قرر مؤتمر هيئة المعارض العربية وضع نظم أساسى للهيئة يفصل تشكيلها واختصاصاتها ، وانشاء جهاز فنى ولجان اقليمية لها في الدول الاعضاء . وتختص الهيئة باقامة معارض عربية موحدة ، وتنظيم الاشتراك العربى الموحد في المعارض العالمية ولاسيما تلك التى ستعقد في العام المقبل , وقرر المؤتمر ضرورة ابراز القضية الفلسطينية في الاجنحة العربية ومجابهة النشاط الاسرائيلى في ميدان المعارض .
البيان الرسمى
واستحابة لقرار وزراء الاعلام العرب المنعقد في الاجتماع المنعقد بالقاهرة في آذار عام ١٩٦٤ القاضى بانشاء هيئة عربية للمعارض . اجتمع ممثلو الدول العربية الاعضاء فى جامعة الدول العربية من القائمين على شئون المعارض في دمشق ، وبعد دراسة جدول الاعمال اتفق بينهم الرأى بالاجماع على وضع نظام اساسى للهيئة يفصل تشكيلها واختصاصاتها وأوجه نشاطها . وقد حددت أغراضها على النحو التالى :
أ - تنسيق اشتراك الدول العربية - موحدة أو منفردة - في المعارض والاسواق الدولية .
ب - اقامة معارض عربية موحدة لابراز الوجه الحضارى للوطن العربى والتعريف بمدى ما وصل اليه الوطن العربى من تقدم في مختلف الميادين .
جـ - النظر في الاشتراك الموحد للدول عربية في المعارض العالمية والاشراف على
تنظيم جناح مشترك لها يحمل اسم (( الجناح العربى )) وفقا للتخطيط الذى يتفق عليه .
د - تنظيم اقامة معارض وأسواق عربية في الدول العربية .
كما تقرر أن يكون للهيئة مجلس يتألف من ممثلى الدول الاعضاء يجتمع مرتين في العام في شهرى كانون الثانى وتموز في العواصم والمدن العربية على التوالى .
كما تقرر انشاء مكتب دائم من الفنيين والاداريين يكون بمثابة الجهاز الفنى والادارى للهيئة ويعمل تحت اشراف مجلس الهيئة وتوجيهه ويعين أعضاء هذا المكتب من قبل الامين العام لجامعة الدول العربية .
وأوصى المؤتمر بانشاء لجان اقليمية في الدول الاعضاء لشئون المعارض تضم القائمين على شئون المعارض في كل منها لتنفيذ مقررات الهيئة وتأمين الاتصال المستمر بها .
كما بحث المؤتمر موضوع اقامة معارض عربية متنقنة للتعريف بالحضارة ومدى ما وصل اليه العرب عن تقدم في كافة الميادين
على أن تقام هذه المعارض تحت شعار (( الوطن العربى مهد الحضارة الانسانية )) واتخذ المقررات والتوصيات المناسبة في شأنه .
وبحث المؤتمر نشاط اسرائيل في ميدان المعارض واطلع على المعلومات التى عرضت في هذا الشأن من الامانة العامة للجامعة العربية ومن وفود الدول الاعضاء ولاحظ المؤتمر ان اسرائيل تستخدم هذه المعارض تحقيقا لاهداف سياسية واقتصادية ودعائية . ورأى ضرورة مجابهة هذا النشاط وقرر القيام بما يستوجبه هذا من اجراءات حاسمة وسريعة .
اكتشاف اثرى عظيم
اكتشف علماء الآثار في سورية للمرة الاولى في التاريخ الاثرى تمثالا للملكة زنوبيا ملكة تدمر ، يمثلها وهى على عرشها وفوق رأسها تاج ، وقد سحقت تحت قدمها اليمنى أحد أعدائها بينما ظهر الى جانبها كلب حراسة وعلى طرفي كتفيها بدا النسر السورى الشهير ورأس آلة السعادة وغصن الزيتون ، وقد صرح اثر ذلك المدير العام للآثار قائلا : ان لاكتشاف هذا التمثال في مدينة تدمر أهمية علمية كبيرة بالاضافة الى القيمة المادية التى لا يمكن تقديرها .
وان اكتشاف هذا التمثال سيحدث ضجة كبيرة في العالم لان هذا اللوح هو أول لوح كبير يكتشف لهذه الملكة الشرقية الشهيرة التى تعتبر من أشهر شخصيات عصرها . اذ ليس لزنوبيا في العالم كله الا صورة صغيرة مبهمة مسكوبة على احدى قطع النقود التى ضربت في عصرها وهذه القطعة موجودة الآن في متحف فلورنسا يضاف الى ذلك تمثال نصفى صغير موجود في متحف الفاتيكان .
وبمناسبة هذا الاكتشاف الاثرى الهام في تدمر فان عددا عن علماء الآثار العالميين خفوا الى سورية للاطلاع عن كتب عليه لمحاولة معرفة مزيد من حضارة سورية القديمة .
معرض طلاب مراكز الفنون
افتتح السيد وزير الثقافة والارشاد القومى معرض طلاب مراكز الفنون التشكيلية في حمص ، والمعرض يضم أعمال مائة طالب يدرسون الفنون في المراكز الموزعة في أربع محافظات : دمشق - حلب - حمص - حماة .
وقد كان المعرض بمثابة مفاجأة لكل من شاهده . . لانه يتضمن أعمالا جيدة لبعض طلبة هواة . كما ظهرت في المعرض ألواح تؤهلها للاشتراك في معرض الخريف القادم .
وتميز انتاج مركز دمشق بصورة عامة بأنه انتاج مدرسى ، أى الطابع الغالب على انتاج الطلبة ، هو التقيد بأن الطالب يجب أن يكون اكاديميا في دراسته ، لا يحاول أن يعبر فنيا عن مشاعره وأحاسيسه بقدر ما يحاول أن يتعلم أصول الرسم والطرق التى ابتكرها الفنانون المختلفون .
اما مركز حماة فلم يشترك في المعرض الا بالرسم . أى ان النحت والحفر لم يصلا الى مرحلة تؤهل طلابه للاشتراك فيها ، والتصوير الزيتى الذى اشترك به جيد بصورة عامة .
ويتميز مركز حمص بأن الخطيئة التى وقع فيها مركز حماة قد تجنبها اذ انه ترك للطلبة حريتهم بحيث ان التعبير العضوى قد تجلى الى أقصى الحدود .
أما مركز حلب فقد كان أضعف المراكز من حيث الانتاج والقوة ، وغلب على أعمال طلابه الطابع الخزفي . بحيث نستطيع القول بأن التفرقة الصحيحة بين الزخرفة المستقيمة والفن لم تنضح بشكل صحيح في أكثر انتاج هؤلاء الطلبة .
التبادل الثقافى بين تونس وسورية
زار في الشهر الماضى وفد ثقافي تونسى سورية برئاسة السيد الشاذلى القليبى كاتب الدولة التونسى للشؤون الثقافية يرافقه وفد كبير من أدباء تونس ، ومن بين هؤلاء علم من أعلام الثقافة ومؤرخ من مؤرخى العروبة وأديب كبير من الادباء في الوطن العربى هو (( عثمان الكعاك )) .
فقد غص المركز الثقافي العربى في دمشق بعدد كبير من الادباء ، والمثقفين والعلماء للاستماع الى محاضرة الاستاذ عثمان الكعاك فتحث عن العلاقات الثقافية بين تونس سورية منذ العهود القديمة وحتى العهد الحالى .
قال : قبل كل شئ لا بد لنا أن نلمح بالعلاقات القديمة بين المشرق والمغرب ، فلقد وقف المغاربة منذ القديم مع أخوانهم المشارقة في الحروب الصليبية ، ومن الطبيعى انه ليست هذه هى المرة الاولى التى يشارك فيها المغاربة أخوانهم المشارقة فى هذا المجال .
لقد كانت لنا منذ القدم أصول مشتركة .
وكانت لنا علاقات تاريخية وثقافية منذ العصر الحي . كما كانت لنا علاقات تاريخية وثقافية وتجارية وحضارية وصناعية مع الفينيقيين الذين أتوا الى تونس قبل الميلاد وقد أسسوا مدينة تنزرت التى كانت تعنى (( السوق الخصراء )) وأسسوا تونس بمعنى
(( المفتاح )) كما أسسوا في القرن الثامن قبل الميلاد مدينة قرطاجنة الحديثة .
وعندما أسست قرطاجنة جاء معها اختراع الفينيقيين للحرف الصوتى ، في الوقت الذى كانت فيه الامم القديمة تستخدم الكتابة التصويرية اى اذا أراد كتابة أسد صور (( أسدا )) ثم انطلقت الامم الى معانى الكلمات فاذا أرادت التعبير عن الشجاعة رسمت (( أسدا )) وهكذا كانت هناك صعوبات في الكتابة ، حتى كان الفينيقيون أول من اخترع الحرف الصوتى والكتابة الهجائية وأخذها عنهم اليونان والرومان أى ان اليونانيين والرومانيين كانوا عالة بالنسبة لهذا الموضوع على الفينيقيين العرب .
وهكذا نرى كيف أدخلت الكتابة الهجائية الى قرطاجنة والى تونس عن طريق الفينيقيين العرب ، وبذلك يتضح أمامنا كيف ان العرب وزعوا الكتابة الهجائية على العالم كله قبل الميلاد.
وفي قرطاجنة أيضا تم تأسيس أول مكتبة على البردى في العالم وفي القرن السادس قبل الميلاد . وقد أسسها الفينيقيون العرب .
وعندما جاء الرومان اليها في عام ١٤٦ قبل الميلاد وأحرقوا قرطاجنة . وزعوا كتب المكتبة واستبقوا كتابين أحدهما (( الموسوعة الزراعية )) التى ألفها قرطاجنى . وقد شكلت لجنة لنقل محتويات هذه الموسوعة من الفينيقية العربية القديمة الى اللاتينية وان معظم ما كتبه الرومان كان من هذه الموسوعة الضخمة .
هذا ملخص لمحاضرة الاستاذ الكعاك ، التى استمع اليها عدد كبير من المثقفين , وقد استمرت زيارة الوفد التونسى مدة أسبوع اطلع خلاله على أهم القطاعات الثقافية في سورية وقد صدر بلاغ مشترك يؤكد عزم البلدين على تمتين أواصر العلاقات الثقافية بينهما . دمشق - من ياسين رفاعية

