ركن الأطفال . . فى الاذاعة السعودية . . اعتبره من خير الاركان افادة واثمارا ولذلك كم أنا حريص على ان يظل دائم القوة ودائم الامتاع ودائم الايناس وان يكون زاخرا على الدوام بالانتاج والابتكار والتجديد ومختلف المشوقات حتى يظل الاتصال سائدا بين القائمين على هذا الركن وبين تلاميذهم اطفال المملكة جمعاء وفى هذا السبيل اذكر لكم ( بابا شارو ) فى مصر واذكر كيف تمكن من النجاح
فى هذا الركن العسير المرتقى ، الصعب المزاج ، السهل المظاهر ، العميق المخاب فان الاستاذ الذى ينجح غيابيا فى تعلق تلاميذه الصغار به . واستيعابهم لارشاداته ووعيهم عنه هو استاذ عظيم بين الاساتذة والمربين . وهذا النجاح هو الذي نأمله لركن اطفالنا فانه نجاح مزدوج وشامل ذلك لان طفل اليوم هو رجل المستقبل فاذا استطعت ان تقوم عوده وتثقف ذهنه وتوجهه وهو ناعم الاظفار نحو وجهة الخير والصلاح وتشوقه الى المجد واعتناق الفضائل اذا استطعت ان تقوم بكل هذا فانما انت تنشئ للامة رجالها الافذاذ وتهبها حيوية ونهضة باذخة رفيعة العماد وإذا كان حافظ ابراهيم يقول :
(الام ) مدرسة اذا اعددتها
اعددت شعبا طيب الاعراق
فلنا ان نقول بحق على عذاب المنوال :
( الطفل ) مدرسة اذا اعددته
اعددت شعبا طيب الاعراق
ومن أجل عنايتى واهتمامى بنجاح هذا الركن كنت أذعت حديثا عنه وعن بعض مقترحاتى فيه وأخال ان بعضها قد تحقق وكان الركن اذ ذاك جمع الوانا من التسلية كالالغاز والمعميات وبعض المسليات الأخرى التى تجذب انتباه الأطفال وتغريهم على الاقبال الى ركنهم ايما اقبال بفضل الله ثم بجهود القائمين والمشرفين على هذا الركن الصغير فى مبناه . العظيم فى معناه فقد تحسنت لهجته وسمت لغته عن ذى قبل واصبحت مزيجا من عربية صحيحة
فى اغلبها ممزوجة بعامية مفهومة الا ان اختفاء جوانب التسلية والتسرية من الركن هو أمر جذب التفاتى واسترعى انتباهى فى الآونة الاخيرة فما نريد لبناء الركن الا ان يكون " بناء مجمعا " فيه زوايا من الجد وفيه زوايا من التسلية والتسرية بمختلف انواعها من قصص اطفال وحكايات حيوان وتمثيليات خفيفة ظريفة على الاذهان وعنصر الاناشيد اللطيفة وومضات رائعة من التوجيه الملفوف فى اغلفة ذوات جاذبية خاصة ذلك لأننا نخشى ان انقلب الركن اسوة أمثاله من الاركان جدا مائة فى المائة
نخشى اذن ان تسرى همسات عنه بين الاطفال ونحن انما نريد ان يكون الركن مطمح انظارهم دائما وسلواهم ومتوجه افكارهم وحديقة تنزههم ومجمع مطالبهم ورغائبهم فعسى ان يعنى بذلك المشرفون على هذا الركن الخطير وان فى ادراكهم الثاقب ومداركهم العميقة لخير أمل يشرق أمامنا باستجابة هذه المطالب وتحقيق الرغائب والى الامام على الدوام . .
أولياء ابن بطوطة
هذا عنوان مقال كنت أزمعت ان اكتبه لبعض الصحف المحلية فقد كنت قرأت رحلة هذا الرحالة المكتشف العظيم قرأتها مرارا وكتبت عنها تكراراوكان يسترعى نظرى كل مرة ان ابن بطوطة يعنى عناية خاصة بناحية خاصة فى رحلته . . وتتمثل هذه الناحية فى الاهتمام البالغ بمن يعتقد انهم أولياء الله ممن لاقاهم او سمع بهم اثناء
جولاته الطويلة فى الشرق والغرب وقد عنيت اذن بدراسة هذه الناحية ففهمت ان للشيخ ميلا عظيما الى تصديق كل ولاية والايمان بكل كرامة مهما كان مصدرها ومهما كان مخبرها متفقا مع مظهرها او غير متفق ومهما كانت الاسباب الباعثة على هذا التفكير من اشياء عادية يراها الشيخ اشياء كبيرة فيدونها على هذا النمط
وسرعان ما يضفى لقب الولاية على صاحبها وان تكن المسألة قد لاتتجاوز محض اتفاقات ومصادف عادية او أدنى من العادية ولعل السبب في اكثر ذلك يعود الى ان الشيخ ولد في بيئة تؤمن بكل هذا وتعزو كل مصادفة الى سبب خفي من كرامة او
ولاية مهما كانت هذه المصادفة تافهة او غير تافهة . . تلك كانت عقلية الشيخ ابن بطوطة ولم أر فى دراسات حياته أو رحلاته من نبه الى هذا الجانب البارز اللهم الا لماما ولنكتف بهذه الالمامة عن حوادث أولئك الاولياء . . أولياء ابن بطوطة فان الاوعية والغلال لا تتسع مهما اتسعت لايراد قصصهم فمن أرادها كاملة فعليه بمراجعة رحلة ابن بطوطة فهي الوعاء الواسع الذي ملئ بهذه الحكايات حتى كاد يفيض الوعاء . .
عناية اسلافنا بالتنظم
وعلى ذكر ابن بطوطة . . فانه قد سجل لنا مدى عناية الاسلاف بتعديل الشوارع وتنظيمها ورصفها فى عواصمهم حتى انهم وقفوا اوقافا خاصة على هذا الشأن . . قال في معرض حديثه عن اوقاف دمشق ( ومنها اوقاف على تعديل الطريق ورصفها لان ازقة دمشق لكل واحد منها رصيفان فى جنبيه يمر عليهما
المترجلون ويمر الركبان بين ذلك ) وبعد أفليس هذا هو الترتيب المتبع نفسه فى الشوارع العامة بالمدن الحديثة فى الغرب والشرق الآن ، لكل شارع عام رصيفان للمشاة الذاهبين والآيبين بينهما طريق للسيارات والحافلات والركبان ؟
حقا ان حضارة الاسلام لقد بلغت أوجا رفيعا من التقدم في كل شئ حتى فى العمران ، وما ينقصنا نحن احفادها الا امران استيعاب الوان ذلك التقدم من مراجعه ثم الاقتداء به . .
والى البلديات وأمانة العاصمة نسوق هذا الحديث .
