الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

رأيت وقرأت وسمعت

Share

عزيزى القارئ . . في الحلقة الماضية تحدثت عن رحلتى الى  اثينا ، ويبدو انهما سيتاخران ايضا لحلقات العزيز بما رايت ، اما ما قرات وسمعت :  فقد اغفلتهما لطول الحديث عن رحلتي في  اثينا بمعنى اننى بدات معك - ياقارىء قادمة لانني ساتنقل بك بين روما وجنيف  ثم لندن فليدز وهي التى استقر بها مقامي  الا ان هناك ما يجعلني اهدم هذا المخطط الذي وضعته لنفسى بضعة السطر او اكثر ثم اعود بك الى الرحلة ، وهذه الاسطر القليلة التى ستسبق حديث الرحلة سوف تفوز بها " سمعت "

المنهل سيصدر في شهري رمضان وشوال ايضا هذا هو ما سمعته في هذه الأيام ، حيو معى المنهل الاغر وصاحبه العظيم فمن حقنا ان نحييها وان نشد من ازرهما وندفعهما لان يستمرا في ارواءنا . ان القوة التى كانت وراء المنهل والإرادة والعزم والتصميم  هى التى حفرت للمنهل مجراه الطبيعى ، المجري الذي  ينهل منه الرائح والغادي ، والارادة والعزم والتصميم  هى أيضا التى شقت له فروعا لكي يصل خبره الى  كل مدينة فى بلادنا بل هي التى شقت له الحدود  وليتخطاها الى كل البلاد العربية وما وراء البلاد العربية  ايضا . انه ربع قرن أو يزيد : كفاح وعرق وجهاد  ليصل اليك المنهل ايها القاريء . وانت في مكتبك او  في منزلك او في دكانك او في مدرستك او في

جامعتك ولكنني لا اظن انك فكرت يوما كيف وصل اليك هذا المنهل ! اما كيف وصل اليك على صورة او اخرى : تطور خلالها حتى وصل الى ما وصل اليه فتلك  هى عظمة صاحب مجلة المنهل ، ان المنهل وهو الذي  واكب حركة النهضة في بلادنا منذ ربع قرن او يزيد  الى على نفسه الا ان يواكب حركة الزمن ايضا وان  لا تقصر خطاه عن ان يسير ويسير ليؤدى الامانة  الفكرية والثقافة التى حملها منذ أول عدد صدر في  المدينة المنورة سنة ١٣٥٥ ولعل شعار المنهل

. الى الامام على الدوام . وهو الشعار البسيط يحمل المضمون القوى المجلجل بمعنى ان لاتقاعس . مهما  جابهتنا الصعاب تحرسنا عناية الله ويؤيدنا الحق  الذي ننشده . .

حيوا معي مرة ثانية : المنهل وصاحبه فهما من نعرفهما ونعرف فضلهما على الثقافة والفكر والأدب فى بلادنا . .

رايت

في صباح يوم مشرق جميل غادرنا مدينه اثينا قاصدين مدينة " روما " عاصمه ايطاليا وما هو الا وقت ليس بطويل حتى حتى اعلن قائد الطائرة اننا نحلق على مدينه روما ورغم اننا شاهدنا المطار الذي ستنزل  فيه الطائرة الا ان طائرتنا استمرت في  فى سيرها مدة ثلاث دقائق تقريبا فى  اتجاه امامي ، ثم نزلت الطائرة ومشت على  " المدرج " نفس المدة تقريبا . كل هذا  يصور لنا مدى كبر مطار روما ، وتأخذ  الدهشة والاعجاب اكثر واكثر عند ما تقف بك الطائرة امام مبنى المطار نفسه انه - كما يقال - من احدث مطارات العالم كلها . ان لم يكن احدثها ، فأغلب ما فيه يسير بالكهرباء فانت تصعد اليه بسلم

كهربائى وحقائبك لها سلم اخر كهربائى  تصل الى مكان التفتيش الجمركى  وهكذا . بعدئذ اتجهنا إلى مكتب الجوازات  ثم المنطقة الجمركية وعوملنا بنفس السهولة  التى عوملنا بها فى مطار اثينا واتجهنا إلى  خارج المطار حيث ركبنا اتوبيسات بتذكرة  قيمتها حوالى دولار لكلينا . وقصدنا  المدينة ولم نصل اليها الا بعد مضى حوالى  ساعة ونصف ، واول ما تدخل مدينة روما  تشعر وكانك تفتح صفحة من صفحات  التاريخ ، تقابل عينيك اول ما تقابل  كثير من الآثار التاريخية العظيمة الهائلة ووقف بنا الاوتوبيس عند مكان تتجمع  فيه كل الاوتوبيسات التى تقل المسافرين  والقادمين الى روما وهو مكان واسع كبير  فيه وكالات لجميع شركات الطيران كما ان  فيه مكتب استعلامات يهدى القادمين الى

كل مطالبهم وكان مطلبنا الحصول على فندق يجمع بين النظافة واعتدال الثمن  وبسرعة تكلم بالتليفون الى احد البنسيونات وحجز لنا غرفة بسريرين ، واستقللنا تكسيا الى هذا البنسبون وعند وصولنا نظرنا إلى " العداد " واذا به يطالبنا بحوالى ( ١٥٠ ( ليرة ايطالية ، ودهشنا لكثرة المبلغ رغم قصرة المسافة ودفع عنا صاحب البنسيون لاننا لم نكن نقدا ايطاليا بعد . وكان بعدئذ ان اتفقنا مع صاحب البنسيون على ثمن الغرفة مع الافطار والغداء ثمن ذلك لكلينا ) ٥٠٠٠ ( ليرة يوميا  وبعد ان استرحنا قليلا اخذنا تكسيا الى احد البنوك حيث صرفنا بعض الدولارات  والعشرة دولارات تساوى حوالى ٦٠٠٠ ليرة ، وبعد ان صرفنا ما يكفينا مدة اقامتنا اخذنا التكسى الى السفارة الفرنسية حيث

كان فى مخطط رحلتنا الذهاب الى : باريس ونيس ايضا ولكننا فؤجئنا بانه من المتعذر علينا اخذ تأشيرة دخول الى فرنسا لاننا عرب ولاننا من المملكة العربية السعودية وهي التى تقف الى جانب القضية الجزائرية

وقال لنا الموظف الفرنسى : إذا كنتم تريدون الذهاب الى فرنسا فلا بد من بعث طلب الى باريس لنستشير الحكومة الفرنسية ولا اظن ان الاجابة تعود قبل اسبوعين ، قلنا له بكل اعتزاز : لانريد الذهاب الى باريس ونيس . وكم شعرنا بالفخر لتجمع العرب حول قضية وطنية تثير حنق فرنسا على كل العرب وكم شعرنا بالفخر ايضا لموقف شعبنا وحكومتنا من هذه القضية الوطنية العظيمة ، ونزلنا  حيث نقدنا صاحب التاكسي حقه بعد ان  سجل " العداد " حوالى ٤٠٠ ليرة ومن ثم اتفقت مع زميل لى   على ان نكمل ايامنا فى روما مشيا على الاقدام واشترينا خريطة للمدينة وحددنا مكان البنسيون الذي ننزل فيه حيث اصبح بالنسبة لنا " خطر الصفر " وكان مع زميلى " بوصلة " لمعرفة الجهات الاربع استخدمناهما كما استخدمنا ارجلنا رغم كبر المدينة وبدأنا التجول

روما مدينة التاريخ والفن والجمال  وتخيل للزائر الذي خططها  ونظمها وبناها فنان واحد فكل ما فيها يوحى بهذا ، كل ركن وكل منحني وكل ميدان تجد فيه الفن الرائع والنحت البديع حتى اللوحة التى يكتب عليها اسم  الشارع توحى اليك بان الذي نحت هذا  الاسم عليها فنان ايضا . ان روما لم تنفلت من عظمة فن القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حيث بلغ ذروته . ولكن الذي اثار دهشتنا هو انه على الرغم من قدم التخطيط الذي عليه روما الا ان فيها

شوارع فسيحة جدا بحيث تحتمل مرور  خطين للسيارات بدون صعوبة ، وتتميز شوارع روما بالانحناء كما ان الشارع  الواحد فيها قد يحمل اكثر من اسم واحد  اما ارض الشوارع فمحدبه ولكنك  لاتشعر بهذا الا حدوداب ، وبعد جوله خاطفه عدنا ومدارك قيمة وكم سره ان تبدأ طلائع الدراسات العليا من بلادنا للبلاد الاوربيه  وحدثنا عن دور الشباب وما ينتظر ان  يقدموه لوطنهم وامتهم ، وقدم لنا خلاصة تجارية عن الشعب الانجليزى خلال حوالى تسع سنوات قضاها بينهم ، والحقيقة انها تجارب لمسنا فائدتها منذ ان وطئت اقدامنا الاراضى الانجليزية ، وبعد مضي حوالى  نصف ساعة اقتطفناها من وقت سعادته استأذنا منه في الخروج فاذن لنا وودعنا بكل بشاشة وخلق كريم . .

مساء هذا اليوم اتجهنا إلى احد الشوارع الذي يعد معلما من معالم روما وهو شارع ) فنيتو ( حيث نصحنا صاحب البنسيون بزيارته وشارع فنيتو فسيح جدا وطويل ايضا توجد على جانبيه مقاعد وثيرة عليها مظلات ملونة كمظلات البلاجات تماما ، وامام كل مقعد طرابيزة عليها علم دوله من  دول العالم وهكذا على جانبي الشارع وخلف هذه المقاعد من ناحية الشارع تجد  اشجارا خضراء مزهرة مقصوصة بشكل  معين وانيق وعلى احد الطرابيزات وجدنا  العلم السعودي الحبيب بسيفه وشعار  التوحيد وجلسنا على هذا المقعد وطلبنا  ) ايس كريم مشكل ( وكان الذ ما ذقنا من  من هذا النوع من المثلجات شارع فنيتو  يموج بالبشر من جميع الاجناس فهو مجتمع الزائرين والقادمين تجذبهم الجلسة الحلوة  والمنظر الساحر الاعلام التى تصلهم ببلادهم

. . وامضينا وقتا طيبا وممتعا . .

لقد سمعنا عن حكومة الفاتيكان كثيرا وهي حكومة دينية مسيحية قائمة بذاتها داخل مدينة روما لها تقاليدها وحياتها الخاصة - واحببنا ان نرى هذه المدينة وكنت اظن ان لها سورا يحيط بها ولكننا وجدناها منطقة عادية كأي منطقة من مناطق المدينة وصلنا اليها بعد ان قطعنا اليها الطريق فى حوالى ساعتين مشيا على الاقدام وهو بالطبع طريق متصل عامر بالناس وقطعنا النهر الذي يقطع مدينة روما الى مدينة الفاتيكان ومشينا في شارع طويل عريض في وسط صفان من اعمدة على طول واحد وحجم واحد حتى وصلنا ميدانا واسعا دائريا يتوسطه نصب تذكارى ونافورتان صغيرتان - وامام الشارع تقوم كنيسة الفاتيكان وعندما تدخل هذه الكنيسة لا تشعر مطلقا برهبة دينية او روحية مطلقا واهم ما يجذب اليها السائحين هو بناؤها الفني واللوحات الفنية التى  رسمها ميكائيل انجلو وليوناردو دافننش  وامثالهما من فناني عصر النهضة وفي هذه الكنيسة تجد قبورا للقساوسة والبابوات الذين تولوا قيادة وحكم هذه المدينة وكل  قبر في زاوية معدة لان تؤدى فيها صلاة  وما اكثر هذه الزوايا على هذه الشاكلة وبعد  ان مررنا في الكنيسة وقبل خروجنا وجدنا  بابا جانبيا مفتوحا يدخله السائحون فدخلنا معهم واذا هناك طابور طويل امام شباك مفتوح وقفنا في الطابور حتى وصلنا إلى الشباك واذا به تذاكر للعبور إلى سطح الكنيسة . اشترينا تذكرتين واذا حظنا ان نكون من الصاعدين عن طريق السلم لا " الاسانسير ، وحاولنا اعادة التذاكر لاخذ اخرى من النوع الآخر ولكن الطابور كان طويلا وسننتظر وقتا حتى نصل الى الشباك وتوكلنا على الله وبدانا الصعود واذا بها

لسوء حظنا لا تقل عن ٥٠٠ درجة ولم نصل  الى السطح الا بعد ثمان دقائق تقريبا وقد  اخذ منا الجهد والتعب كل مأخذ وكان  املنا ونحن في طريقنا ان نجد ماء او  مثلجات نشربها ولكن للاسف خاب ظننا الجميل في هذه والفكرة انك من هذا  السطح تشرف على مدينة روما كلها رغم كبرها وهو لاشك منظر نادر وفريد خفف عنا آلام التعب الذي عانيناه بعد ان استرحنا في السطح حاولنا النزول وقبل نزولنا  شاهدنا ما يشبه دكانا كبيرا واذا فيه  راهبات يبعن اشياء تذكارية لمن يزور مدينة  الفاتيكان عبارة عن مناظر وتحف وصلبان وصور يدعون انها لمريم وعيسى عليه السلام وأشياء من هذا النوع وخرجنا  ونحن اشد سخطا لانهم لو استبدلوا هذه بماء ومثلجات نشربها لكان اولى من هذه الخزعبلات والاباطيل . واستعنا بالله على  الدرج وكان بالطبع الهبوط اسهل من  الصعود وهذه هي طبيعة الحياة وما اصعب الصعود الى الهدف وما اسهل الانحدار بعد بلوغ الهدف . بعد خروجنا من الكنيسة  جلسنا في احد المقاهي حيث استرحنا قليلا وتناولنا بعض المرطبات وبدأنا  العودة الى داخل المدينة وقطعنا نفس المسافة بنفس الزمن

في عصر اليوم التالي قصدنا حديقة " بورجيزة " وبور جيزة هذه هي اخت نيرون الحاكم الطاغية الذي حرق روما وعلى لهب المدينة قام ينشد قصيدة من الشعر على قيثاره المغرم به ومكان هذه الحديقة هو قصرها ، وقد تحول إلى حديقة وتضم مجموعة من تماثيل الشعراء العظام

وفي صباح اليوم الخامس كنا نغادر مدنية روما . . الى مدينة جنيف . . - ٨١/٨٢٠-١ :

اشترك في نشرتنا البريدية