مثل الندى . . تتجدد الدموع فى ماقى . .
مثل اللظى . . تتأجح العاطفة فى فؤادى . .
مثل لمعان البرق . . تشق ذكراك خاطرى .
يا ملاكى الصغير . . محال ، محال أنساك
في الياسمين ناصع البياض . . اتخيل لون جبينك الطاهر . . وفي البنفسج واخضرار الاعشاب اتصور نظراتك الوديعة الحلوة . . وفى احمرار برعم الوردة تتراءى لى رقة شفتك . .
عشت معى فى هذه الدنيا خمسة ايام ، خمسة ايام لفها الزمن بسرع كعادته ، نظرت بعدها حوالى فلم أجدك . .
لقد شاءت الاقدار أن تختطفك منى اختطافا بدون رحمة ولا شفقة ، وكأنها النسر الجارح الذى يحوم حول فراش الصغير ، حتى اذا رأى غفلة من الام انقض عل وطار به الى الاعالى وهو أصم عن بكائها وعويلها غير شاعر بأساها وحزنها :
لم اجدك ، ولكنى وجدت الفراغ الهائل المريع ، وكأنك عشت معى وعش معك كل أيامى حتى اذا غادرتني الى العالم الثاني بدا لى هذا العالم وكا صحراء قفراء كنت لى فيه الانبس الجليس والكنارى الذى كان يصب تغاريد العذبة فى أذنى .
لقد دعوتك بالكنارى فى الايام القصيرة التى عشتها بجوارى ، للونا الزاهى الذى يشبه لون ثيابك الصفراء الصغيرة ، ولما لاحظته بينكما من ش في الرقة والظرف والتغريد العذب .
لقد صفقت بجناحيك وطرت لتحطى فى مكان ما فى الجنة ، وتركت صور الغالية محفورة فى قلبى الى الابد ، وجميع مسام جسمى متفتحة بذكرك .ك هتف الخاطر باسمك ، تفيض بالشجو والحنين ، حتى يحين بى الحين . .
فيا كنارى الصغير الذى طار الى حيث الراحة الابدية . . أليس من ان افجع بك قبل أن تتعرفي على الدنيا ، وتتركى فى فؤادى المفج حسرة لا تنقطع ، يبنوعا من الدموع والحنان لا يجف ولا يغيض ! ؟ . .
مثل ندى الفجر تتجدد ذكرراك في خاطرى ، كلما هتف القلب باسمك ، اللظى تتوقد حشاشتى ، كلما تراءى فى الخيال رسمك . .
وفى فؤادى الذى لم يشبع لهفته منك ، نقش الى الابد ذكرك . . ظننتك " بهجة " الدنيا بالمثابة لى ، فاذا بك تعرضين عن الدنيا وتولين الاخ وجهك . . . واذا بالبهجة تمسى سقما ، واذا بالفرحة تغدو ألما ! . .

