سياحات أدبية، حول ما يسمى بالشعر الحر

Share

نشرت مجلة الاقلام البغدادية الشهرية التى يراس تحريرها عبد الجبار داود البصرى فى العدد الصادر في ايلول ١٩٧٠ م رجب ١٣٩٠ ه مقالا مسهبا تحت عنوان : ( وتعقيبات ) نقتطف للقارىء منه النبذة التالية :

* كأى تقليعة فى زماننا . اصبح التحديد فى الشعر ، أو كأى هوس في الركض نعيشه هذه الايام  الى أن يقول : (( تسابق شعراؤنا فى الاتيان بجديد يحلم بكل اضافة ، بجديد ما ، كاننا ما كان نوعه . مدهشا ، صارما . معقولا او لا معقولا . مفهوما او خارجاعن حدود الفهم . . المهم ان (( جديدا )) يؤتى به طائعا مختارا ، أو عنوة مسحوبا على وجهه .

* كم من قصيدة تكتب اليوم لتعطينا أكثر من هذه الزخرفة اللفظية التى ( طعنا ) فى اسلافنا عليها ؟!!  شهد ان لو كتب لاحد شعراء الفترة المظلمة أن بستيقظ ليقرا شعرنا . للعن فينا هذا الاغراق في التصنيع . . حشد من مجازات واستعارات كان الشاعر القديم يصل بينها بسبب لتقبل . وصار الشاعر الجديد يقطع كل سبب بينها ، لتقبل ابضا . . سنة من سنى التجديد . . انت معقول بمقدار ما انت صارم . . حاضر بمقدار  ما أنت غائب . . موجب بمقدار ما انت سالب .

* ثمة ظاهرة (( تجديدية )) أخرى فى شعرنا هذه الايام . . انك تقرا ولا تفهم . ويكتب الشاعر . . ثم يقرأ ولا يفهم :­- مسألة تدعو عندى الى الغرابة .

* خلال هذه التظاهرة المتهيجة من أجل الجديد ظهرت تقييمات ( تقويمات ) وصنفت فهارس مرحلية للشعر والشعراء لا تقل غرابة ولا شكلية عن موجةالشعر التى تسفح هذه الابام . . صرنا نسمع بجيل الخمسينات ، وجيل الستينات ، وجيل السبعينات . . . قصيدة الرقص . القصيدة المفاتلة . القصيدة المغيرة . ورغم كل ما فى هذه التصانيف من جور على المنطف والواقع ، فان نتاج شعران الجدد لم يستطع ان ينهض مبررا لشئ منها    ولا لضجة التجديد التى أثارهاالشعراء .

وهكذا ترى مجلة الاقلام العراقية الطافحة بألوان ملونة مما يسمونه الشــر الحر ( ١ ) الذى يزعمون انه تجديد للشعر . هلكا تطعن في الصميم هذا الزعم . . وتطرحه أرضا . وتكشفه وعرفا . وهكذا . . وسهد شاهد من أهلها .

اشترك في نشرتنا البريدية