ايها اللماح ، فى عليائه ساهم النظرة ، مرموق الشحوب
يهرع الناس ، الى استجلائه من ثنايا الافق النائي الرحيب
******
كلما استشرفت من بين الغيوم هتف الشوق بنا يحدو ضياءك
وصحت ارواحنا بعد الوجوم صحوة المدنف ، يستملى رواءك
******
ما الذى تخفيه ، من سر الوجود بين اضوائك ، أو خلف الغمام ؟
الدنا ، بيداء شعثاء الحدود احرق الضاحى بها حر الاوام
******
لست تدرى ، مثلنا ، كيف المآب من حياة يتغشاها الضباب
ضل فيها العقل ، منهاج الصواب واستوى الماء لديها والسراب
******
الدم القانى ، جرى فى مائها فالمرائى فى احمرار الشفق
والدجى ينثر فى ارجائها حيرة العقل ؛ وعجز المنطق
******
ما الدجى ؟ ما النور ؟ ما سر الدنا ما امتداد العمر ؟ ما الموت السحيق ؟
ما النهى ؟ ما الفكر ؟ ما هذى المنى ؟ شقوة امست بها النفس تضيق
******
عليم ، لا ريحه وهو ؛ ولا جوه صحو ، ولا الماء زلال !
اعجز الملاح ؛ ان يرسو الى شاطئ - كالهول - مرهوب المنال
******
هكذا يمضى ، ويمضى غيرنا بين ايام واعوام تدور
والمنايا جثمت فيها المنى مثله تجثم فى الايك الزهور !!
يا سجل الدهر والدهر سطور كتبت للناس ، من نار ونور
اين تمضى ؟ والى أين المصير ؟ قد غفا السارى ، وأعياه المسير
******
نحن ! من نحن ؟ رعيل ما درى كيف يستهدى الى الحق الطريق ؟
ثم سهرنا الليل ، مسود السرى وشهدنا الصبح ، مريد الشروق
******
هذه الاضواء منك انتثرت تهادى فى الروابى والسهول
ليتها لما بدت وانتشرت قد اضاءت فى نفوس وعقول
******
فابعث النور - على هذا الثرى - يزدهى الروض ؛ وينجاب الظلام
ان هذى الارض ظمأى -كالورى فمن بالله يرويها السلام ؟!

