فى الحواضر لدينا يتوصل الى اكتساب الصناعات بالعلم الواسع والدرية العظيمة مع ما ينبغي دراسته فنيا كالرسم الذي يتوصل به الى تخطيط الكيفية التى يجب ان تتبع فى تفصيل العمارات وهندستها للبناء . وعمل الالات الفنية للمخترع . والمناضد والمقاعد التى ابدعت فيها الات البخار حتى كستها اثوابا من الجمال بعد ان كانت اخضابا قبيحة المنظر : ورياضيا كالحساب الهندسي الذي يستعمل في تقدير مساحات الاراضي وغرف المباني . والتجاري الذي عليه المتكل فى المعاملات التجارية
وأما الصناعات لديهم فلم تبلغ الشأو الذي يمكن معه منحها درجة الكمال كما ينشد الذوق السليم بل ولم تبلغ حد الاجادة فيما هو ضروري كما سياتي لأنهم لم يأخذوا منها الا ما يوافق بيئتهم وما يتفق وحالهم المعاشى
فالبيوت يبنونها رضما من حجارة ضخمة الشكل كالتى تتخذ لبناية الجسور واقامة السدود المائية . ويقسمونها عادة إلى غرفتين كبيرتين او ثلاث تقوم اسقفتها على دعائم " زوافر " ) ١ ( يفصلون بينها بجدار صغيرة اوقطع من صغار أعواد العرعر تؤلف إلى بعضها بأربطة من جريد النخل وسعفه . وأما النوافذ فيها فقليلة لا تزيد عن نافذتين أو ثلاث فى كل جدار البيت أو بعضها على أثر يستعاض عن اقامة النوافذ بما يفتح في السقف من كوات وذلك لأن الجدار لا
قبل التماسك لو كثرت فيها الفتحات لخلوها من المواد التى تستعمل فى البنايات لدينا . اما القسم الغربي منها الذي تهب من جهة الرياح البحرية فانه عديم الفتحات خوف البرد الذي تجلبه هذه الرياح كما انها متجردة عن بعض المرافق الحيوية ذات الاهمية على انهم يجعلون من غرف البيت مرابط لدوابهم وحظائر لمواشيهم واغنامهم دلالة على عنايتهم بها واحتفاظا بسمادها للانتفاع به فى الزراعة ومنهم من يساعده الثراء فيجعل بيته مكونا من طابقين يخصص الاسفل منهما لأيواء حيواناته بها والاعلى لسكنى عائلته وأسرته
أما الزراعة فهي أول ركن عمرانى ازدانت به الحياة وتوقف عليه مدارها رغم قدمها وسموها على جميع الصنائع ولاعمال لذلك قضت الضرورة بالاهتمام بها جيدا ولا يكون ذلك الا بالدراسة العميقة والتجارب الواسعة لمن يريد ان يمنحها مستحقها الفنى من العناية كالالمام بطبيعة الارض وقابليتها لما يصلح لها وتصلح له من النباتات وسكان هذه الناحية على اشتغال الا كثر منهم بالزراعة اكثر مما عداها من الحرف لم يكسوها من ثواب العناية ما ينبغي لهذا لم يخرج عن محيط ما تمس اليه الحاجة كالقمح . والذرة والشعير وبعض الزراع الدخن واللوبيا والعدس اما بعض الخضروات فان الحذاق منهم ورثوا زراعتها عن بعض أفراد الدولة التركية الذين تخذوا لهم ناحية خصبه التربة فى غربى الظفير فغرسوا فيها كل ما يحتاجون اليه منها حينما كانوا يحكمون هذا القضاء ، على انه لم تتم
اجادة هؤلاء لزراعتها بالصورة المرضية لعجزهم عن محاربة الوسائل التى تعود بالتلف على لزراعة كقتل الحشرات والديدان الفتاكة بها : ولولا احتياج الموظفين الذين يقطنون هذا القضاء اليها لما زرعوا منها شيئا لأنهم يقتصروا في طعامهم على الثريد وخبز الشعير مع القهوة العربية او اللوبيا او البرسيم المطبوختين مع شئ من اللحم اعتقادا منهم ان هذا النوع من القوت الغليظ يساعدهم على اعمالهم الشاقة . كما اننا لا ننسى ذكر " الدغايس " بعد ان اتيا على ذكر طعامهم وهي أقراص مكورة الشكل يلقونها فى لباء الحار او المرق بعد عجنها حتى تنفج وتصنع من الحبوب السالفه الذكر . وفى لرى يسيرون على الطريقة القديمة وهي
الساقية التى تجرها الثيران على ارضهم لا يريحونها من عناء السقيا الا بعد الفراغ من القطعة المراد سقيها إذ لم يعبروا البرك لجهلهم فائدتها وخلو مزارعهم منها .
ومن نباتات الظفير - العرعر وهو الذي يستعملونه فى عماراتهم . والغرب ويصنعون منه بعض ادواتهم واوانيهم كالأقداح والصحاف والمغارف " المذانب والطلح الذي يعملون من عيدانه بعض أدواتهم الزراعية ويتخذون منه وقودا والعليق وهو نبات شوكى ذو ثمر كثمر التوت شكلا وطعما إلا انه اصغر حجما منه . يغرسونه حول مزارعهم ليمنعوا به عبث الدواب والانعام بنباتها : واما المرأة فتشارك الرجل وكل . حرفة على سبيل التعاون فتخرج سافرة الوجه لتعمل بمسحاتها فى حقل زوجها وتذود عن نباته بقلاعها فتك الطير به وتقوم الى جانب هذا بالخدم المنزلية ونسج العبى وصناعة اللحف والفرش الا الخياطة فيندر ان تجد من يحترفها من نسائهم إذ هى مما يختص به الرجال دون النساء . وقد درجوا على ذلك فى عادتهم كما سوف نأتي عليه حين ذكر عاداتهم وتقاليدهم
واما النجارة على رغم ما اكسبها الفن من جمال فهى لا تخرج عما يفي بالحاحة الى حدود التفنن فانك ترى النوافذ تضاهى بمتانتها الأبواب التى قد يكسوها ازميل النجار شيئا من الزخرفة وأما الحدادة فلربما تقرأ آيات الاخلاص فى الكثير من منتوجاتها لغلظتها ومتانتها النادرتين .

