يا صديقى ، انك وزملاءك الصحافيين النابهين تقيمون لنا فى كل يوم براهين عملية على وفور نشاطكم ، وجليل جهادكم فى سبيل امتكم العربية الخالدة وانكم واياهم لتشيدون صروحا اثر صروح من الامجاد ، قمينة بالاعتزاز والسؤدد .
هذه أمجاد صحافتنا الحديثة - فى المملكة العربية السعودية - اجدها معتزة باسمك وباسمائهم ، وهذه خطوات جهودك وجهودهم الشاقة المتتابعة فى سبيل النهوض بها إلى مثلها العليا ، لاتزال تسمو فى كل مكان .
ولا يرتاب أحد أن الجهود المضنية العتيدة التى يبذلها الكتاب الاجتماعيون النبلاء أمثالك فى سبيل صحافة بلادهم هى قوام وحدتها الاجتماعية فى الداخل ولسان أدبها الناطق فى الخارج ..
ولقد كنا بالامس تجرحنا نظرات القراء الشزراء إلى مجلاتنا ، حين كانت تصل الى أيديهم ، وحين كانوا يقلبونها باستهتار ، ويطرحونها باشمئزاز .
اما اليوم فقد انعكس الامر تماما ، فأن هذه المجلات ، لا تكاد تصل الى أيديهم ، حتى يقبلوا على تلاوتها بلهفة وشوق .. يجذبهم اليها لاول وهلة ، منظرها الفنى المسحور ، ويمسكهم على متابعة مطالعتها جلال الموضوعات القيمة الخالدة المشتملة عليها : سواء
أكانت دينية أم أدبية أم سياسية .
ولقد صرح الناقدون الذين كانوا يتهموننا بالتخلف عن ركب الحضارة ويتهمون أدباءنا بخمود القرائح وتفاهة الانتاج ،وايثار الراحة ، وقتل الوقت فى اللغو .
صرعوا اذ جاءت نهضة صحافتنا الاخيرة الكبيرة الامكانيات ، صفعة قاتلة ، وردا مفعما ، دلائله المشاهدة والعيان .
وكم أجدنى مزدهيا بهذه البحوث القيمة الخالدة التى تحفل بها مجلاتنا كل يوم لادباء سعوديين مواطنين افذاذ
ولم لا أزدهى ، وهذه مجلة قافلة النفط ، لما وافتنى بالامس ، أخذ بعض الاساتذة يقلبها ظهرا لبطن ، وهو يقول : (( لا اجد فى المجلات التى تفد علينا من الجزيرة كاتبا واحدا من أبنائها ، وفى اعتقادى أنها عقمت ))
ولكنه لم يلبث غير دقائق ، حتى كذب نفسه ، فتحها فجذبته عنوانين البحوث ، فتابع مطالعتها ، وما زال يتابع ، وهم ينعم نظره فى صور الكاتبين واسمائهم ..
واخيرا هز رأسه ونظر الى معتذرا وقال : (( لقد جد لكم كتبة .. ))
واليوم وافتنى مجلة المنهل الغراء فتعمدت أن أقدمها اليه ، وانتظرت ، وبعد نظرات طويلة وتأملات قال :
(( يوشك ان يصبح اللاحق سابقا ) قلت : (( ويحك فى أى عهد كانت الجزيرة مسبوقة ؟! كأنك تجهل أنها كانت فى فترة استجمام ، وطبيعى جدا ان يكون الاستجمام بعد بذل الجهود ، ولا تنقذ مآتيه نقد تشف ، ناهيك إذا كانت الجهود تقترب من الجهود التى انفقتها الجزيرة فى القرون الاسلامية الاولى ، ورفعت بها مناثر الامجاد الانسانية المثالية فى الشرق والغرب .
وفى هذا العهد استقيظت ، ووقفت على قدميها ، وشمرت عن ساعديها
واقتحمت كل ميادين الحضارة ، لتستأنف جهادها الجبار ، فى بناء الامجاد من جديد .
وهذه طلائع النهضة بين يديك تلمسها فى قلبها الحى الكبير النابض - الصحافة -
والغد الزاحف يلوح بأمجاده الكبرى ، فانتظر ، فهو وحده يعطيك الحكم الصادق .
(( بيروت ))

