دسائس على التاريخ الاسلامي، اذيع هذا الحديث بليلة ١٣٧٤/١/٢٢ ه

Share

الدسائس على التاريخ الاسلامى . ما اكثرها في كل عصر واكثر منها فى كل عصر . . هذا العصر الذي نعيش فيه المطبوع بطابع الحضارة الغربية المادية فى الروح والنزعات والاتجاهات وقد اتخذت الدسائس على التاريخ الاسلامي في هذا العصر طابعا علميا مزوقا بحيث انها تنطلى على كثير من القراء خاصة الشباب الذي يلتهم كل ما يقرأ بدون ترو أو امعان أو تدقيق أو فحص دقيق . .

والذين يدسون على التاريخ الاسلامي هم اشكال مشكلة . وانواع منوعة . . ويجئ فى طليعتهم المستشرقون الذين هم رأس الفساد ورؤوس الفتنة ورواد الضلال فهؤلاء المستشرقون هم غربيون ظلوا وما زالوا رواد الاستعمار الغربي والتضليل  الاوروبي وقد عرفوا من اين يأكلون الكتف وعرفوا من اين يلجون قلعة الاسلام الشامخة . من باب دراستها دراسة يخيل الى من يسمع عنهم او

منهم انها عميقة فى كل شئ وانها نقية وخالية من الشوائب ومن الغش والتدليس والكذب والافتراء والتلفيق والتخليط وتراهم يعرفون كيف ينظمون اساطيرهم وتلفيقاتهم الواهية فى طراز عليه طابع العلم فى حسن التنسيق ومتابعة البحث . هذا من جهة ومن جهة اخرى اعتادوا ان يتعلقوا بالشواذ والامور الواهية

والاقوال الزائفة ويبنوا على   اسسها علالى من خيالهم المريض فى اسلوب علمي براق يستهوى البسطاء وخاصة طوائف الناشئة والشباب بما حيك فيه من نمط جذاب . وترتيب مشوق اجادوه والتزموه واعتنقوه لامر فى انفسهم وليتخذوه شباكا لاصطياد الافكار التي لا تدرس حقائق التاريخ من منابعها الصحيحة . وطائفة اخرى هم تلاميذ أولئك المستشرقين من العرب والمسلمين الذين تلقفوا عنهم هذا الهراء واعتقدوا انه العلم الصحيح

ولا علم صحيحا سواه . . وهؤلاء هم طوائف كثيرون من باحثى العرب والمسلمين وادبائهم المعاصرين ومن يزاولون فن الكتابة والادب والتاريخ فيهم تجد كثيرا منهم فى الديار العربية بمصر وسوريا والعراق والمغرب وعندنا وتجد كثيرا منهم فى الديار الاسلامية فى تركيا وفى ايران وفى باكستان وفي الهند وغيرها . . وارى ان هذه الطائفة معذورة وان      كان

يجب علينا الحذر منها ومن نتائج بحوثها كل الحذر ذلك لانها انما تعطى مما اخذت . وانما تسقي مما شربت . وانما تطعم مما طعمت وانما تفكر بوجه عام على المنهج الذى تلفقته من ادعياء العلم والتحقيق . اعني طوائف المستشرقين الافاكين الذين لم يخلقوا الا ليكونوا اعوانا للمستعمرين والمسيحيين . وطائفة

ثالثة من حملة لواء التلفيق على تاريخ الاسلام تتمثل فى الامعات الموجودة فى كل بلاد العالمين الاسلامى والعربى وهم هؤلاء الاسراع بتصديق كل ما يقال انه جديد وتقليده تقليدا أعمى حتى ولو كان الافتراء والهراء عينه . ودابهم في ذلك وباعثهم على ذلك الرغبة الجامحة فى ان يوصفوا بأنهم مجددون وعباقرة تفكير وانهم غير رجعيين ولا جامدين ولو شئنا لسلكنا فى هذا الفريق كثيرا ممن يتعاطون الادب والكتابة في هذا الزمان ممن نعرفهم بسيماهم .

وآفة الآفات طائفة رابعة . تبدو فى سيما الوقار العلمى والاتزان البحثي وتوخى الحقيقة المجردة . . وهم مع ذلك انما يحملون تحت اجنحتهم عوامل الهدم والتدمير . لكل ماهو حق وحقيقة رائعة دامغة في دين الاسلام . . وقد يكون هؤلاء عربا مسلمين وقد يكون هؤلاء عربا غير مسلمين . . ومن هؤلاء على وجه التحقيق أولئك الذين كتبوا المؤلف الظريف الخفيف الاسلوب الشيق العرض . واعني به كتاب " تاريخ العرب المطول " .

والحقيقة المجردة تجعلني اتهم هؤلاء الفرسان الثلاثة الدكتور حتى والدكتور ادورد جورجي والدكتور جبرائيل جبور فى انهم استعملوا اداة العلم فى بعض مواضع الكتاب استعمالا ملتويا مغرضا عن قصد واصرار محاولة منهم لتغيير معالم الحقيقة الوضاءة وقد وضعت يد الحقيقة على بعض هذه الموضوعات المزيفة علميا وتاريخيا . وردت في الفصل الثامن من الجزء

الاول من الكتاب المتقدم هذه العبارة بالحرف الواحد :

" فى السنة الحادية والسبعين بعد الخمسمائة او ما يقاربها ولد فى قبيلة قريش بمكة صبى دعته امه باسم قد يظل مجهولا . . وبعد ان شب اطلق عليه قومه لقب " الامين " فلزمه . . اما في القرآن الكريم فاسمه محمد "

وقد عزا المؤلفون الى ابن هشام القول باطلاق لقب الامين على الرسول بعد ان شب .

ولا ريب ان هذا الكلام لم يكن وليد مقدمة عملية او تاريخية صحيحة وانما هو وليد الاستشراق الذي همه ان يقلب الحقائق وان يشكك في امهات التاريخ الاسلامى بأسلوبه العلمي الماكر الزائف . .

واليكم الدلائل والبينات :

اولا - ان الامهات العربيات لسن هن اللواتي يسمين أبناءهن وانما يسميهم الآباء وأولياء امورهم الاقربون اذا لم يكن الآباء على قيد الحياة وقد ولد النبي محمد عليه السلام وجده عبد المطلب على قيد الحياة فهو الذي سماه محمدا وهو الذى له الحق فى تسمته . .

ثانيا - لو كان اسم محمد عليه الصلاة والسلام مجهولا وغير هذا الاسم كما يقول به الفرسان الثلاثة لما خفي ذلك على معاصريه ومعانديه من قريش خاصة وقد سماه القرآن " كما يقول الفرسان الثلاثة " باسم محمد وكان ذلك حينما كان فى معركة مع قومه وكانوا ضده على طول الخط فلا بد على الاقل ان يكذبوا هذه

التسمية ويبينوا زيفها وانها مختلفة لا اساس لها من الصحة وان يتناقلوا هذا الادعاء دحضا للقرآن . . والواقع يعكس هذا كله فقد اقروا تسميته كما جاء في القرآن وكان اقرارهم هذه التسمية ابان العداوة الضارية له ، برهانا قاطعا على معرفتهم العميقة التى لا يتطرق اليها الشك مطلقا باسمه وان اسمه الذى سمى به صغيرا رضيعا هو " محمد " نفسه لا سواه .

ثالثا - لقد افترى المؤلفون الثلاثة على سيرة ابن هشام فيما عزوه اليها وكل من اعتراه ادنى ريب فى هذا الذي اصرح به هنا فعليه ان يراجع بنفسه سيرة ابن هشام . . وهنا تبرز نقطة التزييف العلمي الحساسية وعدم الامانة فى النقل لامور فى النفوس . . يراد ان تشاع وان تذاع تضليلا واغواء . . واذا لم نقل بهذا

فان لنا ان نقول بسوء فهم المؤلفين المؤدى العبارات العربية الناصعة . . وهو امر بعيد الاحتمال . . ان ابن هشام في سيرته عن ابن اسحق كان يسرد قصة بناء قريش للكعبة واختلافهم فيمن يضع الحجر الاسود . حتى اذا اتفقوا على ترتيب اسناد هذا الوضع الى أول قادم عليهم . . قال ابن هشام عندها ما نصه : " فكان أول داخل على قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا . .

هذا الأمين رضينا . . هذا محمد . . فلما انتهى اليهم واخبروه الخبر قال صلى الله عليه وسلم ( هلم الى ثوبا ) فأتى به . . فأخذ الركن " أى الحجر الاسود " فوضعه فيه بيده الخ فهذا القول الذى يحدثنا به ابن هشام يدل دلالة واضحة صريحة لا لبس فيها ولا التواء على أن قريشا تعرف أن

اسم محمد عليه السلام منذ صغره هو محمد . . فقد صرحوا بذلك لبعضهم وصرحوا به عقب تصريحهم في حديثهم عنه وهو قادم اليهم بأنه " الامين " فهو محمد وأمين . . محمد في اسمه وأمين فى مسماه .

هذا نص حديث ابن هشام فى روايته لحديث قريش نقلناه اليكم حرفيا فلماذا يا ترى عمد المؤلفون الثلاثة الى ذكر بعضه والاعراض عن بعض ؟ . . . لقد أوردوا بعضه فى ثوب مزيف واضح التزييف وحملوه ما لم ولن يتحمل من المعاني التي اشتقوها من محض آرائهم ونزعاتهم بأنه عرف لدى قومه

بالامين بعد ان شب ؟ فقريش لم تقل هذا وابن هشام لم يورد هذا فكيف قولوهما ما لم يقولا ؟ اللهم ان الحق ابلج والباطل لجلج . . فعلى المسلمين أن يستيقظوا للدسائس التى تحاك على تاريخهم الوضاء وخاصة مثل هذه الدسائس الكبرى التى تحمل فى طياتها باسم العلم أكبر الاغلوطات وأفظع المفتريات . .

اشترك في نشرتنا البريدية