(( ان مقررات مؤتمر وزراء الخارجية الاسلامى الذى عقد مؤخرا في كراتشى تعتبر خطوة بناءة نحو وحدة اسلامية شاملة ان شاء الله )) . ( فيصل )
من حديث لجلالته لرئيس تحرير جريدة (( الثورة )) اليومية بالجمهورية العربية اليمنية . .
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
نجاح هذا المؤتمر الاسلامي الثاني المنعقد بكراتشى عاصمة الديار الباكستانية ، نجاحه بهذا الشكل الباهر هو نجاح للعالم الاسلامي أجمع وهو في واقعه عملية ميمونة لتحقيق توحيد البلاد الاسلامية قاطبة ان شاء الله تعالى لما فيه خيرها وخير العالم ، وسلامها وسلام العالم ، وتماسكها بعد تفكك كان للاستعمار اكبر الاثر في وجوده واستشرائه والعالم الاسلامي عالم الوحدة في كل شئ . .
في عقيدته ومبادئه ومناهجه وحياته العلمية والعملية . . فلا غرو أن يسعى زعماؤه ورحالاته مند أمد مديد الى ايجاد الارتباط
الشامل بين اجزائه المبعثرة بعد أن فتت نثر عقد روابطه الاستعمار بنوعية : السياسي والثقافي .
ولكل شئ وقت محدد في علم الله . . وقد أراد الله تعالى ولا راد لارادته أن يكون بطل هذا التوحد الاسلامي ، ورائد هذا التضامن الاسلامي في هذا العالم المضطرب وفي هذا العصر القلق ، هو الملك الامام الملهم (( فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية المعظم )) خادم الحرمين الشريفين . والحرمان الشريفان وحولهما البلاد المقدسة - المملكة العربية السعودية - هي مسطع نور الاسلام ، ومنبع تضامنه ووحدته ، ومنبثق كيانه . وفي ضوء اضطلاع الملك الميمون النقيبة الحازم الهمة ، الثاقب النظر ، المخلص الدعوة ، بهذه المهمة الجلى التي تنوء بحملها
العصبة أولو القوة ممثلا ذلك في خطبه وعمله وسياسته وكياسته ولباقته وتجشمه لمتاعب الرحلات الطوال الى انحاء قصية في الارض الاسلامية وغير الاسلامية ، وبمساعيه وجهاده وكفاحه الصامت المؤثر في محاولات الاقناع والتفاهم بدل التخاصم ، والتواؤم بدل التنافر . . من غير كلل ولا ملل - في ضوء ذلك وفق الله العالم الاسلامي أن يتحد وأن يتضامن في اطار هذا المؤتمر الاسلامي الناجح الذي نجاحه قد بهر العالم أجمع واقنعهم بامكان نهوض اجزاء هذا العملاق الكبير للملمة شعثه وتجميع متفرقه ، وتواصل منفصله . . وقد حقق الله له هذا كله في مؤتمره الاسلامي الكبير المنعقد في باكستان . .
وهكذا حقق العالم الاسلامي اخيرا وبعد لأي روح التضامن الاسلامي . . الشاملة لجميع عناصره واممه . . فبرز - مبدئيا - على حقيقة كيانه الاسلامي : أمة واحدة ، وحدتها كلمة التوحيد ، ووحدة الاهداف ، ووحدة المصالح ووحدة العادات والتقاليد الموروثة جيلا عن جيل . .
ولقد كانت كلمة معالى وزير الدولة السعودي ورئيس الوفد السعودي الى المؤتمر " السيد عمر السقاف " كلمة بلغت في الروعة و الاشعاع أمدا بعيدا في آفاق الحقيقة
والتركيز حينما قال لا فض فوه :
(( انني اريد شخصيا أن تكون بلادنا وهي مهبط الوحى منطلقا للدعوة الاسلامية باعتبار ان جلالة الملك فيصل المعظم هو صاحب هذه الدعوة التي بدأت تؤتي ثمارها )) .
نعم انه صاحب الدعوة ، وهو - بفضل الله وراء نجاح هذه الدعوة الخيرة . . وهو الدافع لخطواتها الايجابية يدفع بها دفعا الى الامام بحكمة واتزان ، وبمرونة فائقة وهدوء واقدام . .
هذا وقد تأملت البيان المشترك الذي اصدره المؤتمر عقب ارفضاضه حيال ما توصل اليه من قرارات هادفة موفقة لم يكن العالم يخال انه يتوصل الى مثلها مطلقا مؤتمر اسلامي حديث مهما يستعد له ومهما يحتفل به . . ولكن فضل الله عظيم . . وهذا الدين الاسلامي هو دين الله خالق الكون يرعاه بعين عنايته ويأبى أن يطفا نوره ، فنوره مطرد الاشعاع لا يمكن أن تطفئه المبادئ المستوردة الهدامة ، ولا يمكن أن تنقص من لمعانه واشعاعه ، ان طاقته ذاتية ونورانيته ذاتية . . خالدة . .
والبيان المشترك الذي أصدره المسلمون المؤتمرون بالمعروف تطرق الى كل النواحي الهامة في حياة العالم الاسلامي اليوم
دور المؤتمر الاسلامي الثاني في التضاين الاسلامي
. فأبرز حلولها ، واماط اللثام عن اتحاد وجهات نظر المسلمين قاطبة حيال وجوب تحقيق هذه الحلول . . باجماع وتصميم .
واول ما عرض له البيان المشترك بعد اقرار تعيين دولة تنكو عبد الرحمن امينا عاما للمؤتمر : (( تأييد الدول المشتركة في المؤتمر ، لشعب فلسطين تأييدا ماديا ومعنويا من اجل التحرير )) .
فدراسة الموقف الخطير في اعتداء البرتغال على جمهورية غينيا . فالتعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الدول المشاركة . وانشاء بنك اسلامي دولي للتجارة والتنمية . وانشاء وكالة انباء اسلامية دولية . وانشاء مراكز ثقافية اسلامية في انحاء العالم الاسلامي اجمع ، وتعزيزها . والاحتفال بذكرى يوم المسجد الاقصى يوم ٢١ اغسطس ١٩٧١ م . ودراسة مشروع الميثاق الذي يتضمن مبادئه واهدافه الاساسية ليسترشد به في مداولاته البناءة . وأن تعقد دورة المؤتمر الثالث لوزراء الخارجية في (( كابل )) بأوائل سبتمبر ١٩٧١ م أما لغات العمل في المؤتمر فهي ثلاث ، العربية ، والفرنسية ، والانكليزية . وسيعين للامين العام ثلاثة امناء مساعدين له . ويرصد لميزانية الامانة العامة مبلغ ٤٥٠ ألف دولار امريكي لعام ١٩٧١ م . وتقدم كل دولة مشتركة عشرة آلاف دولار امريكى دفعة واحدة كمساهمة اولية قابلة للتعديل وفقا لنسب الحصص التي تقترحها اللجنة المالية التي ستؤلف في جدة من مندوبين معتمدين من الدول المشتركة تساعد اللجنة المالية للامين العام في ادارة الميزانية حتى يوافق المؤتمر على اللوائح المالية للامانة . ومدة الامين العام عامان من تاريخ تعيينه . ويجوز تجديد تعيينه لمرة واحدة فقط . وسوف تتخذ جدة مقرا للامانة العامة للمؤتمر الاسلامي الى حين تحرير القدس .
وقد رحب المؤتمر الاسلامي في بيانه المشترك بالجهود الخيرة التي تقوم بها الهيئات المسيحية للحفاظ على القيم الروحية والانسانية وللدفاع عن الاماكن المقدسة والحقوق المغتصبة لشعب فلسطين . كما رحب بالتعاون القائم بين المسلمين والمسيحيين في سبيل تعزيز القيم الانسانية والروحية والحفاظ عليها . وقدر المؤتمر الدور البارز الذي يقوم به لبنان لدعم هذا التعاون في الداخل والخارج . .
وبعد فلعل هذه خلاصة مركزة ووافية للموضوعات التي تناولها البيان المشترك الذي هو خلاصة مركزة لما توصل اليه المؤتمر الاسلامي الثاني لوزراء الخارجية الاسلامى من قرارات ناجحة بناءة اعادت شيئا كثيرا من روح الثقة بالانسان المسلم على وجه البسيطة في انه بدأ يسلك الطريق الموصل الى دعم شخصيته وتحقيق تكافله وتضامنه ووحدته . . ونسأل الله أن يوفق العالم الاسلامي توفيقا تاما عاما لتحقيق هذه القرارات الحكيمة العظيمة عمليا وواقعيا وباجماع سائد واتفاق شامل ، وبروح ايجابية مخلصة . . كما وفقه توفيقا تاما عاما .
لتقريرها والموافقة الاجماعية عليها . . كما نسأله تعالى أن يؤيد الملك الرائد الذى وضع لبنات قاعدة هذا البنيان وواصل بناءها ودعمها حتى كانت نتيجة جهوده المكللة بالظفر والتأييد والمعونة من الخلاق العظيم ، عهد هذا المؤتمر العالمي الاسلامي الكبير الثاني الذي تحقق نجاحه ، اذ حقق هذا الاتفاق الجماعى بين دول العالم الاسلامي على غرار لم يسبق له مثيل في تاريخه الحديث .

