خطرات فكر

Share

حقوق الجار :

حقوق الجار على جاره اكثر من ان تحصر وتحمل الجار لما يلقاه من جاره من الواجبات التى يحتمها علينا ديننا الحنيف .

غير ان بعضنا ، وللاسف ، ينسى حق جاره عليه او يتناساه ، فهو يغضب لاقل بادرة تبدو من جاره عليه وتثور ثائرته لأتفه الأسباب .

وهذا لعمرى ليس من خلق المسلم الحق ، وهو سبيل الى القطيعة والبغضاء بين المسلمين .

فرابطة الجوار تقضى بان يتحمل كل جار جاره في الايذاء الذى لا يصل إلى درجة الضرر . . وان يحتسب ذلك في الله وان يمد له يد العون والمساعدة . على ان الباحث عن الأسباب التى كثيرا ما تكون سببا في نشوب التشاجر بين الجيران وتؤدى بهم في النهاية

الى الهجران والقطيعة . . يجد ان منشأها الاساسى هم الاطفال وحدهم فاذا ضرب ابنى ابن جارى مثلا هرول جارى الى ابنى وصفعه دونما تريث او تعقل . .

وبدلا من ان يشكو الى من ذلك يعمد الى أخذ حقه بنفسه وفي هذه الحالة تظهر الجهالة بأجل صورها وربما كانت العاقبة وخيمة والنتيجة سيئة بينى وبين جارى وربما تطرقت الى أمهات الاطفال .

ان الاطفال أبرياء من دواعى الضغينة والبغضاء والقطيعة ولا يمكن بحال من الاحوال ان يهجر ابنى ابن جارى مهما كان الخلاف بينهما . فالمدرسة واحدة ومرتع العابهما واحد ولا يستغنى احدهما عن الآخر والخصام بينهما لا يطول كثيرا لان جوانحهم وصدورهم لم تزل صافية نقية من دواعى الحقد والكراهية ولكن المسؤولية العظمى تقع على عاتق الجيران أنفسهم فالواجب عليهم ان يتحمل كل جار ما يلقاه من جاره وان لا ينظروا إلى ما يحدث بين الاطفال ولا ينفعلوا لأقل بادرة تحصل من أي منهم على الآخر . وعلى كل جار معالجة الموقف باسلوب حسن ومفاهمة معقولة نابعة من صدور رحبة ونيات سليمة وان يضع كل منهم في حسبانه ان الاطفال جميعا هم أطفاله . .

قال تعالى : (والجار الجنب) وقال عليه الصلاة والسلام : (ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت انه سيورثه)

وقال عليه الصلاة والسلام : (والله لا يؤمن - يكررها ثلاثا - من لا يأمن جاره بوائقه)

وقال الشاعر :

إذا لم تتسع اخلاق قوم

تضيق بهم فسحات البلاد

درهم وقاية خير من قنطار علاج :

هذه حكمة صحية لا مجال فيها للجدل او الغموض . . كثيرا ما نتمثل بها وخاصة عند زيارتنا لبعض المرضى أو عندما نسمع بمرض آت من بعيد . .

على أن قضاء الله وقدره على الانسان فوق كل وقاية وفوق كل دوا ، اذ ( انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )

ومنه الداء . ومنه الشفاء . .

ولكن لا يعنى هذا ان يهمل الانسان نفسه من العناية بها ويجعل للاتكالية مجالا الى ذاته . . ( فما انزل الله من داء الا وانزل له دواء )

والوقاية تعنى في مفهومها الحقيقى أن يرتدى الانسان خلة قشيبة يزينها الغذاء الجيد والملبس النظيف والماء النقى والارتياح النفسى وعدم التكلف بما لا يطاق والمواظبة على الصلوات وصوم رمضان وتجنب الآثام . . وعدم ادخال الطعام على الطعام وتجنب السهر الى غير ذلك من موجبات الصحة وكمال الاجسام وقديما قيل : ( الصحة تاج على رؤوس الاصحاء )

ففى الغذاء الكامل تقوية للجسم ، والملبس النظيف من علامات الايمان . وشرب الماء النقى فيه تجنب لامراض المسالك البولية . والارتياح النفسى يقضى على توتر الاعصاب وعدم تحميل النفس ما لا تطيق محاربة للعاهات وعدم ادخال الطعام على الطعام فيه تمكن للمعدة من القيام بواجبها الهضمى على ما يرام .

وتجنب السهر فيه قضاء على ضنى الاجسام . وفى أداء الصلاة انشراح للصدر وارتياح للبال وقضاء على الهموم والاحزان وتقوية للهم والعزائم والانحراف عن مزالق الهوى ونزغات الشيطان ورياضة ربانية للاجسام ، وفي الصوم رياضة روحية يتولد عنها الصبر وقوة العزيمة ودواء لبعض الامراض المستعصية .

. ولعلنا نقرأ بين الحين والآخر عن بعض الاشخاص الذين ضربوا أرقاما قياسية في طول الاعمار . . ومن أسباب ذلك عنايتهم الكاملة بصحتهم .

فالى أولئك الذين تنتابهم الامراض ويبقون طرحا ، الفراش ينتظرون رحمة الله وشفاءه ، لهم دون ان يبحثوا

عن الدواء . . أقول ان رحمة الله قريبة من المؤمنين . . ولكن هذه الرحمة تحتاج الى سبب من العبد يكون وسيلة لحصول هذه الرحمة .

صوت من المجتمع :

عرفته فقير الحال . . لا مال لديه ولا دار . . فهو يسكن بالاجرة وله من الاطفال ستة ما بين بنين وبنات معظمهم فى المدارس والبقية الى جانب أمهم في البيت ومرتبه لا يتجاوز المائتين والخمسين ريالا ، وليس في أبنائه من يستطيع كسب لقمة عيشه . . تربطنى به رابطة الجوار . . ومن اجتماعاتى به علمت بانه غارق في بحر من الديون التى ليس بوسعه سدادها مهما جمع . فأشرت عليه ذات مرة بأن يحصر دينه ويثبت اعساره ويعرض امره على أهل الخير لمساعدته الا انه أبى معللا ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى وان المحسنين اذا بحثوا بكل دقة عمن يستحق الاحسان فسيجدونهم دونما مشقة او عنف وان من يسعى وراء طلب الاحسان لا يستحق الاحسان . . وقبل دخول شهر رمضان المبارك بأيام جاءنى مودعا :

قلت له : الى أين انت ذاهب ؟

قال : الى مدينة . . . . ؟

قلت : أفى إجازة . . أم خلافها ؟

قال : في اجازة رسمية لمدة شهر ساقضيها مع أيام العيد حيث قصدت . .

قلت : سفرا موفقا وعودا حميدا ان شاء الله . وسافر اخونا وصام رمضان وأمضى العيد هناك . . وعاد الى مقر عمله دون علمه بوصوله ، ومصادفة ودون سابق موعد معه التقيت به في مكان اعتدنا نحن جيران الحى أن نجتمع فيه فرحبت به وقلت له : كيف حالك وكيف أمضيتم رمضان وأيام العيد حيث كنتم ؟

قال : كان صوما مريحا وعيدا سعيدا عدت بعده وقد زال همى وقضى دينى . .

قلت : حمدا لله على نعمائه وافضاله التى لا تحصى لقد سرنى سرورك ولكن كيف تم تسديد دينك ؟

قال : عندما وصلت مدينة . . . . فكرت في البحث عن عمل طيلة شهر رمضان للاستعانة براتبه في كساوى

العيد ومنصرفاته وايجار البيت وبالفعل تحصلت على عمل لدى احد تجار المدينة وكان ذا ثروة عظيمة ومال وفير براتب لا بأس به .

وفى اواخر شهر رمضان وفي ليلة ٢٧ منه بالذات دعانى هذا التاجر لتناول وجبة الافطار على مائدته امسخية فاجبت دعوته . . وبينما انا وهو وانجاله وخدمه نتاول الافطار اذا به يقول لى : كيف حالك يا فلان وكيف انت في شهر الصوم وكيف الآل والعيال؟ قلت : وقد سالت الدموع من عينى قبل أن أجيبه الحمد لله يا عماه أيام غر مباركة وخير عميم من الله وأمن مستديم ورخاء منقطع النظير . . وحياة هانئة .

قال : ولكن ما الذى أبكاك . . ازوجك مريضة أم مات لك قريب ام في أحد انجالك من هو مريض أم بلغك خبر غير سار ؟

قلت : لا شئ من هذا يا عماه . . ولكن هناك ما هو ادهى من ذلك وأمر . . هناك ما يحرمنى لذة النوم في كثير من الليالى ويجرعنى كؤوس المرارة والأسى وهو ما جعلنى آتى من مدينتى ومقر عملى الى بلدكم الطيب لعلى أجد من سفرى هذا نصيبا لا نصبا .

قال : أمدين انت ؟

قلت : نعم . .

قال : كم دينك ؟

قلت : كذا

قال : قد قضيناه عنك ؟

قلت وقد تبدلت ملامح كابتى وبؤس وحزنى وهمى ببريق النشوة الكبرى والفرحة الغامرة : اكثر الله من أمثالك يا عماه وفك عنك كربة من كرب يوم القيامة ومتعك بالعفو والعافية والمعافاة الدائمة وبارك لك فيما رزقك من ذرية ومال .

وعلى التو اسرعت الى اهلى وأعلمتهم بما حصل فدب فيهم السرور وعلتهم الفرحة والبشر وكانت لحظة من أسعد اللحظات . . وليلة من أحلى الليالى فى عمر الاسرة باكملها . . وهكذا أمضينا شهر الصوم وأيام العيد في فرحة غامره وسرور مستمر . . وعدنا وقد زال همنا وسدد ديننا فالحمد لله على السراء والضراء وعليه الاعتماد فى كل الاحوال . .

فلله در القائل :

ولرب نازلة يضيق بها الفتى

ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها

فرجت وكنت أظنها لا تفرج

ولله در الآخر القائل :

وما من شدة الا سيأتى

لها من بعد شدتها رخاء

قلت : هنيئا لهذا التاجر الخير الذى أنقذ نفسا كادت تذهب في خضم الحياة الصاخب وتهوى فى عالم لا يشعر بمن يتألم من جوع أو يهتم بمدين مكروب . . او يئن من مرض . . نعم هنيئا له فى الدنيا . . وهناءة الآخرة أبلغ وأعظم . .

وحبذا لو فتش اثرياؤنا عمن يستحق الاحسان بكل دقة وسدوا حاجاتهم وفكوا كربهم من زكاة أموالهم التى لو اخرجت كلها ووزعت على المستحقين لكفتهم . . ولتبدل فقرهم بغنى . . حبذا . .

المعلمة لا الأبله :

ليلى : هل انت معجبة يا هند بشرح ( الأبله ) فلانة ؟ هند : نعم معجبة بشرحها . . ولو قلت ( المعلمة ) بدلا من (الأبله ) لأعجبت اكثر ؟

ليلى : وهل في تسمية المعلمة (بالأبله) مخالفة لغوية ؟ هند : نعم مخالفة صريحة . . اذ لا أصل لهذا الاسم في قواميس اللغة العربية وهو دخل علينا وعلى لغتنا المفضلة على سائر اللغات وهو بالنسبة لها كرقعة بالية في ثوب جديد . .

ليل : اشكر لك غيرتك يا اختاه ومحافظتك على لغتك الفصحى ودفاعك عنها ، ولن يتكرر منى ذلك مرة أخرى ان شاء الله .

عند : شكرا لاصغائك ومن واجبنا نحن بنات الضاد ان نحارب كل لغة دخيلة على لغتنا فلغتنا أفضل لغة في العالم ، لانها لغة القران وهي غنية بشتى المعانى والالفاظ ونحن بها أغنى عما سواها من الألفاظ الدخيلة . والاسماء المستوردة .

(الطائف)

اشترك في نشرتنا البريدية