الامير " سعود " سعود هذه المملكة السعودية الناهضة . . كان ميلاد
سموه فالا حسنا لهذه المملكة وسعودا وضاءا لآل سعود ولكافة ابناء البلاد قاصيهم ودانيهم ولد سموه الكريم فى الليلة ( ١ ) التى سبقت
فتح جلالة والده العظيم لمدينة الرياض ، فكان عنوان فتح باهر وطليعة سعود عظيم ميمون . وسموه يجمع بين جوانحه
اروع بافة نضرة فواحة من خصال العظمة والحصافة والشهامة ونبل الاخلاق ،
النابعة من طيب الاعراق وشرف الأرومة وقد مكن له كل ذلك الولاء الصميم فى نفوس هذا الشعب المتعلق بالبيت السعودي الكريم .
تستقبل من سموه طلعة عربية مهيبة محبوبة ، ناصعة مشرقة ، وضاءة بسامة وينبثق من جبين سموه شعاع وضاء من اصالة الرأي ودقة الملاحظة وحسن التصريف لمهام الشؤون .
وسموه فى كل هذا وفي غير هذا نسخة " مطابقة للاصل " من جلالة أبيه العظيم فى المظهر وفي المخبر ، ولولا فارق من السن لما ادرك اللامح لأول وهلة أي فرق بين جلالة الملك المعظم وسمو ولى عهده المحبوب
يروعك في مظهر سموه القامة الفارعة التى تمثل الشهامة العربية والشخصية العربية العريقة في المجد وفي العروبة ، الى بشاشة لا تكاد تفارق ثغره الوضاء ، وإلى صوت جهوري جميل النبرات جميل التقاطيع ، وفي لون بشرة سموه بياض مشرب بحمرة ، وتلتمع العبقرية من اسارير جبين سموه ، وفي عرنينه شمم ينبئك عن قوة الارادة وقوة العزيمة وحصافة الفكر وبعد النظر
اما مخبر سموه فايمان عميق بالله سبحانه وتعالى ، وثقة به جل وعلا ، يحف بهما عمل صالح رشيد ونية صالحة مصلحة تشع من قبس ضمير حر نقي ملئ حكمة وفضلا واخلاصا .
ويفيض سموه اذا حدث الى الجالسين بالحكمة الرائعة والحديث الممتع الجذاب . وقد صار كرم سموه النفسي وكرم سموه الحسى مضربا للامثال مما انطق الاقلام واطلق الالسنة فى انحاء الدنيا بعاطر الثناء ومستطاب المديح لسموه الكريم
ويمتاز سموه بدماثة الاخلاق وسماحة النفس ، وقد شهدت من ذلك عن كثب ما يستدعي العجب واذا غضب فانما يغضب لله ثم للمصلحة العامة وخير ما يسرى الغضب عن سموه ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله فى مجلسه الحافل ، وذلك مصداق لقوله تعالى : " الابذكر الله تطمئن القلوب " فان سموه ليكون مغضبا فاذا سمع بذكر الله يتلى في مجلسه العامر واذا سمع
بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم انجلت عنه غمامة الغضب وعاد مظمئنا أهدأ من ذي قبل ، وذلك آية الايمان العميق الصادق
وسموه محافظ كل المحافظة على القيام بشعائر الدين قائم بالسنن والنوافل وهو فى هذا الصنيع مثل جلالة ابيه وكأسلافه الاماجد . ولذلك فان من يعجبونه من الناس هم اولئك الطائعون لله العاملون بسنة رسول الله .
وسموه سمح جواد ، في ماله حق معلوم للسائل والمحروم ، وحق معلوم لذوي القربى واليتامي والمساكين وابناء السبيل .
وهو فارس من الدرجة الأولى يعجبه امتطاء صهوات الخيل العتاق ، ويقتني سموه طائفة من اصايل الجياد ، ويحب القنص ، والقنص رياضة عربية جميلة تسرى عن النفس وتفعم الجسد نشاطا وايدا وشجاعة وفتوة .
ويعتبر سموه من امهر الرماة رميا ، والرماية من خير الوان الرياضة العربية الممتعة قديما وحديثا ولها فضائلها النفسية والاجتماعية والصحية
ولسموه ذوق سام رفيع بديع فتعجبه الازهار والرياحين . وحدائق سموه عامرة بألوانها المتنوعة في تنسيق وجمال .
ويحب سموه السواك والطيب ، تطبيقا لمؤدي الاحاديث النبوية الشريفا التى تحث المؤمنين على استعمال السواك واستعمال الطيب
ويحب من الملابس البسيط ؛ ولسموه ذوق سام في اختيار الملابس وبالجملة فان حياة سموه خير مثال للحياة الكريمة العالية ، وهو فى ذلك كله يقتدى - طبيعة لا تطبعا - بجلالة والده ، فإن سموه ليحرص على ايفاء سائر الفروض فى اوقاتها ، يصليها فى الجماعة فى مسجده الخاص بقصره العامر واذا صلى فريضة الصبح فانه ليقرأ ما تيسر من آى الذكر الحكيم ، ويجلس بعدئذ في محل صلاته حتى اذا اشرقت شمس الضحى صلى صلاة الضحى ومن ثم ينهض ليفطر ويتناول القهوة العربية والشاي ، أو يرتاح هنيهة وجيزة ثم يخرج ليسلم على جلالة والده الملك فاذا دقت الساعة الواحدة والنصف صباحا امتطى سيارته ويمم شطر قصر الحكم في الرياض اذا كان بالرياض فنظر هنالك مهام ولاية العهد ،
وصرف ما يعرض على سموه من مختلف الشؤون فى حزم وحكمة وسرعة واتزان وفي لباقة وحصافة وانتظام ، وقد يذهب الى جلالة والده ليستطلع رأيه فى بعض المسائل .
وقبل آذان الظهر يعود الى قصره العامر ، فيتناول طعام الغداء ومعه بعض خاصته ورجال الحاشية ويصلي الظهر في مسجده جماعة ويرتاح الى ان يؤذن للعصر فيصليها مع جلالة والده او في مسجده ان كان جلالته غائبا ويستمع بعد العصر مباشرة الى قراءة من التفسير والحديث تم تعرض عليه ثانية بعض الاعمال فاذا انتهى من ذلك خر سموه الى التفسح ومعه بعض الخاصة والزوار والمسلمين
وقبيل غروب الشمس يؤوب سموه الى القصر فيصلى به المغرب جماعة بعد ان يكون استبدل ملابسه ويجلس قليلا من الوقت ثم يتناول طعام العشاء وبمعيته بعض الخواص ورجال الحاشية ثم يدخل القصر فاذا اذن لصلاة العشاء خرج الى المسجد فصلاها جماعة ومن ثم تقرأ عليه بعض فصول من كتب الحديث والتفسير ويعود بعد ذلك الى داخل القصر .
وهكذا حفلت جميع اوقات سموه بالعبادة وبالعمل المصلح للامة والبلاد وقد يختار سموه - فى وقت من الاوقات - كتابا أدبيا أوتاريخيا أو علميا ، فيقرأ عليه هنيهة من الزمان ثم يعيده الى مكتبته العامرة ، فان لدى سموه في القصر مكتبة خاصة عامرة .
وبعد فتلك مظاهر ومخابر من حياة سمو ولى العهد العظيم الخاصة والعامة ، شاهدناها من كتب ، بعد ان كنا نطالعها فى شتى الصحف والكتب ، فصدق الخبر الخبر
اما حياة سموه بالنسبة للعالم الخارجي فهى سفر محتشد بالامجاد والسمو والتقدير والاكبار . وقد تقاطرت على سموه العظيم ألوان الاوسمة الرفيعة من شتى ملوك العالم ودول الارض فكان لدى سموه منها :
الوشاح الاكبر من وسام الامبراطورية البريطانية - من بريطانيا " " " " تاج ايطاليا من ايطاليا " " " " اورانج ناسو من هولندا " " " " ليوبولد الاول - من بلجيكا غرانداوفيه - وسام جوقة الشرف - من فرنسا الوشاح الاكبر من وسام الاستقلال - من شرق الاردن
وسام امريكا ، وسام المغرب الاقصى ، وسام العراق ، وسام سوريا وقد بهرت حنكة سموه اقطاب العالم ، فكان سموه ملء العين والأذن اللسان اينما حل ركابه العالي وحيثما رحل
سافر سموه المبجل في عنفوان شبابه الى مصر فى عهد الملك الراحل فؤاد الاول فدهشت مصر ملكا وشعبا بمواهب سموه الشامخة ، وكان موضع حفاوة مصر قاطبة ممثلة فى مليكها وفي زعيمها سعد زغلول وفي شعبها النبيل . ودوت صحافة مصر يومذاك بامجاد هذا الامير العربى السعودي الاول وهتفت القلوب قبل الالسنة تحبي سموه اروع تحية صادرة من الأعماق
وقد اشاد بذلك كله الكاتب العربي الالمعي والصحفى المعروف الاستاذ ، " كريم بك ثابت " فى مقال له طريف نشره بالمنهل فى اخريات العام المنصرم .
أما رحلات سموه الى اوربا وأمريكا فقد كانت خير مظهر لبراعة سموه في عالم السياسة مما جعل القلوب والالسنة - في العالم القديم وفي العالم الحديث معا
- تلهج بتقدير سموه ويحتفى بتوفيقه الميمون في رحلاته جميعا . . ارتحل سموه الى ايطاليا فقوبل بمنتهى الحفاوة فى ايطاليا وسافر ركابه العالي الى بريطانيا فنال منتهى التقدير في بريطانيا وسافر الى سويسرا وبلجيكا وهولندا وفرنسا فكان منها جميعا موضع التجلة والحفاوة والإكرام .
وكذلك كان سموه موضع التبجيل أينما حل فى مشارق الارض وفي مغاربها ولقد استقبل سموه المعظم اروع استقبال في جميع رحلاته ؛ من لدن اقطاب الشعوب والحكومات الغربية اوربيها وأمريكيها ، وكان لسموه في نفوسهم جميعا ألمع تقدير وابرز تكريم واحتفاء .
وارتحل سموه الى الهند فاجمع مسلمو الهند على الحفاوة بمقدمه السعيد وناب عن جلالة والده فى حفلات تتوريج الملك جورج السادس فتغنت بريطانيا بعبقرية سمو ولى عهد المملكة العربية السعودية .
اما رحلة سموه فى سنة ١٣٦٥ ه - العام المنقضي - الى مصر لحضور مؤتمر انشاص العربي الذي دعا اليه جلالة الفاروق ، فان سموه قد ناب عن جلالة والده فكان خير ممثل لجلالته في ذلك المؤتمر العربى الهام . وقد دوت الصحافة العربية الشقيقة وصدح المذياع فى اقطار الدنيا بما احرزه سموه فى ذلك المؤتمر من توفيق باهر وغنم جليل لمصلحة العرب والاسلام
ورحلته الى امريكا هذه الرحلة الموفقة البارزة فى عالم الرحلات . كان فيها سموه خير داعية للعرب والاسلام وخير ظهور لقضاياهما فى انخاء القارة الامريكية المترامية الاطراف ، وكان صوته فى آفاقها مدويا مسموعا ، ورأيه فى ارجائها مسددا محمودا .
متع الله بحياة سموه البلاد والعباد .
