شينا معجمة بسبب الشأشاة فى النطق. هذا وان بعض الكلمات ما تزال فى اللهجة التونسية تنطق بالسين المهملة على الاصل وذلك فى : سحلب وسفريفة من الطيور او الحيوانات وكذلك من زقموط من القماطة وفي يتزركن اى يلتجئ الى الركن ، وفي المرأة تتزعبن ( اى يتزعبل باللام المبدلة ) اى تتشبه بعبلة فى دلالها . ونلاحظ فى الكلمات الثلاث الاخيرة ابدال السين زايا وهو الاشمام وكذلك فى كلمة زغردت فى الفصحى وفي اللهجة التونسية .
وتزاد الباء بكثرة أيضا فى اللهجة التونسية كالفصحى مثل هذه المجموعة من الالفاظ : برقط وقربيطة وجمعها قرابط (اصلها برقيطة وبراقط من أرقط ) وتبشمر وتتبختر وبرطع ( اى برتع ) وبنفل وبلحط ( اى بلحد ) وبهذل بهذلة ويزرط ( اصلها بسرط )وتبخنق وبخنوق ومبلحس وبغبش وبحلس وبحلوسة ويعزق وقبقاب رقبوس ( اصلها برقوش ) اى مبرش وتعني نفس كلمة مزركش التى ينسبها بعضهم الى اللغة الفارسية ودخلت العربية منها ، واننا نرى أنها عربية الاصل اى كلمة مزركش واصلها مزرقش اي (مسرقش ) وابدل الفرس القاف كافا لان القاف لا يوجد عندهم ويعوضه الكاف التقارب مخرجيهما وصوتيهما.
وبربش القبور ويبريش التراب ( اصلها بنبش ويبنبش فابدل النون راء ) وبهرج (أو برهج مقلوبة ) ، وبحلق بعينيه التى يقول بعض الكتاب انها مقلوبة وأصلها حملق وابدلت الميم من حملق باء ونحن نرى خلاف ذلك وهو ان بحلق هى الاصل وحملق مقلوبة ومحرفة عن بحلق التى توجد فى اللهجتين
التونسية والحجازية الدارجتين ، ولا يصح ان تكون حملق هى الاصل ذلك بان كل كلمة رباعية اذا حذفنا الحرف الاول منها او الاخير يبقى معناها سليما ولذلك فاذا قلنا من حلق (ملق بعينيه ) لا يتضح المقصود وكذلك اذا قلنا ( حمل بعينيه ) اللهم الا اذا اعتبرنا اللام زائدة حشوا وقلنا ( حمق بعينيه ) فربما صح المعنى بخلاف كلمة بحلق اذا حذفنا الباء منها وقلنا حلق بعينيه فى الشئ ) اتضح المعنى وجلا.
والباء زائدة فى : البشروش ( واصلها بالمهملة من الشراسة ) وبقلاوة التى بنسبها بعض الكتاب (1) الى أصل تركى هكذا( بكلاوة ) فى اللغة التركية ، ونحن نؤكد عربيتها اذ تعنى قلا يقلو قلوا اللحم وغيره ولا شك ان الاتراك استعملوها عن العرب وابدلوا القاف الذي لا يوجد فى لغتهم كافا لتقاربهما ، والباء زائدة فى(( بهروزة )) التى يقول بعضهم انها فارسية الاصل ، ونحن نرى انها عربية الاصل وهى بهروسة من هرس وهروسة من التهريس وبابدال السين زايا. والباء زائدة ايضا فى (( بندير)) واصلها بالذال المعجمة اى بنذير من الانذار أى نذير عند الخطر.
اما الدال فيزاد بكثرة فى اللهجة التونسية كذلك فى هذه المجموعة من الكلمات : يدلوح يديه ودغمر ودعمش ودعماش وعينيه مدغشمة ويتدعثر, والبائدة لا تفيدها درفاع ( من رقع ) ودعزقة ودهماك ويتدهمك فى مشيته وتركينة اى دركن دركينة بالابدال اى طلب الركن ليأوى اليه وطرشق عليه ويتدرفش والدنفسة ( رأسه ) أصلها دنكس اى نكس وابن دعمر اى ابن عمر ودلبق ودغفوس من غفس الشئ وعيونه مدغمشلة ، وبطن المرأة تتدحبن أى (تتدحبل ) كأنها حبلى ويتدهكل فى سيره ومشيته وتركن. بالسلاح اى درشق من الرشق بابدال الدال ودغباشى ويقال دغباجي محرفة من الغبش وترفوس (اصلها درفوس من الرفس ) وكذلك مترفس ويتطحمر اى يتدحمر ودغدس الماء ( وأصلها دغطس بابدال الطاء دالا من الغطس) ودعيلج ودرجانة وقد يقال ترشحانة بالابدال ودردس برجليه اى درس. وحوت الدنفير اى كثير النقر بشوكته التى على رأسه التى يخز بها ، وحوت الدنفير بالفاء اى كثير النفير وهو الحوت الكبير المسمى دلفين ولعل هذه اللفظة الاخيرة محرفة عن الاولى العربية لان هذا النوع من الحوت ينفر منه السمك الآخر لشدة بطشه به .
ودرجح زيدت فيها الدال أيضا ويقول بعض الكتاب انها مقلوبة من دحرج والحقيقة عندى ان هذه الاخيرة هي المقلوبة من الاولى بدليل أننا نقول: أرجوحة ولان كلمة دحرج اذا حذفنا منها الحرف الاول أو الاخير فقلنا (( حرج)) أو ((دحر))لم يصح المعنى المقصود بخلاف درجح فتصير رجح او درج.
ان الهاء تزاد كذلك فى مثل هذه الكلمات وهي : هنتش وهرفل( أصلها هركل من الركل ) واوراق كراس مهدرشة( اصلها بالسين المهملة ) اى أوراق دارسة وهرطل فى مشيته وهزت هراطلها ولباسه مهنتف وشاب مهزرس اى مهجرس ( اصلها بالجيم ) وهنشر الرجل اى طالت قامته وأصلها نشر ومنها كلمة هنشير أى ضيعة ، والهشكل.
وقد يلحق بأول الكلمة الواحدة مرة الهاء مثلا واخرى الباء او السين او الدال وذلك لتفاوت في المعنى دقيق بين الواحدة والاخرى وذلك مثل هنتف وهرطل ويرطل وشرفع وبرفع ( اصلها سركع وبركع من الركوع ) وشخنق وبخنق وبنت تتشختر وتتبختر ويتشلحط ويتبلحط ( اصلها سلحد وبلحد) من اللحد ، وشلوح ودلوح وشغشم ودغشم وشنفش وطنفس ( اصلها دنفش من النقش ) وبعزق وبعزقة ودعزقة . وربما دخل حرفان على الكلمة فتصير خماسية مثل يزبرتع او يزبرطع بالابدال اذ أصلها رتع ويقال برتع ويسيتعر فيدخل الباء والسين على الكلمة ويبدل السين زايا وهو اشمام فتصبح يزبرتع . ويقولون بعثر ودعثر (2) وهرفل (اى هركل الابدال) وبركل .
وتكبر الكلمات فى العربية الفصحى وفي اللهجة التونسية ايضا بزيادة بعض الاحرف حشوا لنفس الغرض السابق أى لزيادة المعنى او للتعظيم وتزاد بكثرة فى لهجة تونس الهاء والعين وسطا فى مثل سمهر وعبهر من السمر والعبير ذلك بان العبهر هو النرجس الذي هو اسم دخيل من الفارسية ، وفى اللهجة التونسية تزاد العين والهاء في مثل : لعثم وريح يزعق ( أى يصعفق بالابدال ) وعربى كعلاف ويكعمش ومكعمش وشئ مففعس اى معوج ، ومتفرهد
وأرض مصلهبة ويسمع الكلام ويتصهمم ، وخوفه وتنهزر فيه ( أى ونزر عليه ) وهو مرعبش (3) ومعنى هذه الكلمات لثم وريح يصفق وعربى كلاف اى كلف ويكمش ومكمش وشئ مفقس كالفقوس في الاعوجاج ومتفرد وأرض مصلبه أى منحدرة ويتصمم وتنهزر أى نزر . وتزاد فى الفصحى الهاء كثيرا فى غواهراق وأمهات وغيهب اذ أصلها أراق الدم وأمات وغيب كقوله تعالى : (( والقوه فى غيابات الجب))(4). وكقول القائل فى غياهب الجب بزيادة الهاء.
وتزاد فى الكلمة للغرض نفسه حشوا حروف : النون والراء واللام والواو والياء وفاء الكلمة بعد عينها فى مثل : شندق وقنبع ومرنفش وشربك ومخرطف ويكردس وفلزح وخلوض ويطلفح وقعور ويخلوط وبعوق وفريك ودريق ويشريق وسرسب ومفرفش ومزوزق (5) . وفي اللغة الفصحى كثير من أمثال هذه الكلمات . وتكبر الكلمة فى اللهجة التونسية بتكرار لامها بكثرة كالفصحى نحو : بذرر ويسرطط وكذلك بزيادة حرف ما فى آخرها نحو: بلعوت ويتدهشر اذ أن اصلها بلع ودهش . وجميع الحروف الزائدة المذكورة فى هذا البحث (6) تظل موجودة فى الكلمة المكبرة فى كل تصاريفها فى: الماضى والمضارع والامر وفى الفاعل واسم المفعول وفى المصدر وفى المفرد والمثنى والجمع وفى المذكر والمؤنث.
الادغام
الادغام هو اسكان حرف وتقريبه من الحرف الذي بعده وادخاله فيه بحيث يصيران فى النطق حرفا واحدا مشددا وتجنح لغة تميم التى هى لهجة أهل البلاد التونسية فى الغالب الى ادغام المثلين فى نحو شد وغص فى الامر والى ادغام الحرفين المتقاربين المتجاورين بكثرة وهو واضح فى نحو : وجدت انا وقالت طالبة وفرطتم . ولكن لا يتضح ذلك فى ادغام احرف معدودات مثل ادغام الميم في الواو بحيث يصيران ميما مشددة وتحذف الواو من النطق وذلك مثل : موسخ والموبر وموخر والموالح ومواجل ومواعن ( جمع ماعون أى مواعين ومواشط ومواشى ومواليهم وموثقه وموازب ( جمع ميزاب ) ومواكل ( جمع ما كلة أى أكلة ( فتصبح كل هذه الكلمات مدغمة هكذا بلا واو وبتشديد الميم: امسخ والمبر وامخر والمالح واماجل واما عن واماشط واماشى واماليهم واماثقه وامازب واماكل . وتدغم ايضا الفاء والباء الموحدة فى الواو فتحذف الواو من النطق وتصير الفاء والباء الموحدة فى الواو فتحذف الواو من النطق وتصير الفاء او الباء مشددة في مثل : الفوائد وفواكه وفؤاد وأفوال ) جمع فول وفواتح وفي نحو : أبواق وبوالس ( جمع بالوس مشتقة من ابليس ) وأبواخ ( جمع بوخ ) وشبواخة ( أى بواخة ) وبواقل ( جمع بقال الكوز الصغير) فتصير هكذا بعد الادغام : الفائد وافاكه وافاد وافال وافاتح واباق وابالس واباخ وشباخة واباقل.
وتدغم الحاء والعين المهملتان فى الهاء فتصيران حاءين مشدتين وتحذف الهاء من النطق وذلك فى نحو يذبحها ويصدعهم فيقال يذبحا ويصدحم بحذف الهاء وتشديد الحاء فيهما ، وكذلك تدغم الخاء والغين المعجمتان فى الهاء وتصيران خاءين مشدتين وتحذف الهاء من النطق كذلك فى نحو يسلخهم ويبلغها ويقولون يسلخم ويبلغا بحذف الهاء وتشديد الحاء فيهما وبنو تميم كانوا اذا ارادوا اسكان عين الكلمة (( معهم )) مثلا كرهوا ذلك فابدلوا الحرفين حاءين وقالوا (( محم )) بالادغام أى بتشديد الحاء وراوا ان ذلك أسهل من الحرفين المتقاربين (7) .

