خطاب ملكى كريم، وجهه جلالة الملك ( سعود ) المعظم، الى جميع المسلمين فى حج عام ١٣٧٥ ه

Share

من سعود بن عبد العزيز الى جميع اخوانه المسلمين الواقفين معه فى هذه المشاعر الحرام هذا اليوم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد فلبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ..

ثم انى أحمد اليكم الله الذى لا اله الا هو الذى وفقنى واياكم الى ان يجتمع بعضنا ببعض من مشارق الارض ومغاربها فى هذا اليوم العظيم

وعلى هذا الصعيد الطيب من هذه الارض المقدسة اخوانا متحابين متناصحين مسلمين قانتين خاشعين نرجو رحمته ونخشى عذابه ونصلى ونسلم على سيد هذه الامة وباعث مجدها وجامع كلمتها وموحد صفوفها محمد العربى العظيم ، الذى ارسله الله هدى ورحمة للعالمين . صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه هداة هذه الامة ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين .    ثم اننى اتجه الآن من موقفى هذا الى كل مسلم يشهد معنا أداء هذا الركن من اركان الاسلام ، بالتحية الاسلامية الأخوية ، وبالتهنئة القلبية الصادقة ، على ما أنعم به الله على وعليكم من الاجتماع فى هذا الموسم ، متجهين اليه تعالى بقلوبنا واسماعنا وابصارنا وخوالج افئدتنا فنسير فى أداء هذه الفريضة على ما جاء به رسول الله عن الله لا نزيد عليه شيئا ولا ننقص منه شيئا ، ( وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا ) ،ذلك ان الله سبحانه وتعالى قد انزل على رسوله الكريم فى حجة الوداع وهو واقف فى هذا الموقف الذى نقفه اليوم جميعا آخر آيات الوحى والتنزيل وهى قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا ) فالحمد لله على ما أنعم به علينا من هذا الدين السمح الكامل الذى يدعونا الى العزة والمجد والقوة والاتحاد ..

ثم اننى أشعر بأن من الواجب على وعلى كل فرد من جموعكم الزاخرة التى يغص بها فى هذا اليوم السهل والجبل ان يخلص العبادة لله وحده ولا يشرك به شيئا ولا يدعو معه أحدا ولا يتخذ له ندا ولا يتوجه بطاعته وعبادته لسواه ، فاذا عرف كل منا ان هذا الجوهر هوروح الاسلام وأساس الدعوة المحمدية التى شرف الله بها الامة العربية لحملها ولنشرها فى مشارق الأرض ومغاربها  عرف حينئذ معنى التوحيد وأساسه ومبناه وهو فى هذه الصورة الرائعة الاسلام الذى دعا اليه النبيون الأولون آمنا به ودعونا اليه وكافحنا فى سبيله .

اخوانى المسلمين : بعد بضعة ايام سينفض اجتماعنا هذه وسيعود   كل منا إلى بلاده وأهله وهو موفورالصحة والعافية ان شاء الله بعد ان حقق امنيته العظيمة بهذا الحج المقبول ان شاء الله ، لهذا فاننى اتوجه اليوم  إلى كل واحد منكم بهذا الخطاب الأخوى المخلص . أن من أقوال سلفنا  الصالح : (( لا يصلح آخر هذه الأمة الا بما صلح به أولها )) وانكم لتعلمون  جميعا ان المسلمين كانوا على هذه العقيدة وعلى هذا المبدأ زخرت به  قلوبهم ومن ثم حملوا هذه الدعوة المحمدية الى زوايا الارض مبشرين ومنذرين . فتعلمت منهم الشعوب معانى الانسانية والخير والهدايةوالحق    واليوم وقدمن الله على أكثر الشعوب الاسلامية بالحرية والاستقلال وبدأت تباشير تحرير الاجزاء الاخرى من وطننا الاسلامى المشترك فى الشرق والغرب بهذا الكفاح المشرف ،فاننى أدعو المسلمين كافة فى هذا الموسم الذى

نحتفل به ونجتمع فيه ، أدعوهم جميعا ان يتعاونوا ويتكاتفوا ويتعاضدوا وان يتعارفوا ، ادعوهم الى ان يجتمع بعضهم ببعض ليتعرف المسلم على أخيه المسلم حتى اذا ما تم لهم ذلك درسوا مشاكلهم وبحثوا حاضرهم ورسموا الخطة لمستقبلهم   وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ..

اننا نحن المسلمين لا نهدف بالدعوة إلى وحدتنا وجمع كلمتنا وتوحيد صفوفنا  شرا ولا عدوانا بأحد ، لان الشر والعدوان ليسا من الاسلام فى شئ.وانما نهدف ونقصد بذلك ان يكون العالم الاسلامى فى وضع قوى محترم مشرف ليساهم فى رفع المستوى الروحى والثقافى بين الامم وفق الرسالة الانسانية التقليدية التى عرف بها الاسلام وقام اساسها وعلى مبادئها    نريد للمسلمين العزة فى بلادهم والمجد فى أهدافهم والسمو فيما يصبون اليه ، وان يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا فى المساهمة فى نشر الحضارة والمعرفة بين البشر ..

هذا ما ادعو اليه جميع اخوانى المسلمين من هذه المشاعر الحرام وارجو ان نتعاون جميعا على الدعوة اليه والعمل من اجله ومن اجل هذه الرسالة الانسانية السامية دعونا الى المؤتمر الاسلامى العام جميع قادة المسلمين وزعمائهم حتى اذا اجتمعنا قريبا ان شاء الله فى هذه الديار  تداولنا فيما بيننا الرأى فى جميع الوسائل العملية والفعالة   لتحقيق هذه الامانى والآمال الغالية على الجميع واننى لارجو الله مخلصا ان يتمخض ذلك الاجتماع التاريخى العظيم عن اتحاد وجهات نظر الشعوب الاسلامية فى الطريقة التى يجب ان يسلكها المسلمون لمعالجة قضاياهم   ودفع  العدوان عن اوطانهم ، وان تكون كلمتهم وموقفهم موحدا امام كل مشكلة عالمية تمس مقدرات شعوبهم وحقوقهم المشروعة خصوصا فى هذه الحقبة التى اشتد فيها الصراع العالمى على امور حيوية هامة فهى من اختصاص وحقوق وشؤون المسلمين   انفسهم والتى قرر مصير ومصالح هذا الجزء الحيوى من الارض الذى هو وطننا ومجالنا الروحى والمادى والذى يجب ان تكون للمسلمين فى كل ما تعلق بشئونه شخصيتهم المستقلة وكلمتهم الفاصلة وحقوقهم المعترف بها .

على هذه المبادئ نصادق من يرغب مصادقتنا ونخاصم   من يحاول انتقاصها منا بكل ما اوتينا من حول وطول وقوة . والله سبحانه  تعالى يقول فى كتابه العزيز : (( ولينصرن الله من ينصره )) فليبلغ الحاضر منا الغائب وليكن كل منا داعيا ومبشرا بهذه المثل العليا بين الناس ..

واننى لاتمنى للجميع حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعودة حميدة الى اهله ووطنه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اشترك في نشرتنا البريدية