سافر الى المملكة العربية السعودية في هذا العام لاداء فريضة الحج الاستاذ لقمان هارون أحد الشخصيات الاسلامية الكبيرة فى اندونيسية وهو صاحب المشروع الذي ألقاه في البرلمان الاندونيسي حول التبشير وقد تناقلته الصحف العالمية ونشرت خطبته بعدة لغات منها باللغة العربية في ضمن كتاب .
ويبلغ الاستاذ لقمان هارون ٣٦ سنة من عمره ، قضى الشطر الاول منها ، طالبا فى الجامعة ومجاهدا فى الدعوة الاسلامية وهو جامعى تخرج من الجامعة باندونيسية .
وعندما كان طالبا انتخب نائب رئيس لمنظمة الطلبة وقد اجاب على سلؤال من مجلة " المنهل " عن نياته وأهدافه فقال : " ان هدفه الوحيد ان يرى الامة الاسلامية كلها متضامنة متكاتفة متآخية لا تؤثر عليها هذه المسائل الصغيرة لتختلف " .
وبمساعيه فى عام ١٩٦٤ وبمجهوداته دعي الى مؤتمر عام للشباب المسلم الاندونيسى ، وتم عقد المؤتمر بنجاح وتألفت منظمة شبان المسلمين الاندونيسيين تضم الطلاب والجامعيين وانتخب لقمان هارون رئيسا للمؤتمر ورئيسا للمنظمة .
وقد استطاعت هذه المنظمة ان تعمل كثيرا متراصة متماسكة لتواجه التيارات والايديولوجيات من غربية وشيوعية والحادية
وفي عهد الحكومة القديمة كان الاستاذ لقمان هارون من الذين يقاومون التيارات الشيوعية ويعارضون سياسة الحكومة التى تتجه الى المعسكر الشيوعي ، ولذلك كان الحزب الشيوعي الاندونيسى يعاديه معاداة ضارية ، وقد تعرض مرات للاختطاف والاغتيال .
وعندما ثار الشيوعيون عام ١٩٦٥ للاستيلاء على الحكم بعد نجاحهم في اختطاف عدة جنرالات وقتلهم ، واصل الاستاذ لقمان هارون جهاده فأنشأ جبهة باسم ( جبهة مقاومة الشيوعية ) وعين الاستاذ لقمان هارون أمينا عاما لهذه الجبهة التى كان لها النصيب الكبير في تحطيم الثورة الشيوعية . وقامت هذه الجبهة بالمسيرات والمظاهرات الكبيرة ضد الشيوعيين وكتلت القوات الشعبية ووحدتها فى صف واحد وتعاونت مع القوات المسلحة لمحاربة القوات الشيوعية واحباط ثورتهم .
وبتأييد ونصر من الله وفق الشعب الاندونيسي المسلم الى ان يبيد الثورة الشيوعية فى وقت قصير ثم حرمت الشيوعية تحريما باتا فى أندونيسية .
وفي عام ١٩٦٧ انتخب الاستاذ لقمان هارون عضوا في البرلمان الاندونيسي وفي المجلس الاستشارى الاعلى .
والاستاذ لقمان هارون نشيط فى مقاومة التبشير بعد أن حرمت الشيوعية فى اندونيسية . والمسيحيون فى اندونيسية يتحصلون على مساعدات واعانات كبيرة من المراكز المسيحية فى الخارج تمكنهم من العمل فى بناء المدارس والمستشفيات والكنائس
ومساعدة الفقراء واقامة ملاجئ للايتام والعجزة .
وفي أواسط عام ١٩٦٧ حدثت اصطدامات في مقاطعة آجيه الاسلامية في شمال سومترة بين المسلمين وبين المبشرين المسيحيين الذين حاولوا بناء كنيسة فى منطقة اسلامية . وقدم المسيحيون احتجاجا للحكومة فى البرلمان لاموا فيه المسلمين على أعمالهم
ولكون أندونيسية دولة ديمقراطية فقد انتهز الاستاذ لقمان هارون هذه الفرصة فدافع عن المسلمين وكشف كل شئ من اعمال المبشرين ثم قدم الاستاذ لقمان هارون مشروعا للبرلمان عن النشاط التبشيري وايدته جميع الاحزاب والمنظمات الاسلامية فى أندونيسية فى البرلمان وخارج البرلمان وكذلك فعلت الأحزاب الاندونيسية غير الاسلامية ايضا . وطالب الاستاذ لقمان هارون الحكومة بأن تحقق عن المعونات الخارجية التى تصل للمسيحيين حتى لا يمكن ان يتخذوا من ذلك وسيلة لنشر الدعوة المسيحية بين المسلمين فى اندونيسية . كما انه طالب بمنع اقامة الكنائس فى الاماكن الاسلامية والمناطق التى لا يوجد فيها مسيحي . وطالب بمنع نشاطات الارسالية التبشيرية فى الاوساط الاسلامية .
وكشف الاستاذ لقمان هارون عن النيات السيئة منهم المخالفة لنصوص الدستور الاندونيسى لعام ١٩٤٥ .
هذا وقد نصب الاستاذ لقمان هارون ايضا أمينا عاما للحزب الاسلامى الاندونيسى .
واشترك في كثير من المؤتمرات الدولية والعالمية ورحل الى كثير من البلدان الاوروبية والى آسية وأفريقية وامريكة وكان هدفه الاول التفاهم بين الشباب المسلم في العالم لايجاد منظمة عالمية للشباب المسلم . وقد طفح الإستاذ لقمان هارون سرورا وغبطة بالقرارات المهمة التى قررتها مؤتمرات المنظمات الاسلامية العالمية التى عقدت فى مكة المكرمة فى هذا الشهر وان مسألة الشباب المسلم كان ضمن هذه القرارات .
في ٢٥ سبتمبر ١٩٧٠ ألفت في جاكرتا هيئة من جميع الاحزاب والمنظمات الاسلامية باسم " لجنة التضامن الاسلامى " وانتخب الاستاذ لقمان هارون رئيسا لهذه المنظمة ، والهدف من هذه الهيئة هو العمل لاحياء روح الاخوة الاسلامية بين المسلمين فى الداخل والخارج ، والاهتمام بأمورهم والاتصال مباشرة بالمؤتمرات والمنظمات الاسلامية العالمية .
وعندما عقد مؤتمر وزراء الخارجية للدول الاسلامية فى كراتشى ارسلت هذه المنظمة عدة مذكرات برقية تلفت نظر المؤتمرين الى حال اخواننا المسلمين الذين لا يزالون يعانون مرارة الاستعمار فى افريقية وروسية والصين .
فان عدد المسلمين والبلدان الاسلامية التى لا تزال الى اليوم تحت الاستعمار الشيوعي مثل تركستان وازبكستان والقفقاز وسينكينانغ ( تركستان الشرقية) - عظيم جدا يبلغ عشرات الملايين . فهل يمكن للمسلمين ان ينسوا اخوانهم فى الدين
ولا يذكروهم بشئ ؟ أين اذن أوامر الاسلام الذي يقول : ان المسلمين كالجسم الواحد اذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسم بالحمى والسهر . ولا يتم اسلام المرء حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ؟ !
هذا وقد بعثت الهيئة بمذكرات برقية الى مؤتمر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الاسلامى المنعقد بمكة المكرمة فى شهر شعبان ١٣٩٠ والى مؤتمر المنظمات الاسلامية الذي انعقد بمكة المكرمة في أواخر عام ١٣٩٠ هـ ، وغيرها من المؤتمرات .
يقول الاستاذ لقمان هارون : ان ثلاثة مطالب تواجه المسلمين وهي كلها مطالب مهمة . وتلك هي :
أولا - نشر التوعية الاسلامية والتربية والتعليم الاسلاميين حتى يصل المسلم الى مستوى عال من الثقافة . ثانيا - الاقتصاد . بحيث يكون للمسلمين اقتصاديات كبيرة وتجارة عالية كبيرة . ثالثا البلوغ الى الهدف بتحقيق الاخوة الاسلامية والتضامن الاسلامي كما هو مأمل كل مسلم .
وقد علم كاتب هذه السطور انه فى زيارته للمملكة العربية السعودية ، لاداء فريضة الحج لاول مرة سيواصل رحلته الى عدة بلدان عربية فى الشرق الاوسط والى أفريقية : السنغال ونيجيريا وغانا وغيرها .
وقد سبق له ان زار المملكة قبل ثلاثة أعوام عند عودته من أوروبة وأدى العمرة .

