دجال!!

Share

أثر هذا الحادث في نفس فريد تأثيراً شديداً جعله يعتزل الدرس والمدرسة رغم ما كان يجد من السلوي في زملائه الذين لم ينفكوا يواسونه ويخففون من مصابه ولم يعد الى المدرسة الا عند ما شعر بقرب الاختبار وكان الصمت والحزن يبدوان على وجه فريد بدل تلك الابتسامة الجذابة التى ما كانت لتنفك من شفته..

نجح فريد في الاختبار وانتقل الى الفصل .... محافظا على نشاطه ودرجته وكان يأمل أن يتم دراسته الابتدائية ليحزم امتعة السفر الى بلاده حيث يتلقى في احدي جامعاتها العالية فن الهندسة الزراعية ثم يعود الى هذه الديار امتثالا لوصية والده الذي أوصاه بان لا يغادر هذه البلاد إلا ليعود اليها، ولكن احسان افندي الرجل الذي كان يمني نفسه في ثروة فريد ما كان ليترك هذه الفرص السانحة تمر به دون أن يحظى بما يريد فازدادت قسوته مع فريد إلى درجة انه كان يحمل الهراوة الغليظة فينزل عليه ضرباً مبرحاً بدون ذنب مبرر، فاصبح يحس بالالم الشديد ينقض عليه اذ كانت تربيته الاولى مع والديه كلها عطف ورقة وكلها نصائح ولا يتجاوز عقابها الحرمان من المكافآت الجميلة، وصادف ان القى حظه العاثر به بين يدي اثنين من الراسبين فى فصله الجديد اظهرا له العطف والود فكانا خير ملجأ له مما يلقاه في جحيم وصية احسان افندي، ولم

يكد يصاحبهما حتى شرع يعاقب من اساتذته ويحرم من سماع بعض الدروس جزاءاً على ما كان يرتكب، ولم تنته السنة ويحين الاختبار حتى كان قريد من الراسبين فلم يتحمل الصدمة فغادر المدرسة شريداً طريداً لان احسان افندي كان قد اتخذ من سوء خلقه ورسوبه فى الاختبار ذريعة لطرده من عنده كما انه اعلن بانه قد صرف جميع ما يملكه فريد عليه. وهذه الحالة السيئة خرج فريد بائسا يبتغى وجه العمل ولكن احد ذلك الصديقين كان قد تشبث به وارداه الى هوة سحيقه من السعي وراء الكسب الغير الشريف .... ولم تض بفريد الا شهر حتى صار يقلق راحة الجميع فى ...... بالسؤال الملحف ويحتال بفنون من الحيل لاستخراج النقود، ويستقبل كل داخل من باب ... ليوقعه فى شركه الذي نصبه باظهار الزهد والورع والتقوى ليتحصل على شئ ينفقه في غير اوجهه المشروعة ويضيعه عبثاً ....

وبذا فقد الوطن شاباً كان يرجو أن يسد به شيئا من احتياجاته الفنيه، وانهدم ركن كان يأمل أن يشيده على اكتافه....

وكم فقد الوطن من شبان لو عرفنا كيف نوجههم لكانت حالتنا غير ما هى عليه اليوم!!!                   المدينة المنورة

اشترك في نشرتنا البريدية