رحلة الى بلد اقبال

Share

و قاجالى سعاده سفير باكيستان :

أنت مدعو لالقاء محاضرة في مؤتمر المفكرين الآسيوى الافريقى الذى سينعقد في لاهور فى ٩ شوال ؟ ! . .

كان هذا الكلام في أواخر رمضان . . وزاد :

وسيكون عنوان محاضرتك : ( الادب السعودي المعاصر ! ! ) . .

يا لله ! . . هكذا . . وبهذه السرعة . . واستثارنى الرجل . . فقلت : لا بأس . .

ونزلت للبلدة . . للمكتبات . . أجمع مؤلفات سعودية . . فوجدت في جميع مكتبات جدة أربعة مؤلفات فقط . . مع الاسف ! ! . وأمدنى الاستاذ فؤاد شاكر بأربعة من مؤلفاته . . وعدت أستنجد مكتبتى . . فجمعت من هنا خمسة . . ومن هنا عشرة . .

الى أن تجمع لدى ، أكثر من مائة مؤلف . . وواصلت أواخر رمضان الليل بالنهار . .

وأنهيت الموضوع المطلوب منى بالقدر المستطاع . . وسلمته للسفير . . الذى بدوره أرسله للاهور للترجمة . .

ولحقت بالموضوع بعد أيام قليلة . .

ركبت متن الجو . . فوصلت الخميس المنصرم . . وذهبت لتوى لقاعة الاجتماع في جامعة لاهور . . ووصلت متأخرا يوما واحدا عن موعد الاجتماع . . أما اليوم الاول فكان يوم افتتاح ورسميات ومجاملات . . وافتتح المؤتمر الرئيس أيوب خان ، وكان ضيفه معه شاه ايران . . وأما اليوم الثانى . . فافتتحه وزير خارجية بأكستان وبقى حاضرا يستمع لقراءة كل عضو من الاعضاء . . ولما كان الاعضاء كثيرين فقد اقتصر على اعطاء ( ٥-١٠ ) دقائق لكل عضو ليلخص موضوعه للمؤتمر . . وكان في طرف القاعة نسمالى جماعة نسميهم مداعبة ( مشاغبين ) !

اذا استرسل عضو بالقراءة والاملال فانهم يصفققون بدون لزوم . . تنبيها الى ضرورة ( الايجاز ) ! . . ولذا كانت عينا كل محاضر أول ما تقع على الجهة الشمالية ! . .

وكأنها تقول : ترفقوا يا هؤلاء . . بلا فوضى ! . .

وظننت ان دورى لن يأتى في ذلك اليوم لان المقدمين مواضيع كثر . . ويظهر انهم قدمونى . . فتقدمت . . وخاطبت المؤتمر باللغة العربية . . وحييتهم بالسلام عليكم . . وقرأت المقدمة بالعربية . . ويظهر ان كل مسلم يريد سماع لغة القرآن . . بل هو متعطش لسماعها حتى ولو لم يفهمها . . ثم

خاطبت المؤتمر بالانكليزية قليلا . . ثم عدت للعربية . . واسترسلت وأفضت . .

ولكن خفت جماعة المصفقين دون لزوم . .

فأشرت لهم : ماذا ترون ؟ ! لم لم تصفقوا الى الآن احتجاجا . . لاننى أخذت أكثر من عشرين دقيقة ؟ ! . . فضج المؤتمر بالضحك . . وسرعان ما انهيت . . لان غيرى كان بالانتظار . .

على ان كل موضوع كان مترجما ومطروحا على منضدة كبيرة في الفندق حيث حركة المؤتمر والمؤتمرين . . ولذلك كان بمتناول كل فرد أن يأخذ ما يشاء من منضدة التوزيع ! . .

وفي اليوم الثالث توزع المؤتمرون الى لجان أربع . . كان على كل لجنة أن تبحث موضوعا من موضوعات جدول الاعمال . . وأن تتخذ قرارات . . يبحثها المؤتمر ويناقشها ويقر منها ما يشاء . . اما بالاجماع أو بالتصويت . .

وفى اليوم الرابع جرى بحث التوصيات . .

وفي منتصف الجلسة كان على وعلى بعض الوفود أن نغادر لنلحق بالطائرة . . الى كراتشى . . ومنها الى الظهران . . فالى جدة . . والا كان على ، أن أبقى يومين آخرين بانتظار الطائرة الثانية . . وهذا ما توخيت تجنبه . لاننى لا أريد أن أغيب عن عملى أكثر من المعقول ! . .

وقد دعينا لبيوت بعض كبار أهل لاهور . . كما دعينا لغداء في بستان قصر شاهجان الاثرى الذى يحتاج وصفه الى عدة مقالات . . كما اغتنمنا الجمعة وصلينا في أوسع مسجد جامع في العالم . . مسجد شاهجهان . . وخطبنا في المصلين خطبة سنثبتها فى نهاية المقال . .

كما دعينا لحفلة (( مشاعرة  )). . والمشاعرة في الباكستان هى ( وريثة ) (( سوق عكاظ )) حيث تبقى القصائد على الطراز العربى . . ٧٧٤

على المنصة المقررون . . والمضيفون . .

وامامهم الميكروفونات . . ويدعون من كل الشعوب . . كل يلقى بلغته . . ويترجم بعضه للاوردو وللانكليزية . . ودعيت لالقاء شئ من الشعر . . فدعوت الحاضرين اولا الى الوقوف دقيقة لذكرى اقبال . . الشاعر الذى أنجبته لاهور . . واحد المبشرين الاول بدولة الباكستان ، ثم اخترت الجلوس على الارض مع المضيفين . . والالقاء بينهم . . وألقيت بعض شعر اخواننا الشعراء السعوديين . . وكنت أعطى ملخصا لكل شعر وموضوعه بالانكليزية . . وكان للعربية سحر خاص بالنفوس ! . .

وها أنا اثبت جزءا بسيطا من محاضرتى البالغة ( ٣٢ ) صفحة :

(( كم كان بودى أن يفهم جميع الحاضرين هنا لغة القرآن . . التى احدثكم بها الآن . .

والتى هى لغة قرآن معظم لدى المجتمعين في هذه القاعة . . انها لامنية غالية . . نرجو أن يحققها الزمان . .

من هنا . . من لاهور . . شع بالامس فكر ألق . .

اضاء سناه العالم . . وشع على شرق . .

كان مظلما . . جاهلا . . مستضعفا . .

نفخ فيه شعر قوى حى . .

قصد أن ينقذه من الاستعمار . .

وعنته . . وضلاله . .

وتجاوبت معه الملايين . .

وهدرت كالسيل العرم . .

وتحررت من كل قيد . .

وانتصرت ارادتها . .

ومشت الى غاياتها . .

مرفوعة الرأس . . عالية الجبين . .

وهذا المؤتمر اليوم . . ثمرة من ثمار الفكر . . والارادة القوية وان ذلك الشاعر . . والمفكر . . هو اقبال . . ابن هذا البلد . . الذى يكرمنا اليوم . . فنكرم ذكراه ونجل قدره . . ونشيد بفكره . . ومبادئه . .

ولاقبال ابن هذا البلد الطيب . . له مع البلاد العربية السعودية . . صولات . . وجولات . .

قال فيها :

أمة الصحراء يا شعب الخلود

من سواكم حل اغلال الورى

أى داع قبلكم في ذا الوجود

صاح لا كسرى هنا لا قيصرا

دولة تقرأ في آياتها

مظهر العزة والملك الحصين ))

وبريشته الساحرة . . صور المسلم خير تصوير :

يبتسم المسلم في سلمه

عن رقة الماء ولبن الحرير

وتبصر الفولاذ في عزمه

اذا دعا الحرب ونادى النفير . .

يمشى على الاشواك والنار

والسيف ويمضى ساخرا بالعذاب

بعد هذه القمة . . مضيت أقدم شيئا من شعر الاستاذ الزمخشرى . . والاستاذ محمد حسن عواد . . والاستاذ القرشى . .

والاستاذ محمد حسن فقى . . وذكرت أكابر شعرائنا . . ممن لا يسمح الوقت بتقديم نماذج لهم فى هذه العجالة . .

ثم عرجت على شعر الامير عبد الله الفيصل . . ثم انتقلت الى أحد شعراء نجد المعاصرين . . للاستاذ عبد الله بن ادريس . .

فاقتطفت بعض زهرات فواحة عن شعر خالد الفرج رحمه الله . . والاستاذ البواردى . .

وذكرنا مجموعات وأجزاء الاستاذ المارك . .

ثم عرجنا على الماء قصيرة بالشعر النبطى . .

ونزلنا إلى شعراء الجنوب . . السيدين السنوسى والعقيلى . . ثم حلقنا الى الشمال فداعبنا الاستاذ عبد السلام حافظ . .

والاستاذ الكبير عبد القدوس الانصارى . .

فاقتطفنا من أشعارهما بعض القطائف اللطائف .

وتحدثنا بالمامة عابرة عن الأدب النسائى فاخترنا قصيدة للشاعرة . ثريا قابل . .

وتحدثنا عما للمرأة من أدب مقروء ومسموع الآن . .

ثم كان لا بد من اقتطاف شىء من شعر الاستاذ محمود عارف . .

وهنا اعتذرت أن لو كان هنالك مجال للكلام لأجلستهم أسبوعا أتحدث عن الادب السعودى المعاصر . .

وأشدت بتشجيع وزارة الاعلام وعلى رأسها وزيرها النشيط الاستاذ جميل الحجيلان . .

كل ذلك بهدى وتشجيع وارشاد جلالة الملك (( فيصل )) المعظم . .

وشكرت للداعين دعوتهم . . وللقائمين على أمر المؤتمر نشاطهم . . وأعتذر للادباء السعوديين عن تقصيرى في هذه الالمامة بهذه العجالة . .

اشترك في نشرتنا البريدية